ترى أطراف في حكومة حيدر العبادي أن قصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية لم يمنعه من السيطرة على مدن جديدة، بينما أكد خبراء وعسكريون متقاعدون الحاجة إلى أسلحة وطائرات حديثة لتغطية عمليات الجيش.

علاء حسن-بغداد

استبعد ضباط سابقون في الجيش العراقي المنحل وخبراء عسكريون إمكانية تحقيق إنجاز عسكري على الأرض لصالح القوات العراقية والتحالف الدولي في حربهما ضد تنظيم الدولة الإسلامية والحد من تمدده وفرض سيطرته على العديد من المدن في العراق وسوريا نظرا لسيطرته على الأرض وامتلاكه أسلحة ثقيلة استولى عليها من الجيش العراقي في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين.

فمنذ إعلان تشكيل التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية ومباشرة الطائرات الأميركية والفرنسية والبريطانية قصف مواقع ومعاقل التنظيم قبل أسابيع، تقلل أطراف عراقية في حكومة حيدر العبادي من أهمية القصف لأنه لم يمنع التنظيم من فرض سيطرته على مدن في محافظة الأنبار.

ورفض أصحاب هذا الرأي تدخل قوات برية أجنبية، مشددين في الوقت نفسه على اعتماد الحشد الشعبي ومساندة الطائرات الأجنبية في مواجهة الجماعات المسلحة.

وفي بيان صدر عن مكتب رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم، وبعد لقاء بوفد من الكونغرس الأميركي يضم ممثلين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أكد على أهمية تكثيف الضربات الجوية الأميركية "لدك معاقل الإرهاب".

وقال العميد المتقاعد يعرب الدليمي للجزيرة نت إن "هذا النوع من المعارك يحسم عادة لمن يمسك الأرض وينتشر على شكل مجاميع صغيرة تضم ثلاث عجلات لا أكثر، حيث تصبح الضربات الجوية وحدها غير كافية لحسم الموقف".

ويتابع أن طبيعة الأرض الصحراوية بما فيها من وديان ومواقع للاختباء والتخفي وتفادي القصف الجوي تجعل الأمر أكثر تعقيدا.

"
أطراف عراقية في حكومة حيدر العبادي تقلل من أهمية القصف الجوي على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية لأنه لم يمنع التنظيم من فرض سيطرته على مدن في محافظة الأنبار
"

الحاجة لأسلحة
من جانبه أكد الخبير الأمني معتز محيي الدين حاجة العراق إلى أسلحة حديثة، وطائرات مقاتلة لتوفير غطاء جوي لقوات الجيش في عملياتها.

وقال للجزيرة نت إنه "لم يعلن حتى الآن عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة، ونحن نعلم بأن الضربات تتم بإيعاز من القائد الميداني على الأرض في التعامل مع الأهداف لضمان نجاح المهمة".

وأوضح أن طائرات التحالف الدولي "تأخذ الأوامر من قياداتها العليا، ولهذا السبب لم تستجب حتى للمناشدات التي طالبت بإيصال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة أو الخاضعة لسيطرة المسلحين.

وأعرب محيي الدين عن الاعتقاد بأن "الحرب بصورتها الحالية ستستغرق وقتا طويلا، وهذا ما أعلنه الجانب الأميركي الذي اقتصر دور طائراته على قصف طرق الإمدادات، وأماكن وجود المسلحين قرب السدود أو مناطق آبار النفط".

أي أهداف
وعدّ المقدم الطيار المتقاعد باسم حميد بيان معصوم إشارة واضحة إلى مطالبة المسؤولين العراقيين الطيران الأميركي بأن تكون طلعاته مستمرة ومؤثرة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "كلفة الطلعة الواحدة للطائرة الأميركية من قواعدها إلى هدفها تبلغ آلاف الدولارات، وصاحب القرار يضع ذلك في حساباته".

"
طيار عراقي متقاعد:
يتمتع مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية بخبرة في تشتيت الأهداف عند حصول الغارات الجوية
"

وأشار إلى أن "صاحب القرار يمتنع عن إعطاء أوامر لقصف 3 عجلات مثلا، بل يشن الغارة الجوية استنادا إلى معلومات من الأقمار الاصطناعية ومصادر استخبارية، والأسلوب الذي يعتمده التحالف يقتصر على الطائرات، وهو أمر محدد بضوابط.

ويتابع القول "يتمتع مقاتلو التنظيم بامتلاك خبرة في تشتيت الأهداف عند حصول الغارات الجوية، ولهذا السبب ربما لم يتمكن القصف الجوي من منع التنظيم من تنفيذ عملياته".

وتطرق حميد إلى أن الاعتماد على القوة الجوية العراقية وطيران الجيش "لم يحقق أي منجز على مدى الأسابيع الماضية، ولم يوفر لوحدات الجيش الإسناد المطلوب، خاصة المروحيات التي أصبحت هدفا للنيران الأرضية، إضافة إلى عدم اكتمال تدريب الطيارين العراقيين".

يشار إلى أن وسائل إعلام تابعة لأحزاب مشاركة في حكومة العبادي قالت إن الطيران الأميركي استهدف أماكن تجمعات المتطوعين من عناصر ما يسمى الحشد الشعبي الذي تشكل لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، ولم تؤكد مصادر مستقلة صحة ذلك.

المصدر : الجزيرة