أقام العاملون في المجال الطبي بريف حماة مستشفيات ميدانية تحت الأرض تجنبا للقصف الذي يشنه النظام السوري الذي يتبع سياسة الأرض المحروقة، ورغم ضعف الإمكانيات والكوادر الطبية فإنها تشكل بيئة آمنة لعلاج المرضى.

سارة إبراهيم-ريف حماة

أجبر استهداف قوات النظام المستمر المستشفيات والمراكز الصحية بريف حماة العاملين في المجال الطبي على إقامة مراكز صحية ومستشفيات ميدانية تحت الأرض، لحماية المرضى والكوادر الطبية من الغارات الجوية.

ويقول الدكتور حازم الأحمد -مدير مستشفى ميداني بُني تحت الأرض- إن مقاتلي المعارضة السورية المسلحة بريف حماة لجؤوا إلى حفر مستشفيات ميدانية تحت الأرض كما حصل لمشفى العزة في مدينة اللطامنة، الذي تعرض لعدد من الغارات من قبل قوات النظام.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "النظام السوري مستمر في استخدام سياسة الأرض المحروقة، حيث يستهدف كل شيء وخاصة المستشفيات، وهذا يسبب سقوط ضحايا من الكوادر الطبية، إضافة إلى المصابين، ولكي نحميهم قررنا نقل مستشفياتنا لتصبح تحت الأرض".

الأدوية في مشفى اللطامنة المقام
تحت الأرض بريف حماة (الجزيرة)

إمكانيات بسيطة
ويتابع بالنسبة للإمكانيات فهي بسيطة جدا، وتقتصر على الأجهزة ذات الحجم الصغير مثل الإيكو بسبب صعوبة إدخال الأجهزة ذات الأحجام الكبيرة إلى المستشفى، وتفرش المشافي بمواد مضادة للرطوبة مثل البلاستيك.

وأضاف "بالنسبة للمصابين فلا نملك ما نقدمه لهم داخل المستشفيات تحت الأرض سوى الإسعافات الأولية، فبيئة العمل سيئة".

أما مؤيد -وهو أحد عناصر الهلال الأحمر- فيرى أن هذه المستشفيات تشكل بيئة آمنة جزئيا للمصابين، لأن البراميل المتفجرة التي يلقيها النظام تسبب حفرا يصل عمقها إلى أكثر من خمسة أمتار، مما يجعل أغلب المستشفيات في بيئة غير آمنة بشكل دائم، ومن ثم يتم العمل غالبا على اختيار مناطق أكثر أمنا.

من جانبه، أكد رامز -عضو المكتب الإعلامي لاتحاد ثوار حماة- أن من المستشفيات التي نقلت معداتها إلى تحت الأرض في ريف حماة مستشفى كفرزيتا، إضافة إلى مستشفيات في الشيخ مصطفى، ومعرزيتا، وحزارين وكفرنبل.

جانب من أسرة المرضى في مستشفى اللطامنة تحت الأرض (الجزيرة)

المستشفيات بدائية
ويرى أن تجهيزات هذه المستشفيات بدائية والأدوية محدودة، مشيرا إلى أنها تدخل عن طريق الحدود التركية بشكل كبير، ولكن وجود الكثير من حالات الإسعاف والإصابات نتيجة القصف المتواصل الذي يستهدف المدنيين يجعلها غير كافية.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن تأمين المعدات والأسرة لهذه المستشفيات يتم بواسطة الجمعيات الخيرية وهيئات الإغاثة، وتسهم المنظمات في تأسيس المشافي، حيث يتم تأمين معدات ومتطلبات أساسية لها.

ويتابع "ويأتي دور الداعمين الذي يكون فرديا في أغلب الأحيان، فالبعض يؤمن أسرة متواضعة أو مستعملة، والبعض الآخر يؤمن الأغطية، وهناك من يسهمون بالمال وتوفير الدواء، وبالتالي فإن هذه المشافي تؤسس ثم تعتمد على التبرعات".

وينوه إلى أن المشافي التي تنشأ تحت الأرض تكون آمنة إلى حد ما، أما تلك المنتشرة في أرجاء الريف فهي غالبا ما تتعرض للقصف والغارات الجوية من قبل النظام.

المصدر : الجزيرة