يمثل مؤتمر الشباب العربي التركي الملتئم حاليا في إسطنبول رافدا لعلاقات الجانبين في مختلف جوانبها، ويسعى للإبقاء على تواصلهما رغم تباين المواقف بشأن القضايا الإقليمية، وفق مشاركين رحبوا "بتعاظم" نفوذ أنقرة في الشرق الأوسط ودعمها للفلسطينيين والسوريين.

خليل مبروك-إسطنبول

تسعى مجموعات من الشباب العربي والتركي لإرساء قواعد تحكم علاقات التعايش بين الجانبين، وتسهم في رسم خارطة طريق لمستقبلهما في ظل التقاطعات بين مصالحهما واحتياجاتهما.

ولفت مؤتمر الشباب العربي التركي الثالث الذي افتتح في مدينة إسطنبول اليوم الجمعة، انتباه المثقفين والأكاديميين والناشطين في مجالات السياسة والقيادة والحقوق والحريات والعمل الاجتماعي.

وحضر المؤتمر وفود من أغلب الدول العربية، أكبرها من العراق وسوريا ومصر وفلسطين، إضافة إلى عشرات الناشطين الشباب العرب المقيمين في تركيا وطلبة الجامعات الأوروبية.

وبحث المشاركون في المؤتمر -الذي تنظمه لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشباب التابع لبلدية إسطنبول على مدار أربعة أيام- كيفية تجاوز تأثير الأزمات السياسية والاستقطاب العرقي على مستقبل العلاقات التركية العربية.

المؤتمر شهد مشاركة وفود شبابية من عدة دول عربية (الجزيرة نت)

الشراكة والتعايش
وركز نعمان كورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي في كلمة ألقاها أثناء افتتاح المؤتمر على دور التاريخ والثقافة والجغرافيا في بناء العلاقة بين بلاده والعالم العربي.

وأشار كورتولموش إلى أن الفرقة بين العرب وتركيا أضعفت الجانبين ومكنت القوى الغربية من الهيمنة على القرار الدولي.

وأكد ضرورة تعايش العرب والأتراك في إطار يمكنهم من بناء مجتمع دولي جديد قائم على العدل والإنصاف.

أما الأكاديمي المصري الشاب أحمد الجرحي، فأكد أن الاستقطاب السياسي ترك آثاره على نظرة الشباب إلى العلاقات العربية التركية.

وأوضح أن علاقة الشباب العرب بأقرانهم الأتراك يجب ألا تخضع لعلاقات الأنظمة السياسية، بل لنظرة شاملة لمصالح الدول.

وقال الجرحي -وهو محاضر بقسم الدراسات التجارية والتطوير في الجامعة الأميركية بالقاهرة- إن تركيا كانت ترسم سياسات العالم في مرحلة من التاريخ، وتوقع أن تعود إلى مكانتها في المدى المتوسط وفق مؤشرات نمو اقتصادها وقوتها الصناعية وسياستها الخارجية. ورأى أن هذه المعطيات تقتضي بناء شراكات مع تركيا "تفيد قضايانا كشباب عربي".

وقال الأكاديمي المصري إن أزمة الأقليات العرقية بين العرب وتركيا لن تحل على المدى القريب بسبب جذورها العميقة، مشيراً إلى أنها تنعكس على نظرة الشباب العربي للعلاقات مع تركيا.

وأضاف أن هذه النظرة تتجلى لدى أبناء الأقليات العرقية في المجتمعات العربية خاصة في سوريا والعراق الدولتين العربيتين الأقرب لتركيا.

ماجد: المنظمات الشبابية تسهم في تطوير العلاقات التركية العربية (لجزيرة نت)

الثقافة والتعليم
وقال عضو مجلس شباب إسطنبول العراقي سيف محمد ماجد إن المنظمات الشبابية تسهم بقوة في برامج تطوير العلاقات التركية العربية، كتعليم اللغتين وإثراء الأنشطة الثقافية التبادلية واستقطاب الطلبة المتفوقين العرب للجامعات التركية وتوفير المنح الدراسية لهم.

وأضاف ماجد للجزيرة نت أن الشباب العرب والأتراك يعملون على جسر الهوة بين الجانبين.

ورأى أن تركيا تمكنت من مد جسور الثقة مع الشعوب العربية رغم خلافاتها مع أنظمتها السياسية كما في حالات مصر وسوريا والعراق.

واستدل ماجد على تعزيز مكانة تركيا في العالم العربي بتكرار احتضانها الكثير من الفعاليات التي تغلب عليها الصبغة العربية والإسلامية، فضلاً عن ثبات دعمها السياسي والاقتصادي للفلسطينيين ومقاومتهم وللشعب السوري ولاجئيه، وفق تقديره.

وعقدت خلال المؤتمر جلسات تناولت أدوار تعاون الشباب التركي والعربي في الشؤون السياسية وقضايا الاقتصاد والريادة والإغاثة والإعلام والقضية الفلسطينية.

بدوره، أكد الناشط التركي عبد الله أرسلان أن المؤتمر -الذي يعقد منذ عام 2010- يهدف إلى بناء الثقة بين الجانبين، ويقدم منصة لتبادل الأفكار والخبرات ووسائل التعامل مع القضايا المتشابهة.

ورأى أن ثورات الربيع العربي عززت العلاقة بين شباب العرب وأقرانهم في تركيا الذين "باتوا أكثر قدرة على معرفة دورهم في مساندة إخوانهم العرب".

وأشار أرسلان إلى أن شباب تركيا والعالم العربي يتعاونون في النشاط الإغاثي للاجئين على الحدود السورية والعراقية ويقدمون يد العون للمتضررين هناك من جميع العرقيات.

المصدر : الجزيرة