تأديب قضاة معارضين للسيسي قانون أم انتقام؟
آخر تحديث: 2014/10/24 الساعة 22:40 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/10/24 الساعة 22:40 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/1 هـ

تأديب قضاة معارضين للسيسي قانون أم انتقام؟

الأزمة السياسية في مصر ألقت بظلالها على القضاء (الجزيرة نت)
الأزمة السياسية في مصر ألقت بظلالها على القضاء (الجزيرة نت)

رمضان عبد الله-القاهرة

في خطوة وصفت بالخطيرة، أحيل ستون قاضيا مصريا لمجلس التأديب والصلاحية على خلفية توقيعهم على بيان تأييد لشرعية الرئيس المعزول محمد مرسي يوم 24 يوليو/تموز 2013.

واعتبر قاضي التحقيق المستشار محمد شيرين فهمي أن المحالين خرجوا عن الدور الوظيفي الذي يمنعهم من ممارسة السياسة وأوصى بعزلهم من مناصبهم. 

وهذه ليست المرة الأولى التي تُتخذ فيها قرارات عقابية ضد قضاة معارضين للسلطة الحالية، فقد سبق أن أحالت لجنة التأديب المتحدث باسم حركة قضاة من أجل مصر المستشار وليد شرابي وعضوها عماد أبو هاشم للتقاعد بدعوى اشتغالهما بالسياسة.

وعارض قانونيون القرار ووصفوه بغير الشرعي، واعتبروا أن قاضي التحقيق خالف القواعد القانونية بامتناعه عن تسليم القضاة المحالين للتأديب نسخة من القرار الصادر بحقهم للاطلاع عليه، وعدم رده على دفوعهم.

سليمان اعتبر أن ما يجري مجرد تصفية حسابات في ظل قمع الحريات (الجزيرة نت)

تصفية حسابات
وقال وزير العدل الأسبق المستشار أحمد سليمان إن ما يجري حاليا هو استمرار لتصفية حسابات تمارسها السلطة مع معارضيها. وأكد سليمان أن "مصر تشهد صورة مروعة لقمع الحريات".

من جهتها، أصدرت جبهة استقلال القضاء بيانا استنكرت فيه القرار واعتبرته من قبيل "القرارات الانتقامية الممنهجة" التي تهدف لترويع الوسط القضائي.

وبدوره أكد المستشار محمد ناجي دربالة -وهو أحد القضاة المحالين للتأديب- على بطلان ندب قاضي التحقيق للنظر في الأمر.

وأوضح أن وزير العدل هو المنوط به انتداب قاض للتحقيق وليس رئيس محكمة الاستئناف.

ونوه دربالة إلى أن الحكومة بصدد تعديل قانون الإجراءات لمنح رئيس محكمة الاستئناف حق انتداب قاضي التحقيق.

وفي إشارة إلى "ازدواجية السلطة"، أشار دربالة إلى عدم التحقيق في بلاغات مقدمة ضد قضاة مؤيدين للنظام الحالي ومن بينهم رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند وثمانية آخرون سبق أن تظاهروا بميدان التحرير تعبيرا عن موقفهم السياسي.

وأبدى حقوقيون قلقهم إزاء القرار، واعتبروه تلويحا بالعقاب لكل من يخالف النظام. وقال رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان جمال عيد إن هناك فرقا بين محاسبة المخالفين والرغبة في إسكات الأصوات المخالفة للنظام.

ويرى عيد -في حديث للجزيرة نت- أن القرار يعبر عن ضيق النظام بالأصوات المنتقدة له. وعزا عدم معاقبة قضاة آخرين مارسوا نفس العمل إلى "التدخل في شؤون القضاء من قبل الرؤساء محمد مرسي وعبد الفتاح السيسي وعدلي منصور ومن قبلهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة".

طلبة حث السيسي على إصلاح القضاء وجهاز الداخلية (الجزيرة نت)

تفهّم وتأييد
أما أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس الدكتور رمضان بطيخ فقال إن قرار الإحالة يكون صحيحا إذا وجدت المخالفات وصحت الإجراءات والأدلة.

ولفت إلى أن القضاة المحالين يحق لهم الطعن في القرار أمام مجلس التأديب الأعلى.

وأيد هذا الرأي أمين لجنة الحريات بنقابة المحامين أشرف طلبة قائلا "إن القانون المصري يقضي بإحالة القاضي للتأديب حال خطئه مهنيا أو اشتغاله بالسياسة، فإذا خلا التأديب من هذين الخطأين فلا تجوز مساءلة القاضي".

وفي حديث للجزيرة نت، دعا طلبة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإصلاح القضاء وجهاز الداخلية لأن بهما تجاوزات تنذر بثورة ثالثة، على حد قوله.

في المقابل، أيد سياسيون وحزبيون القرار ودافعوا عن نزاهة القضاء واستقلاله، معللين ذلك بإخلال المحالين بواجباتهم الوظيفية.

وقال الأستاذ المساعد للعلوم السياسية بجامعة القاهرة إبراهيم المنشاوي إن القضاة المحالين للتأديب "خرجوا عن مقتضى دورهم الوظيفي لأنهم أيدوا جماعة إرهابية ووقعوا على بيان سياسي داخل اعتصام رابعة العدوية".

وفي السياق، أكد المتحدث الرسمي باسم حزب المصريين الأحرار شهاب وجيه للجزيرة نت ثقتهم في استقلال القضاء، مضيفا أنه لا خوف على الحريات في مصر. وأضاف  أنه "يجب إعمال القانون في حال ثبوت اشتغال القاضي بالسياسة".

المصدر : الجزيرة