تطبق إسرائيل إجراءات طوارئ على الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ العام 1945، وتنص على المصادرة الفورية للأموال والأملاك المنقولة في حال الشك والاشتباه بأنها قد تعود لتنظيمات وجمعيات "محظورة وإرهابية" أو قد توظف في عمليات جنائية وأمنية ضد الجيش الإسرائيلي.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

استحدث جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر عسكرية شرع بتنفيذها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تمنح جنوده صلاحيات بمصادرة أملاك وأموال الفلسطينيين خلال تنقلهم بين المعابر العسكرية والبرية، دون الحق في الطعن لدى المحاكم.

وتنص الإجراءات التي شرع بتطبيقها منذ مطلع العام الجاري -اعتمادا على أنظمة الطوارئ الخاصة بعام 1945- على المصادرة الفورية للأموال والأملاك المنقولة بحال الشك والاشتباه في أنها قد تعود لتنظيمات وجمعيات "محظورة وإرهابية"-حسب القانون الإسرائيلي- أو الشك بأنها قد توظف لعمليات جنائية وأمنية ضد الجيش الإسرائيلي.

وحسب إحصائيات "مركز الدفاع عن الفرد" -الذي التمس لدى المحكمة العليا الإسرائيلية وطالب بإلغاء الأوامر العسكرية- فقد أصدر جيش الاحتلال 119 أمر مصادرة أموال وأملاك منقولة للفلسطينيين، بينما تم تشخيص 25 حالة مصادرة عام 2013.

عمرو: الاحتلال يجري محاكمات عسكرية ميدانية وينتقم من الفلسطينيين (الجزيرة)

انتقام وردع
وشملت هذه الإجراءات -بحسب منسق حركة "شباب ضد الاستيطان" عيسى عمرو- شريحة واسعة من الفلسطينيين والنشطاء في مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية في القدس المحتلة والضفة الغربية.

وبينما تمتنع سلطات الاحتلال عن تقديم معلومات عن حجم العقارات والممتلكات والأموال التي صادرتها، يؤكد عمرو للجزيرة نت أن الاحتلال يجري محاكمات عسكرية ميدانية وينتقم ويعاقب العائلات الفلسطينية وكل مؤسسة أو جمعية لا تنسجم مع سياساته وممارساته.

ويشير خصوصا إلى الانتقام من كل من ينشط في مقاومة الاحتلال ودعم صمود الشعب الفلسطيني، مستذكرا انتقام جيش الاحتلال الإسرائيلي من أهالي الخليل قبل بدء العدوان الأخير على قطاع غزة.

ويتابع "قام الاحتلال بهدم مصانع وعقارات ومصادرة أموال منقولة للجمعية الإسلامية الخيرية التي كانت ترعى عشرة آلاف أسرة فلسطينية، وقد تم ذلك في ظل غياب مظلة ردع فلسطينية ودولية".

نقطة تفتيش للاحتلال وسط مدينة الخليل بين البلدة القديمة والسوق (الجزيرة)

الأمن والأمان
من جانبه، يتكتم جيش الاحتلال على أوامر مصادرة الممتلكات التي نفذت عام 2014، ويرفض الإفصاح عن مصيرها أو الجهة التي تتحفظ عليها.

ويسوغ الاحتلال دوافعه في التكتم بـ"الحفاظ على الأمن والأمان في الضفة الغربية"، موضحا في رده على "مركز الدفاع عن الفرد" أنه تم اعتماد الأوامر العسكرية بموجب بنود أنظمة الطوارئ لعام 1945.

ويفسر الاحتلال الإجراء بالقول إن "أذرع الأمن باتت تواجه ارتفاعا ملحوظا في حوادث الإخلال بالنظام العام مع اتساع أنشطة المنظمات المعادية لإسرائيل بالضفة الغربية".

المعابر وسيلة للاحتلال للانتقام من كل من ينشط في مقاومته (الجزيرة)

انتهاك وتكتم
وفي سياق تبريرات جيش الاحتلال وتكتمه على ظاهرة المصادرة العسكرية، استعرض طاقم "مركز الدفاع عن الفرد" في الالتماس -الذي قدمه إلى المحكمة وسيتم الشروع بالتداول به في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري- العديد من الحالات لعائلات فلسطينية صودرت منها أموال وأملاك منقولة على المعابر.

وكشف المركز عن تعرض ثلاث عائلات من مدينتي نابلس والخليل لمصادرة أموال منقولة قدرت بآلاف الدولارات والدنانير، دون تقديم أي تفسيرات، مع حظر تقديم الطعون والاستئناف إلى المحكمة العسكرية لاسترجاع الأموال المصادرة.

وفي تعليقها على معاني ودلالات استحداث الأوامر العسكرية، قالت مقدمة الالتماس المحامية سيجي بن آريه إن "الإجراءات العسكرية تتعارض مع القانون الدولي، وتمس الحق العام للمواطن الفلسطيني بالتملك والحفاظ على أملاكه وعقاراته، كما تنتهك حق التوجه إلى القضاء والاستئناف وتحريك دعاوى ضد الجيش المحتل".

ونبهت بن آريه في حديثها للجزيرة نت لمضمون البنود العسكرية المستحدثة التي ستكون سارية المفعول كذلك، وتنص على إمكانية استعمالها بالتقادم بشكل تراجعي عن كل عملية مصادرة نفذت منذ الاحتلال عام 1967.

ويعني استعمالها بالتقادم شطب الدعاوى القضائية للفلسطينيين لاسترجاع العقارات والأملاك غير المنقولة أيضا، وإبطال المحاكم التي ما زالت عالقة وتطالب باسترجاع ما تمت مصادرته.

المصدر : الجزيرة