مع سماح النظام الانتخابي في تونس بترشح القوائم الحزبية والمستقلة على حد سواء، وصل أعداد القوائم المرشحة داخل الدائرة الانتخابية الواحدة نحو 80 قائمة، مما قد يتسبب بتشتيت الأصوات مثل الانتخابات السابقة.

خميس بن بريك-تونس

يقول مراقبون في تونس إن تشتت المشهد السياسي لا يسمح بفوز حاسم لأحد الأحزاب المرشحة للانتخابات البرلمانية، لكن بعضهم يرى أن تصويت جزء كبير من كتلة الناخبين لـحركة النهضة أو حزب نداء تونس بفعل حالة الاستقطاب قد يحسم السباق لصالح هذا أو ذاك.

ويتوجه غدا الأحد أكثر من خمسة ملايين ناخب تونسي لانتخاب برلمان جديد مكوّن من 217 نائبا. وسيعيّن الحزب الفائز بأغلبية المقاعد رئيسا للوزراء يشرف على مشاورات تشكيل الحكومة القادمة التي ستبقى لولاية تدوم خمس سنوات.

وتتنافس على الانتخابات البرلمانية -الأولى بعد التصديق على الدستور التونسي الجديد مطلع العام الجاري- 1326 قائمة تتوزع على 1229 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة في الداخل و97 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة في خارج البلاد.

وقد سمح النظام الانتخابي في تونس بترشح القوائم الحزبية والمستقلة على حد سواء، وهو ما يفسر كثرة القوائم المرشحة التي تصل أحيانا داخل دائرة انتخابية واحدة نحو 80 قائمة، مما قد يتسبب في تشتيت الأصوات مثل الانتخابات السابقة.

بن مبارك: انحياز جزء كبير من الناخبين للنهضة ونداء تونس بسبب الخوف من الآخر (الجزيرة)

تنافس محموم
لكن ما يميّز المشهد السياسي الحالي حسب بعض المراقبين هو وجود حزبين كبيرين، هما حركة النهضة التي اكتسحت الانتخابات السابقة وشكلت حكومة الترويكا، وحزب حركة نداء تونس الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق الباجي قايد السبسي.

يقول المحلل السياسي جوهر بن مبارك للجزيرة نت إن المشهد السياسي ما زال مشتتا، لكن ما تغيّر هو كتلة الناخبين التي أصبحت مقسومة بين من يدعم ترشيح حركة النهضة ذات الجذور الإسلامية ومن يدعم فوز حزب نداء تونس الليبرالي.

ويرى أن انحياز جزء كبير من الناخبين لهذين الحزبين، المرشحين وفق استطلاعات الرأي للفوز بالانتخابات، هو "عامل الخوف من الآخر"، معتبرا أن من يدعم النهضة يخشى عودة النظام السابق، ومن يدعم نداء تونس يخشى من "تكرار فشل النهضة في الحكم".

من جهة أخرى لا يستبعد بن مبارك فوز ائتلاف الجبهة الشعبية التي تتكون من 12 حزبا يساريا راديكاليا بالمركز الثالث في الانتخابات، مذكرا بأن استطلاعات الرأي تظهرها قوة ثالثة بالساحة بفضل أدائها الموحد وخطابها الاجتماعي.

وتوقع أن تتشارك هذه الأطراف الثلاثة في حال حصولها على الأغلبية المطلقة داخل البرلمان (109 مقاعد) لتشكيل الحكومة القادمة. علما بأن حزبي النهضة ونداء تونس أكدا أنهما مستعدان لتشكيل حكومة وطنية في حال فازا بالأغلبية.

الاستقطاب الثنائي يهيمن على
المشهد السياسي التونسي (الجزيرة)

حظوظ ضعيفة
أما عن بقية الأحزاب المعارضة المتوسطة والصغيرة فيقول إن استطلاعات الرأي تبين أن حظوظ فوزها ضعيفة، مقدرا أن فوزها بالمقاعد لن يتجاوز أصابع اليدين باعتبار أنها تدخل الانتخابات مشتتة ومنقسمة مثل الانتخابات السابقة.

ومن بين أحزاب المعارضة الليبرالية التي تدخل الانتخابات بمفردها الحزب الجمهوري الذي يتزعمه أحمد نجيب الشابي أحد أبرز المعارضين للنظام السابق. ويسعى هذا الحزب إلى تدارك الهزيمة التي لحقت به في الانتخابات السابقة.

على غرار هذا الحزب يدخل حزبا التحالف الديمقراطي وآفاق تونس الليبراليان اللذان تأسسا بعد الثورة دون جبهة موحدة، وهما يراهنان على الفوز بعدد محترم من المقاعد لكسر حالة الاستقطاب الثنائي بين حركة النهضة ونداء تونس.

أما ائتلاف الاتحاد من أجل تونس الذي يضم حزب المسار وحزب العمل الوطني الديمقراطي فقد بقيت شعبيته منحسرة، ولا سيما بعد انسحاب حركة نداء تونس ورفضها الدخول في قوائم انتخابية مشتركة تحت راية الاتحاد من أجل تونس.

أما حزبا المؤتمر والتكتل العلمانيان اللذان تحالفا مع حركة النهضة في الائتلاف الحكومي السابق، فيسعيان للفوز بفرصة ثانية في الانتخابات باعتبار أن شعبيتهما تآكلت قليلا بعد تجربة الحكم السابقة، وفق رأي مراقبين.

المنظومة القديمة
إلى ذلك يتابع المراقبون عن كثب أداء حزب الهاشمي الحامدي "تيار المحبة" في هذه الانتخابات باعتبار أنه أحدث مفاجأة كبرى في الانتخابات السابقة بحزبه السابق "العريضة الشعبية" الذي يستهدف في برامجه الفئات المهمشة.

وعلى خلاف انتخابات المجلس التأسيسي السابقة التي أقصي من المشاركة فيها رموز المنظومة القديمة، تعج الانتخابات الحالية بمشاركة رموز النظام السابق في كل الدوائر الانتخابية بعد إلغاء بند العزل السياسي بقانون الانتخابات.

والأحزاب ذات المرجعية الدستورية لها توجه ليبرالي، وتستمد شعبيتها خاصة في مناطق الوسط التونسي أو ما يعرف بمنطقة الساحل. ومن أبرز الأحزاب المرشحة حزب المبادرة الذي يتزعمه كمال مرجان آخر وزير خارجية في عهد بن علي.

كما تشهد هذه الانتخابات أيضا مشاركة أول حزب سلفي، وهو حزب الإصلاح بقائمة أطلق عليها اسم "الشعب يريد"، في حين رفض حزب حركة التحرير الذي يطالب بإرساء الخلافة الإسلامية المشاركة في الانتخابات.

المصدر : الجزيرة