بعد فشل الحملة الأمنية في القضاء على المسلحين بسيناء لم يجد مؤيدون للنظام حرجا من الدعوة لتهجير الأهالي ليتمكن الجيش من مواجهة "الإرهاب"، فيما اعتبر مراقبون أن هذه الدعوات تهدف لتوريط القوات المسلحة في استهداف المواطنين وخنق غزة وتأمين إسرائيل.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

مشاهد تهجير أهالي محافظات قناة السويس في العام 1956 إبان العدوان الثلاثي على مصر وفي  نكسة يونيو/حزيران 1967، يدعو لتكرارها مؤيدون للنظام في شبه جزيرة سيناء لمواجهة ما وصفوها بالبؤر الإرهابية هناك.

دعوات التهجير التي أطلقها خبراء أمنيون وسياسيون وإعلاميون موالون للسلطة، جاءت بعد ساعات قليلة من الإعلان عن مقتل 31 جنديا مصريا وإصابة العشرات في هجمات منفصلة على نقاط أمنية شمالي سيناء أمس الجمعة.

وقال اللواء محسن حفظي مساعد وزير الداخلية السابق إن أنسب الحلول للقضاء على الإرهاب هو تهجير أهالي سيناء مؤقتا، "ودك الجيش للمنطقة بأكملها فى نصف ساعة"، وفق تصرح إعلامي له.

وطالب الخبير الأمني اللواء سامح سيف اليزل بإخلاء الشريط الحدودي بالشيخ زويد شمالي سيناء من السكان تماما.

اليزل دعا لتهجير السكان من الشريط الحدودي بالشيخ زويد شمال سيناء (الجزيرة)

منطقة عازلة
وأكد "اليزل" في تصريحات إعلامية أهمية إخلاء المدينة من السكان كما حدث في بعض المحافظات أثناء حرب 1967، وإعطاء البديل الجيد للسكان وقبول أبنائهم في المدارس وتقديم التعويض المناسب لهم.

ودعت أحزاب الوفد والتحالف الشعبي الاشتراكي والكرامة والنصر إلى إقامة مناطق عازلة بسيناء وتهجير الأهالي منها، حتى يسهل على قوات الأمن التصدي لمنفذي العمليات الإرهابية.

كما أصدرت أحزاب مصر الحديثة، والثورة المصرية و"إحنا الشعب"، والسادات الديمقراطي بيانا مشتركا، دعت فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إعلان شمال سيناء "منطقة حرب"، وطالبت بتهجير أبناء المناطق القريبة من غزة إلى مناطق أخرى.

وأعلنت السلطات المصرية السبت حالة الطوارئ بشمالي سيناء وحظر التجوال من الخامسة مساء إلى السابعة صباحا لثلاثة أشهر وإغلاق معبر رفح دون تحديد موعد لإعادة فتحه.

لكن يسري حماد نائب رئيس حزب الوطن وصف المطالبين بتهجير أهالي سيناء بالعملاء للكيان الصهيوني.

وأضاف للجزيرة نت أن إخلاء سيناء يأتي في إطار متطلبات الأمن القومي الإسرائيلي وليس المصري، مشددا على أن شبه الجزيرة جزء عزيز من مصر ولا يمكن فصله عنها بسبب الأخطاء الفادحة التي ارتكبها جهاز المخابرات، على حد قوله.

حماد: "إخلاء" سيناء يأتي في إطار متطلبات الأمن القومي الإسرائيلي (الجزيرة)

توريط الجيش
وأردف أن "جهاز المخابرات ورّط الجيش في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، وعذب أهالي سيناء طيلة عام ونصف دون تحقيق الاستقرار للمنطقة"، وطالب بإقالة وزير الدفاع بعد الحادث الأليم وليس إخلاء المنطقة.

وتحظر المادة 63 من دستور 2014 التهجير القسري للمواطنين بجميع صوره وأشكاله وتعده جريمة لا تسقط بالتقادم.

لكن أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس الدكتور رمضان بطيخ يؤكد أن النص السابق يخص به التهجير خارج الدولة وليس داخلها.

وقال بطيخ للجزيرة نت إن التهجير الداخلي إلى أماكن أخرى مع توفير سبل العيش الكريمة يعتبر قانونيا ولا يتعارض مع الدستور.

وأردف "تم تهجير أهالي النوبة إلى أماكن أخرى مناسبة لبناء السد العالي جنوب مصر قبل نحو خمسين عاما".

وحول تداعيات تلبية دعوات تهجير أهل سيناء، قال مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور مختار غباشي إن التهجير سيخلق إشكاليات أخرى لا أحد يتوقع مداها ولن ينهي الإرهاب.

وأضاف غباشي للجزيرة نت أن جزءا من المشكلة الحالية هو الظلم الواقع على أهل سيناء الأبرياء من اعتقال وتدمير بيوت وضيق المعيشة دون استقرار الأوضاع في شبه الجزيرة، وتوقع أن يزداد الوضع سوءا مع التهجير.

وحسب غباشي فإن إخلاء سيناء يلحق ضررا بالغا بقطاع غزة الذي يتنفس سكانه عبر معبر رفح، وفي الوقت نفسه يخدم إسرائيل وأمنها.

المصدر : الجزيرة