استنكرت قوى عربية وتركمانية في مدينة كركوك مركز محافظة التأميم العراقية استغلال سلطات إقليم كردستان العراق لوجود قواته الأمنية في المدينة، والقيام بخطوات لضم المحافظة الغنية بالنفط للإقليم خارج إطار الإجراءات الدستورية، إلا أن سلطات كردستان تنفي تلك الاتهامات.

الجزيرة نت-كركوك

وصفت شخصيات عربية وتركمانية في مدينة كركوك العراقية قرار إقليم كردستان فتح مكتب لبرلمان الإقليم في المدينة بأنه قرار "خاطئ" و"مرفوض" ومخالف للقانون والدستور.

وقال عضو الجبهة التركمانية العراقية النائب حسن توران للجزيرة نت إن قيام برلمان كردستان بفتح مكتب له في كركوك قرار خاطئ ومخالف للدستور العراقي، لأن برلمان كردستان يمثل محافظات الإقليم الثلاثة (أربيل والسليمانية ودهوك) ولا يضم كركوك.

واعتبر المتحدث أن تلك الإجراءات لا تخدم الوضع الحالي في كركوك، وأن الإدارة المحلية ارتبكت خطأً جسيما بعملها هذا، من خلال استغلال تواجد القوات الأمنية الكردية في المحافظة.

واستغرب توران إغفال الإدارة لمهمة تحشيد التكاتف الوطني لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية والقيام بهذا العمل، مطالباً الإدارة المحلية بإعادة النظر في قرارها من أجل عدم زج المحافظة في المشاكل.

أما عرب كركوك التي هي مركز محافظة التأميم العراقية، فلهم رأيهم حول هذا القرار، حيث قال عضو مجلس محافظ كركوك عن المجلس العربي محمد خليل للجزيرة نت، إن المكون العربي يرى أن فتح مكتب كركوك لبرلمان كردستان أمر مرفوض وغير قانوني، ولا يستند إلى أي قرار دستوري، وبالتالي فإن فتح المكتب في هذا الظرف هو استغلال للظروف الأمنية التي يمر بها البلد.

توران تخوف من وجود أجندة محتملة لخطوات أكبر لضم المدينة (الجزيرة)

أجندة
وأبدى خليل مخاوفه من أن تكون هناك خطوة أخرى لأجندة تفكر فيها الأحزاب الكردية الموجودة في كركوك، مبيناً أن المكون العربي طلب من الحكومة المركزية التدخل فورا، وأن هناك شكوى مقدمة من التركمان والعرب بخصوص هذا الموضوع.

وأشار خليل إلى أن برلمان الإقليم عندما خطا هذه الخطوة لم يأخذ برأي مجلس المحافظة والكتل السياسية، وفوجئ بفتح المكتب، معرباً عن اعتقاده بأنها استباقية لتنفيذ خطط الأحزاب الكردية القديمة الجديدة بضم كركوك إلى الإقليم.

وكان رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يوسف محمد قد افتتح الخميس 16 أكتوبر/تشرين الأول الحالي مكتبا للبرلمان في مدينة كركوك.

وقال في حديث لعدد من وسائل الإعلام "إن افتتاح مكتب كركوك لبرلمان الإقليم وبحضور المحافظ وعدد من أعضاء برلمان الإقليم وشخصيات سياسية في المحافظة، جاء لتأكيد دعمنا لأهالي كركوك، ونعتبره جسرا لربط كركوك ببرلمان الإقليم وإيصال صوت أهالي كركوك".

من جهته، قال لطيف فاتح فرج مدير مكتب كركوك لبرلمان كردستان للجزيرة نت، إن برلمان كردستان ليس للشعب الكردي فقط وإنما لجميع المكونات التي تعيش في الإقليم، وفتح المكتب سيكون سندا لحل المشاكل بين المكونات وجسرا بين مواطني كركوك وحكومة الإقليم.

وأوضح فرج أن دراسة الموضوع بدقة تؤكد أن المكتب سيكون له دور إيجابي في حل المشاكل المتعلقة بكركوك، وباستطاعة كافة المكونات طرح مشاكلهم في برلمان كردستان وبالتالي حلها.

خليل قال إن عرب كركوك يرون أن فتح المكتب أمر غير دستوري (الجزيرة)

أمر طبيعي
وأضاف مدير مكتب كركوك بأن إقليم كردستان جزء من العراق بحسب المادة 140 من الدستور العراقي، وأن فتح المكتب قانوني ويوجد أمثلة كثيرة في العالم على هذا النمط، فمقاطعة كاتالونيا في إسبانيا لديها مكاتب في كافة أنحاء إسبانيا، ويرى أن فتح المكتب في كركوك أو البصرة أمر طبيعي، ليكون مكانا لحل المشاكل وإجراء الحوارات ومناقشة الأمور.

ودعا فرج التركمان والعرب لترشيح نواب لهم في برلمان الإقليم في الدورات القادمة، وأن يشارك الجميع في الحكومة الكردستانية ويكون لهم وزراء ومناصب عديدة في حكومة الإقليم القادمة.

ومن الجدير بالذكر أن ضم كركوك إلى إقليم كردستان العراق أمر مرتبط بالمادة 140 في الدستور العراقي، من خلال تنفيذ بنوده المتمثلة بالتطبيع والاستفتاء لمواطني هذه المحافظة ببقائها ضمن العراق المركزي أو ضمها إلى إقليم كردستان العراق.

المصدر : الجزيرة