تشديد القبضة على سكان القدس المحتلة وخنق النار قبل تمددها وتعزيز التواجد الأمني، مطالب ملحة لمنع تمدد الانتفاضة الثالثة ووصولها للضفة الغربية، وفق وزراء وساسة إسرائيليين يستشعرون الرعب من حراك الشباب في المدينة المقدسة وأراضي 48.

وديع عواودة-حيفا

منذ قتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير وتفاقم انتهاكات الاحتلال بحق الأقصى تتواصل هبة شبابية في القدس تخيف الجهات الرسمية في إسرائيل مما دفعها للتحذير من خطر تمدد الانتفاضة الثالثة إلى بقية الضفة الغربية المحتلة.

وإلى جانب تحذيرات الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية تتزايد في إسرائيل دعوات تحث الحكومة على "خنق النار" في القدس قبل انتشارها، وذلك عبر تشديد القبضة على الأهالي ومضاعفة انتشار قوات الأمن والجيش وزيادة الاعتقالات والغرامات.

وتزايدت هذه الدعوات على خلفية دهس سائق فلسطيني لعدة إسرائيليين في شمال القدس مما أدى لمقتل طفلة. ويدعى السائق عبد الرحمن الشلودي وقد أطلق شرطي إسرائيلي النار عليه وتوفي متأثرا بجروحه.

وهاجم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس واتهمه بدعم الفوضى في القدس.

وخلال حفل أقيم اليوم لإحياء الذكرى السنوية لقتل الوزير رحافعام زئيفي في الانتفاضة الثانية، اعتبر نتنياهو حادثة الدهس أمس دليلا على استمرار حرب 48. وقال إن هذه الحرب ستستمر سنوات طويلة ووعد بتوفير الأمن في القدس.

نتنياهو اعتبر حادثة االدهس دليلا
على استمرار حرب 48 (الأوروبية)

إجراءت أمنية
وأعلن وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهرونوفيتش عن تعزيز قوات الشرطة وحرس الحدود في القدس ابتداء من اليوم إضافة لتكثيف عمل الشاباك في القدس المحتلة.

ودعا وزير الاقتصاد نفتالي بينت الشرطة للتعامل مع كل رشق للحجارة في القدس المحتلة كعمل إرهابي.

ونقل موقع المستوطنين (القناة السابعة) عن بينت قوله إن الحكومة فشلت خلال العام الأخير في توفير الأمن لسكان القدس.

واعتبر ما حدث أمس استمرارا لمئات العمليات التي وقعت خلال الأشهر الأخيرة وبقيت بدون رد ملائم. وأكد أنه "لا وجود للأمن وحان الوقت للاستيقاظ".

وذهب وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان للربط بين أحداث القدس وما جرى في العاصمة الكندية في سياق مساعيه لربط حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتنظيم الدولة الإسلامية.

واتهم الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريبلين -في حديث للإذاعة العبرية العامة- قادة العالم العربي بالتحريض على العنف في القدس "وهو ما يمكن أن يؤدي لكارثة في نسيج الحياة فيها وجرنا جميعا لدوامة الخراب والألم".

ومقابل معلقين دعوا لتشديد القبضة لإخضاع المقدسيين، ينظر آخرون لهذا الواقع من زاوية مغايرة. ويحذّر هؤلاء من أن إقدام إسرائيل على المساس بالوضع الراهن في الحرم القدسي من شأنه تأجيج النار وإشعال انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية.

 بينت دعا الشرطة للتعامل مع رشق الحجارة في القدس المحتلة كعمل إرهابي (الجزيرة نت)

انتفاضة مدنية
ويذكّر المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل بأن العنف في القدس يغلي على مقربة من سطح الأرض منذ عدة أشهر، قائلا إن ما يحدث "انتفاضة مدنية".

ويقترح المعلق السياسي شيمعون شيفر على حكومة نتنياهو التوقف عن الثرثرة وتحمل المسؤولية وتوفير الأمن الشخصي الكامل لسكان القدس بدلا من اتهام الرئيس عباس.

وفي حديث للجزيرة نت، انتقد شيفر عدم طرح إسرائيل أي مبادرة يمكنها تهدئة النار في ظل تمرد الفلسطينيين على الاحتلال في القدس.

كما يدعو شيفر الحكومة للتوقف أيضا عن السماح للمستوطنين بالتسلل للأحياء العربية في القدس الشرقية محذرا من اشتداد رد فعل سكانها الفلسطينيين.

وردا على سؤال عن إجراءات الاحتلال العقابية، اكتفى بالقول إن الفلسطينيين يدركون اليوم أن الإسرائيليين لا يفهمون إلا لغة القوة ولا سيما بعد "الجرف الصامد".

وعلى خلفية ذلك أكد نبيل أبو ردينة -الناطق باسم الرئيس الفلسطيني- أن تصاعد الأحداث في القدس جاء نتيجة للتحريض الإسرائيلي.

كذلك يرى عضو الكنيست عن حزب ميرتس -نيتسان هوروفيتش- أن الكثير من أعمال العنف الفلسطينية في القدس المحتلة هي رد فعل على اعتداءات المستوطنين وممارسات الاحتلال.

ونبه إلى أن إسرائيل تسمح لليهود بالإقامة في سلوان، وتمنع دخول المسلمين الحرم القدسي في أعياد اليهود.

ويشير إلى أن تنامي قوة المستوطنين في المؤسسة الحاكمة وفي الشارع يدفعهم لزيادة اعتداءاتهم المتنوعة على الفلسطينيين.

ورجح أن الانقسام الفلسطيني ومشاكل العالم العربي ومظاهر ضعف دور المجتمع الدولي تزيد من صلف المستوطنين.

ونبه إلى أن هؤلاء يؤمنون بالقوة والقبضة الحديدية ويحظون بتعاطف السلطات في أحيان كثيرة، مشيرا إلى أن الصدامات مع الفلسطينيين تخدم المستوطنين لأنها تقطع الطريق على تسوية الدولتين.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت منذ بداية الاحتجاجات على قتل أبو خضير نحو ألف شاب فلسطيني.

المصدر : الجزيرة