عززت السلطات التونسية استنفارها الأمني قبيل الاقتراع في الانتخابات البرلمانية التي ستجري الأحد، في ظل توتر أمني واسع يخيم على البلاد، خاصة بعد اشتباك قوات الأمن مع مجموعات مسلحة، قيل أنها تهدف إلى تخريب العملية الانتخابية.

خميس بن بريك-تونس

يخيم الهاجس الأمني على الانتخابات التونسية، حيث رفعت السلطات الأمنية مستوى استنفارها، وشنت هجمات استباقية على مواقع مسلحين، وشددت إجراءاتها الاحتياطية تحسبا لوقوع اعتداءات مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية.

واتخذت الحكومة التونسية جملة من الإجراءات تجنبا لحصول أي طارئ أثناء العملية الانتخابية، عقب إعلان وزارة الداخلية إحباط مخططات كانت تستهدف اغتيال شخصيات بارزة وتفجير سيارات مفخخة في البلاد.

ويقول الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي إنّ "قوات الأمن تمكنت بفضل أجهزة الاستخبارات من استباق الكثير من العمليات "الإرهابية"، التي كانت تسعى للتشويش على الانتخابات التي تبدأ داخل تونس الأحد المقبل".

العروي: أجهزة الأمن والحرس تعمل بطريقة مشتركة مع الجيش لتأمين الانتخابات (الجزيرة)

إفشال الانتخابات
ومن بين العمليات التي أشاد بنجاحها العملية الأمنية الاستباقية في وادي الليل، وهي منطقة متاخمة للعاصمة، حيث أكد أن وحدات الأمن والحرس قتلت اليوم الجمعة ستة مسلحين بينهم خمس نساء، واعتقلت عنصرا مسلحا.

ويقول العروي للجزيرة نت إن قوات الأمن تصدت لهذه المجموعة المسلحة إثر علم جهاز الاستخبارات بوجود مسلحين في منطقة قبلي بالجنوب، حيث تمّ إلقاء القبض على العنصرين وإحالتهما للتحقيق.

وحول الانتماءات الأيديولوجية لهؤلاء المسلحين، يقول العروي إنهم مرتبطون بفكر جهادي تكفيري، وإن لهم صلة بتنظيم أنصار الشريعة المحظور، وكتيبة تسمى عقبة بن نافع متحصنة بمرتفعات جبل الشعانبي قرب الحدود الجزائرية.

وأشار إلى أنّ وحدات الأمن والحرس تعمل بطريقة مشتركة مع الجيش لتأمين الانتخابات، مذكرا بأنّه تمّ تفكيك جماعات لها انتماءات جهادية تكفيرية كانت تسعى إلى إحداث البلبلة في البلاد وإفساد الانتخابات، بحسب قوله.

ويؤكد العروي في حديثه للجزيرة نت أنّ المؤسستين الأمنية والعسكرية وضعتا خطة مشتركة بالتعاون مع هيئة الانتخابات لتأمين مراكز الاقتراع وحماية الناخبين. مشيرا إلى أنّ كل الاستعدادات الأمنية تمّ اتخاذها لإنجاح العملية الانتخابية.

ومن بين الإجراءات المتخذة التي تهدف إلى تأمين الانتخابات، غلق الحدود التونسية أمام دخول الليبيين، وتشديد الرقابة على الحدود مع الجزائر، واستدعاء جزء من الجيش الاحتياطي، وتركيز نحو 46 ألف رجل أمن لتأمين مراكز الاقتراع.

 بن نصر يقر بوجود مخاوف أمنية من وقوع اعتداءات محتملة لإفساد الانتخابات (الجزيرة)

سيطرة أمنية
وحول تأثير هذه المحاذير الأمنية على الناخبين التونسيين، يقول المواطن سامي الوحيشي إن قوات الأمن تقوم بدور كبير للتصدي للمسلحين، مؤكدا أن التونسيين لا يشعرون بالخوف، وأنهم ينتظرون الانتخابات على أحر من الجمر.

لكنه يضيف للجزيرة نت أن "تركيز جهود قوات الأمن على محاربة "الإرهاب" قلّص من دورها في مكافحة الجريمة المنظمة". مشيرا إلى أن قوات الأمن مطالبة بالتحرك في جميع الاتجاهات لوقف انتشار عصابات السرقة والسطو.

من جانبه، يقول الشاب هيثم الذوادي للجزيرة نت إنّ قوات الأمن التونسي استعادت قدرتها على تفكيك خلايا المسلحين، كما قدمت الكثير من التضحيات في سبيل حماية المواطنين والبلاد، خاصة في فترة الانتخابات.

ويرى أنّ الاشتباكات المسلحة الأخيرة بين مسلحين وقوات الأمن "لن تزيد التونسيين إلا إصرارا على الذهاب للانتخابات"، وأنّ الوضع الأمني في البلاد أصبح تحت السيطرة بفضل الاحتياطات المشددة ويقظة رجال الأمن.

ومن وجهة نظر العميد المتقاعد من الجيش مختار بن نصر، فإنّ هناك سيطرة واضحة على الوضع الأمني من قبل قوات الأمن والجيش، وأن تفكيك الكثير من الخلايا النائمة دليل على دقة معلومات جهاز الاستخبارات ونجاح العمليات الاستباقية.

ورغم أنه يقر بوجود مخاوف أمنية من وقوع اعتداءات محتملة، فإن بن نصر يؤكد أنّ المخططات "الإرهابية" غير قادرة على إفساد الانتخابات أو إفشال الانتقال الديمقراطي، في ظل تظافر جهود الأمنيين والعسكريين والمواطنين.

المصدر : الجزيرة