التخلص من الاستبداد والقضاء على الإرهاب وتحقيق الرفاه، عوامل دفعت التونسيين المقيمين بفرنسا وهولندا للتصويت في الاستحقاقات التشريعية كما يقولون. ورغم حصول شكاوى حول التسجيل والتوزيع، فإن الارتياح كان السمة الغالبة في أوساط المراقبين والمغتربين.

نصر الدين الدجبي-أمستردام
عبد الله بن عالي-باريس

عبّر ناخبون تونسيون في فرنسا وهولندا عن ارتياحهم لسير عملية التصويت في الاستحقاقات التشريعية، حيث واصلوا التوافد على مكاتب الاقتراع لليوم الثاني على التوالي.

ورغم حدوث إرباكات في التسجيل وتوزيع الناخبين، فإن المراقبين أبدوا رضا عن ظروف الانتخابات بشكل عام، بينما أكد المغتربون سعادتهم بتمكينهم من اختيار ممثليهم في البرلمان.

وكانت العملية الانتخابية للتونسيين في الخارج انطلقت أمس الجمعة لاختيار 18 نائبا يمثلون المغتربين في البرلمان المقبل.

كرير: حصل إرباك بدائرة فرنسا الأولى
بسبب العدد الكبير للمسجلين (الجزيرة نت)

استحقاق تاريخي
ووصف مغتربون هذا الاستحقاق بأنه تاريخي، وعبروا عن أملهم في أن يمكّن تونس من إرساء ديمقراطية مستقرة وناجحة.

وواصل أفراد الجالية التونسية في فرنسا الإقبال على مكاتب التصويت لانتخاب عشرة نواب يمثلونهم في البرلمان.

وتتنافس في فرنسا 38 قائمة على عشرة مقاعد برلمانية. وتضم دائرة فرنسا الأولى الشمالية 80 ألف ناخب، سبعة آلاف منهم يصوتون في مكاتب اقتراع أقيمت بمقر القنصلية التونسية في باريس.

وقد رصدت الجزيرة نت منتصف السبت طابورا من الناخبين أمام المبنى. وقال محمد الناصر بن عمارة المقيم في فرنسا منذ 27 عاما إنه لم يجد صعوبة في الإدلاء بصوته في مقر الممثلية الدبلوماسية.

ولم يخف المهاجر التونسي -الذي يعمل في قطاع بيع اللحم الحلال- سعادته بالمشاركة في الانتخابات.

وأضاف أنه فخور بكون بلده الأصلي سمح لأبنائه المقيمين في الخارج باختيار ممثلين عنهم في البرلمان، مشيرا إلى أن "الديمقراطية ستساعد البلاد على مواجهة الإرهاب وتحقيق الازدهار الاقتصادي".

أما مفيدة (55 عاما) فقبلت على مضض عدم المشاركة في التصويت لأنها ليست مسجلة على القوائم الانتخابية.

واعترف رئيس الهيئة الفرعية المستقلة للانتخابات بدائرة فرنسا الأولى محمد كرير بحصول ارتباك لدى بعض الناخبين.

وعزا كرير سبب ذلك إلى عدد المسجلين الكبير في هذه الدائرة حيث يبلغ 20 ألفا، مما اضطر الهيئة لتوزيع 13 ألفا منهم على مكاتب أخرى في باريس والمدن المجاورة لها.

جانب من تصويت التونسيين
في العاصمة الهولندية أمستردام (الجزيرة نت)

تزايد الإقبال
أما في العاصمة الهولندية أمستردام، فقد تزايد الإقبال على الاقتراع في اليوم الثاني رغم حصول شكاوى حول القوائم والتسجيلات.

ولم تمنع المسافات الطويلة والطقس البارد من توافد تونسيين مقيمين في أمستردام ومدن مجاورة لها من القدوم إلى صندوق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم.

وقال سامي الخليفي الذي حضر السبت مبكرا إلى مكتب التصويت الوحيد في أمستردام، إن "من يتخلف عن الصندوق يمنح فرصة للمتربصين بتونس من الداخل والخارج لإفشال تجربتها".

وبيّن عبد القادر للجزيرة نت أن تونس مرت بمرحلة صعبة "وعلينا جميعا اليوم الوقوف صفا واحدا لإخراجها من نكبتها". ورأى أن "المشاركة المكثفة هي الرسالة لعائلات الشهداء والضربة القاصمة للاستبداد والإرهاب".

لكن كثيرين قالوا إنهم تفاجؤوا لعدم وجود أسمائهم في قائمة المصوتين، بينما اشتكى آخرون من آلية توزيع الناخبين على المكاتب.

ويبلغ عدد المسجلين التونسيين في كل من هولندا والدانمارك 1623 ناخبا، يتوزعون على خمسة مكاتب اقتراع في البلدين.

ووفق إحصاءات لجنة الانتخابات، تترشح في دوائر الخارج 97 قائمة، ويبلغ عدد الناخبين المسجلين 359 ألفا و350 ناخبا نصفهم في فرنسا وحدها، بينما يبلغ عدد مراكز الاقتراع 304.

ويتوزع ناخبو الخارج على ست دوائر هي: فرنسا الجنوبية وفرنسا الشمالية، وإيطاليا وألمانيا والعالم العربي، إضافة إلى دائرة الأميركيتين وباقي الدول الأوروبية.

المصدر : الجزيرة