لا يجد الشباب السوري في العاصمة دمشق وريفها غير محاولة اللجوء إلى أي من دول الجوار بأية طريقة لتجنب خدمة الاحتياط التي قرر النظام ضم عشرات الآلاف منهم فيها، ووزع قوائم بذلك على الحواجز.

سلافة جبور-دمشق

يعيش الكثير من الشباب الدمشقي اليوم كابوسا جديدا عنوانه "خدمة الاحتياط" في صفوف قوات النظام، حيث أصدرت السلطات مطلع الشهر الحالي قوائم تضم أسماء 35 ألف شخص مطلوبين للاحتياط، تم توزيعها على الحواجز الواقعة في مداخل العاصمة دمشق وريفها وعلى وجهاء بعض الأحياء الدمشقية.

وأشاع الأمر الخوف في نفوس الشباب الذين يحاولون بشتى الوسائل التهرب من الانخراط في القتال الدائر في بلادهم. وأصبحوا يتجنبون المرور من الحواجز التابعة للنظام التي تنتشر في معظم شوارع العاصمة، خصوصا أن حملات المداهمة شبه اليومية تطال الكثير من الأحياء الدمشقية.

وفي هذا السياق يقول الشاب وسيم الذي يعمل في شركة خاصة، إنه بات يتجنب المرور على أي حاجز تابع للنظام رغم أن ذلك يعني اضطراره للسير مسافات طويلة، فهو لا يستطيع التأكد من أنه لن يقع فريسة لإحدى حملات المداهمة التي تستهدف المنازل، وقد تنتهي به لأن يعود لخدمة العلم مجددا.

ويضيف "نبحث اليوم أنا وأصدقائي عن أسرع حل يجنبنا الانخراط في صفوف الجيش، سواء كان عن طريق السفر أو دفع رشوة لأحد العاملين في شعبة التجنيد، فما يحصل اليوم في سوريا هو حرب مجنونة لا يرغب أي منا أن يكون له دور فيها مهما كانت الأسباب".

ويرى عضو مكتب دمشق الإعلامي، كريم الشامي، أن "حاجة النظام لجنود في صفوف جيشه من اختصاصات معينة، سبب رئيسي لطلب من قاموا بأداء خدمة العلم سابقا ضمن وحدات القوات الخاصة واختصاصات الدبابات والعربات".

دفع القرار الشباب السوري للتفكير بالسفر خارج البلاد هرباً من خدمة الاحتياط
(الجزيرة نت)

تفريغ
ويضيف الشامي للجزيرة نت أن لهذا القرار أسبابا، فالنظام "يريد تفريغ المدن الواقعة تحت سيطرته من شبابها، وفتح باب جديد للرشى التي ستزداد كثيرا من قبل الشباب الراغبين في التهرب من خدمة الاحتياط، وقد بدأ العديد من الضباط والعاملين في شعب التجنيد ووزارة الدفاع بالفعل بتقاضي الرشى للتغاضي عن أسماء بعض المطلوبين أو حتى إزالتها من القوائم".

وبحسب الشامي فقد تم اعتقال المئات من الشبان بشكل تعسفي ودون إبلاغ مسبق خلال الأيام الماضية على الحواجز التابعة للنظام وكذلك أثناء عمليات الدهم المفاجئة التي تقوم بها قوات الأمن، كما اعتقل العديد من الشبان أثناء محاولتهم الخروج من البلاد إلى لبنان أو تركيا بطرق غير شرعية، ليلتحقوا بقطعهم العسكرية بعد عدة أيام، بحسب قوله.

وأشار الشامي إلى أنباء تحدثت عن منع النظام  للشباب من مواليد الأعوام 1985 وحتى 1991 من السفر خارج البلاد، لكنه قال إنه لم يتم تأكيدها بعد من أي مصادر النظام الرسمية.

من جهته، يرى الناطق الإعلامي باسم مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بسام الأحمد أن الأنظمة في حالات الحروب والانشقاقات الكثيرة تلجأ بشكل طبيعي للاعتماد على سوق الشباب إلى خدمة الاحتياط في صفوف الجيش.

ويضيف أن الجيش السوري "لا يعد استثناء من هذه الحالة، فخسارته عشرات الآلاف من القتلى من كافة الرتب، وانشقاق الآلاف عنه منذ بداية الثورة؛ هي الأسباب الرئيسية التي دفعته لسوق الاحتياط إلى الجيش".

واعتبر الأحمد أن السبب الرئيسي للقرار الأخير يكمن في خسائر قوات النظام غير المسبوقة منذ بداية العام الحالي، "فقد قتل في الرقة وحدها أكثر من ألف عسكري خلال المواجهات مع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، وهذه الخسائر توحي بانهيار كبيرة في صفوف المؤسسة العسكرية للنظام".

المصدر : الجزيرة