شباب وشيوخ وأطفال ونساء حلموا بالهجرة إلى أوروبا بحثا عن الأمان والعيش الكريم، لكن البحر قذفهم لليابسة بعد أن سلبهم أرواحهم، لتكون محطتهم الأخيرة في كوموتيني بشمال اليونان حيث يرقد الكثير من السوريين والفلسطينيين والصوماليين.

شادي الأيوبي-أثينا

وُضع جثمانا أم وابنها في مسجد السلام في العاصمة اليونانية أثينا وصلي عليهما بعد العشاء ثم نقلا في سيارة دفن الموتى إلى شمال البلاد.

استمرار الأزمة في سوريا زاد الضغوط على المسجد، وأصبح المتطوعون فيه يستقبلون الموتى بشكل يومي، وذلك بعدما نجحت اليونان في منع المهاجرين من الدخول إليها عبر حدودها الشمالية بعد بناء سور مجهز لمنع اختراقه.

وقد أدى هذا الوضع لتحول مسار الهجرة غير الشرعية إلى الجزر اليونانية. ونتيجة لهذا التحول أصبح معظم الأموات الذين يغرقون في المنطقة البحرية بين اليونان وتركيا ينقلون إلى أثينا لإتمام عملية الغسل وإرسالهم إلى مقابر في الشمال لدفنهم هناك.

وفي اتصال للجزيرة نت بدار الإفتاء في منطقة إيفروس الشمالية المحاذية لتركيا، قال المسؤولون إن أعداد الغرقى في النهر الفاصل بين اليونان وتركيا تراجعت خلال الفترة الأخيرة بعد تشييد السلطات اليونانية الحاجز.

محمد: أغلب الغرقى سوريون وفلسطينيون وصوماليون
(الجزيرة نت)

سوريون وفلسطينيون
وأوضح رئيس رابطة الأنصار الخيرية عبد الرحيم محمد أن أغلب الغرقى خلال الفترة الأخيرة هم من السوريين أو الفلسطينيين القاطنين في سوريا، ثم يأتي بعدهم الصوماليون.

وقال الشيخ المتطوع لخدمة المتوفين إن معظم الغرقى هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، في وقت يندر وجود من تتجاوز أعمارهم الخمسين عاما. وقال إن من بين كل تسعة غرقى توجد امرأة تقريباً.

وأضاف أنه استقبل حالة موت لأسرة كاملة تضم رجلا (39 عاماً) وولدا (14 عاماً) وزوجة حاملاً، قائلا إن العائلة نجت مرتين من الموت قبل محاولتها الأخيرة.

وقال إن نسبة الأسر من مجموع الغرقى تبلغ 30%، في حين أن الباقي من الشباب، كما أن هناك نسبة مهمة من الأطفال.

وأضاف أنه استقبل في يوم واحد 12 متوفى في حوادث غرق، فاضطر لغلسهم خلال يومين، موضحاً أن معظم الموتى يتم إرسالهم إلى مدينة كوموتيني شمال اليونان حيث توجد مقابر إسلامية، وفي حالات نادرة جداً يتم إرجاعهم إلى سوريا.

وقال إن معظم الموتى لديهم أقرباء في اليونان أو دول أوروبية أخرى، ويتصلون بالمتطوعين لإتمام عملية الغسل وإرشادهم إلى مكتب الدفن.

البحرية اليونانية:
لا توجد إحصاءات رسمية لأعداد المهاجرين الغرقى

غرق وتحلل
كما أشار إلى أن بقاء الغرقى في المياه فترة طويلة يؤدي إلى تحلل أجسامهم مما يعني صعوبة تجهيزهم للدفن، وتصل نسبة هؤلاء ما بين 15 و20% من حالات الموت غرقاً.

وأضاف أن عملية الغسل والتكفين تتم مجاناً من المتطوعين، في حين يكلف نقل الميت إلى كوموتيني مبلغا ضخما يبلغ حوالي 1600 يورو، لكن المكتب كثيراً ما يخفض سعره عندما يعلم بوجود حالة عسر في الدفع.

وعن النفقات، قال إن بعض السفارات العربية والإسلامية تتكفل بنقل مواطنيها الموتى، لكن الغرقى من المهاجرين الأفارقة الذين ليس لديهم أي قريب أو صديق في البلد قد يبقون حوالي شهر أو أكثر في المشرحة حتى يتم جمع المبلغ الكافي للجنازة.

وأشار إلى أن البطالة شملت معظم المهاجرين، في حين أن حالات الغرق والوفيات لا تتوقف.

وقال إن أكبر مشكلة في عملية دفن الموتى هي عدم وجود مقبرة إسلامية في أثينا، مما يستدعي نقلهم لمنطقة بالشمال تبعد 900 كيلومتر، مما يرفع التكاليف بشكل كبير.

وفي اتصال للجزيرة نت قال المكتب الإعلامي لوزارة البحرية اليونانية إنه لا توجد لديهم إحصاءات رسمية لأعداد الغرقى.

المصدر : الجزيرة