جاءت تصريحات وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم بشأن فوز الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية -في حال إجرائها في الوقت الراهن- متناقضة مع إصرار سلطة الانقلاب على وصم الإخوان بالجماعة الإرهابية، فكيف سينتخب المصريون الإرهاب؟ حسب تساؤل محللين.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

رغم حملات الاعتقال لقادة وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين والدعاية السلبية لتشويه الجماعة طيلة الأشهر الماضية فإن تصريحات رسمية تدلل على تخوف سلطة الانقلاب من دخول الإخوان البرلمان المصري القادم.

ففي تصريحات أخيرة، قال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم إنه لو أجريت الانتخابات البرلمانية سيفوز بها جماعة الإخوان المسلمين والسلفيون، واصفا إجراءها في الوقت الحالي بـ"الخطير"، مشيرًا إلى أن السبب وراء ذلك هو ضعف الأحزاب والقوى المدنية.

وحديث وزير الداخلية ليس الأول من حيث التوقع والتحذير من دخول الإخوان البرلمان القادم، فالرئيس عبد الفتاح السيسي قال في سبتمبر/أيلول الماضي إن الشعب المصري سيسقط البرلمان إذا دخله الإخوان بـ"طرق ملتوية".

وتبدو تصريحات وزير الداخلية متناقضة مع إصرار سلطة الانقلاب على وصم الإخوان بالجماعة الإرهابية، فكيف سينتخب المصريون الإرهاب؟ حسب تساؤل محللين.

لكن موالين للسلطة يرون في تصريحات إبراهيم مجرد انعكاس للتخوف الحكومي من عودة الإخوان للمشهد السياسي فقط، مستبعدين أن تكون تلك التصريحات تمهيدا لتأجيل الانتخابات التي لم يحدد موعد إجرائها بعد.

ووفق حديثهم للجزيرة نت، فإن محللين سياسيين حصروا دلالات تصريحات وزير الداخلية في ثلاث نقاط أولها فشل السلطة في تشويه الإخوان لدى الرأي العام الداخلي والخارجي وثانيها الرغبة في تأجيل الانتخابات البرلمانية لحين استتباب المشهد السياسي لصالح الانقلاب وأخيراً عدم قدرة القوى السياسية على المنافسة في السباق الانتخابي القادم.

الهتيمي: هذه التصريحات مجرد فزاعة يراد
بها التمهيد لتأجيل الانتخابات البرلمانية (الجزيرة)

فشل الانقلاب
من جهته قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي إن تصريحات وزير الداخلية تدلل على حدوث الانقلاب العسكري على الرئيس المعزول محمد مرسي بغير رغبة الجماهير "التي ستنتخب الإخوان في الانتخابات المقبلة وفق التصريح الحكومي".

وأضاف الهتيمي -في حديثه للجزيرة نت- أن ما قاله إبراهيم يؤكد فشل كل الجهود التي بذلها النظام عبر مختلف الوسائل لتشويه صورة الإخوان وغيرهم من الإسلاميين.

وفي ضوء تصريحات المسؤول الحكومي يطرح المحلل السياسي تساؤلاً بشأن مدى حقيقة ما تم ترويجه طيلة الفترة الماضية بشأن فوز الإخوان في الانتخابات الماضية عبر الرشاوى الانتخابية.

ويرجح ألا تخرج هذه التصريحات عن كونها مجرد فزاعة يراد بها التمهيد لتأجيل الانتخابات البرلمانية خاصة أن رجال الانقلاب يدركون جيداً أن الإخوان لا يمكنها مطلقا المشاركة في الانتخابات التي يرونها غير شرعية.

وعن ما إذا كانت تصريحات وزير الداخلية تشير إلى ضعف الأحزاب والقوى السياسية في المنافسة الانتخابية؟ قال عمرو بدر -عضو تنسيقية 30 يونيو السابق- إن التصريح الحكومي يشير إلى ضعف السلطة أكثر منه إلى ضعف الأحزاب.

وأضاف بدر للجزيرة نت "لا أميل إلى تصنيف القوى السياسية الموجودة على الساحة بالهشة أو الضعيفة، لكني أرى أن السلطة الحالية لا تمتلك رؤية للمرحلة الراهنة أو التالية".

ووصف النظام الحالي بالمرتبك الذي لم يقدم طيلة الـ15 شهراً الماضية أي سياسات مقنعة للجماهير، وتابع "الارتباك يظهر في ترويج السلطة لإرهاب الإخوان ثم يحذرون من دخولهم البرلمان فكيف سينتخب المصريون إرهابيين؟".

العزباوي استبعد أي نية حكومية لتأجيل الانتخابات البرلمانية (الجزيرة)

انتخابات في موعدها
"الإرهاب في الجامعات وسيناء واستقواء الإخوان بالخارج" مبررات بدت للباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي كفيلة بعدم حصول الإخوان على مقاعد بالبرلمان القادم.

وقال العزباوي للجزيرة نت إن تصريحات وزير الداخلية تعكس تخوف بعض الساسة والمسؤولين من عودة الإخوان إلى المشهد السياسي عبر البرلمان.

واختتم الباحث السياسي حديثه باستبعاد أي نية حكومية لتأجيل الانتخابات البرلمانية، مؤكداً بدء اللجنة العليا للانتخابات في إجراءات العملية الانتخابية لإنجازها في أسرع وقت.

المصدر : الجزيرة