تعتبر الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين المسيحيين في الداخل، اعتراف تل أبيب بما يسمى "القومية الآرامية" اختراعا إسرائيليا يندرج ضمن مخططات "التجزئة وفرق تسد".

وديع عواودة-حيفا

أقدم شادي حلول من بلدة الجش داخل أراضي 48 على تغيير قومية طفله يعقوب (عامان) في بطاقة هويته، من "عربية" إلى "آرامية" بهدف قطع صلاته بالعروبة، داعيا المسيحيين العرب للحذو حذوه، إلا أن أغلبية هؤلاء تناهض هذا التوجه وتعتبر مبادرته "خطة إسرائيلية".

ويستعد حلول لتغيير اسم يعقوب باسم آرامي مثل دانئيل أو جبرائيل ليصبح كأخيه البكر "آرام"، آراميا بالتسمية وأشار إلى أنه يقوم بتغيير تعريف قوميته وأفراد أسرته، معتبرا ذلك مقدمة لتطبيق فكرته قولا وفعلا.

يأتي ذلك بعدما اعترفت إسرائيل بما يعرف بالقومية الآرامية التي تعتبرها الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين المسيحيين في الداخل، اختراعا إسرائيليا يندرج ضمن مخططات "التجزئة وفرق تسد".

وكان شادي حلول -ضابط في جيش الاحتلال- أسس قبل خمس سنوات "الجمعية الآرامية في إسرائيل" وينتسب لها اليوم 515 شخصا فقط من بين الفلسطينيين المسيحيين الذين يعدون نحو 133 ألف نسمة (10% من فلسطينيي الداخل).

نموذج تغيير تعريف القومية
في بطاقة هوية شادي حلول (الجزيرة)

أسباب معلنة
وردا على سؤال الجزيرة نت بشأن السبب الحقيقي خلف خطوته هذه، يدّعي حلول، أن المسيحيين يعانون من وصاية وهيمنة المسلمين عليهم منذ 1400 سنة ويرغبون بـ"التحرر من هذا العبء"، نافيا اتهامات واسعة توجه له بالسير مع مخططات إسرائيلية.

ويُتابع أنه "قبل الإسلام تحدث المسيحيون الآرامية قبل أن تفرض عليهم اللغة العربية عنوة، واليوم تُقدم داعش نموذجا للحكم الإسلامي البربري المجنون الذي بدأ يسيطر على الشرق الأوسط في القرن السابع الميلادي".

ويخلص أنه يرغب بإحياء اللغة الآرامية التي اعتمدها اليهود في الماضي، وأكد رضاه عن اعتراف إسرائيل بالقومية الآرامية بعد سنوات من المماطلة.

شعور بالعزة
وتزامن المخطط بإحياء الآرامية والاعتراف بها مع تأسيس ما يعرف بـ"منتدى تشجيع خدمة الشباب المسيحيين في الجيش الإسرائيلي" قبل نحو عامين بقيادة كاهن يدعى جبرائيل نداف وبالتعاون مع شادي حلول نفسه.

نداف الذي يسعى لتجنيد المسيحيين في جيش الاحتلال، شكر وزير الداخلية الإسرائيلية غدعون ساعر على استجابته بالاعتراف بالقومية الآرامية، وقال إن "الطائفة المسيحية تطمح لإسماع صوتها في كافة المستويات داخل إسرائيل والاندماج الكامل فيها".

ويوضح حلول أن التعريف الجديد لن يمنح المسيحيين في إسرائيل امتيازات خاصة لكنه ينطوي على معنى رمزي وروحاني.

غطاس: العرب المسيحيون
جزء من شعبهم وأمتهم (الجزيرة)

ويضيف "هذا التعريف يشعرني بالعزة القومية والتصالح الداخلي ويعفيني من البقاء في إطار القومية العربية ويُمكنني من التحدث باسمي".

مخطط إسرائيلي
وأعلن ساعر اليوم رسميا اعتراف إسرائيل بالقومية الآرامية خلال لقاء احتفالي مع مجموعة من فلسطينيي الداخل الذين يعتبرون أنفسهم "آراميين" في مدينة نتسيرت عليت. وقال ساعر في الاحتفالية، إن الاعتراف الرسمي بالآرامية يجسّد مبدأ "تطبيق العدل أولا".

بالمقابل أكدت الفعاليات الوطنية، أن "اختراع القومية الآرامية" مخطط إسرائيلي ماكر. وقال القيادي في التجمع الوطني الديمقراطي باسل غطاس للجزيرة نت، إن قرار إسرائيل غريب الأطوار لأنها تدرك فشلها في محاولات سابقة لإضعاف الهوية العربية.

وشدد غطاس على أن العرب المسيحيين جزء من شعبهم وأمتهم وأن إسرائيل وأدواتها تفشل في مسعاها لقطع الغصن من الشجرة الفلسطينية بفضل مشاعر الهوية والانتماء والمناعة الوطنية.

موقف الكنائس
كلام غطاس يؤكده الكاتب الصحفي الفلسطيني عطا الله منصور، ويوضح أن التمسك بالعروبة وجد قبولاً لدى المسيحيين كما لدى أشقائهم المسلمين مستذكرا دورهم في النهضة الوطنية الحديثة.

وتعبيرا عن استخفافه باختراع القومية الآرمية، يقول غطاس -مهجر من قرية كفر برعم في الجليل- إنه "لا يُعقل أن نُطلِق السيّدة فيروز، والعظيم وديع الصافي والمرنمة ماجدة الرومي، وأن نضم إلى صدورنا هواءً ساخنًا يصدر عن سماسرة يحاولون التجارة بدماء أولادنا".

وذّكر بموقف الكنائس في البلاد التي ناهضت "القومية الآرامية"، وقالت الكنائس في بيان إنه لو كانت إسرائيل تريد الخير للمسيحيين، لأعادت مثلاً أهالي برعم وإقرث إلى بيوتهم وأراضيهم التي طردوا منها.

المصدر : الجزيرة