بينما تجذب المعارك الدائرة في مدينة عين العرب (كوباني) السورية اهتمام معظم وسائل الإعلام منذ عدة أسابيع، هناك معركة حاسمة أخرى لا تقل أهمية عنها تدور رحاها على الجانب العراقي ويسعى خلالها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية للسيطرة على محافظة الأنبار والطريق المؤدي منها إلى بغداد.

فقد أحكم التنظيم سيطرته على معظم أجزاء هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة منذ مطلع العام الجاري وما زال يخوض معارك يومية مع القوات العراقية مدعومة من طيران التحالف الدولي للسيطرة على ما تبقى من المحافظة.

ويطوق مقاتلو التنظيم حاليا أكبر قاعدة جوية في الأنبار وهي عين الأسد، ومنشأة أخرى لها أهمية كبيرة هي سد حديثة والبلدات المحيطة به. وبات بإمكان تنظيم الدولة السيطرة على طريق مفتوح بالكامل من الحدود السورية إلى بغداد.

وقال عضو مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي إنه "لولا مقاتلو العشائر لسقطت الأنبار". وأضاف أن 80% من المحافظة تخضع لسيطرة تنظيم الدولة ويخضع الباقي لسيطرة بعض قوات الأمن ومقاتلي العشائر.

وبحسب قائد عسكري عراقي، فإن فرق الجيش العراقي الرئيسية في الأنبار تمزقت بشكل سيئ. وتقول مصادر طبية ودبلوماسية إن 6000 جندي عراقي قتلوا حتى يونيو/حزيران الماضي بينما هرب من الخدمة ضعف هذا العدد، فضلا عن وجود ما يعرف بالجنود الوهميين، وهم الرجال الذين توجد أسماؤهم في قوائم الأجور لكنهم ليسوا في الخدمة ولا يقاتلون وتذهب أجورهم إلى جيوب القادة.

وأقر قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال لويد أوستن في حديثه للصحفيين قبل أيام بأن الوضع في الأنبار مشحون، وقال "سأصف الأنبار بأنها قيد المنافسة".

 الغارات الجوية الأميركية تقدم دعما مهما للقوات العراقية في حربها ضد تنظيم الدولة (الأوروبية)

العبء الطائفي
ومن العوامل التي تمثل عبئا على الجيش العراقي أيضا تركة الطائفية في الأنبار التي غضب سكانها من حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وسخطوا عليه عندما أمر القوات بفض اعتصام في الرمادي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2013.

تمرد العشائر الذي تلا فض الاعتصام، دفع تنظيم الدولة إلى دخول المدينتين الرئيسيتين في الأنبار، وهما الفلوجة والرمادي. استمر العنف شهورا. وإلى أن أدى رئيس الوزراء حيدر العبادي اليمين القانونية في سبتمبر/أيلول الماضي، رأى معظم المدنيين أنهم هدف لقوات الأمن.

الآن فقط بدأ يظهر تحول بين سكان الأنبار الذين يتساءلون عما إذا كانت الحكومة الجديدة تتجه إلى تحول حقيقي عن سياسات المالكي.

فرض العبادي حظرا على الغارات الجوية في المناطق السكنية، وهو تحول هائل عن أفعال المالكي التي تسببت في تشريد ما يقرب من 500 ألف من سكان الأنبار. وأيضا جند العبادي الشخصيات البارزة في العشائر الذين كان لهم دور مهم في التصدي لتنظيم القاعدة عامي 2006 و2007 في قوات الأمن.

لكن عضوا في مجلس محلي قال إن القيادة العسكرية تجعل الأنبار محافظة فاشلة بسبب سوء التخطيط، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة لديه تفوق في العدد والعدة وهو أمر يصب في صالحه.

وقال عضو في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي حامد المطلك إن هذه العوامل ساعدت تنظيم الدولة في الاستيلاء على هيت والكبيسة وسط الأنبار في بداية أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

محسوبة بالدقائق
في أقصى غرب الأنبار، يتوقع سقوط قاعدة عين الأسد الجوية التي توفر الإمدادات لمقاتلي العشائر والقوات العراقية التي تسيطر على سد حديثة. لكن القوات العراقية والجيش الأميركي لا يوجد لديها حل جاهز للعشائر التي حوصرت بلداتها قرب القاعدة.

في قرية زاوية البو نمر التي تبعد 45 كلم شمال شرقي الرمادي، تقاوم عشيرة البو نمر مقاتلي تنظيم الدولة منذ بداية الشهر الجاري، وهم يعتمدون على الإنزال الجوي لكميات صغيرة من الذخيرة لكن
استمرارهم محسوب بالدقيقة.

وفي محور آخر حوصرت بلدة عامرية الفلوجة التي تبعد 40 كلم إلى الجنوب الغربي من بغداد من قبل دبابات تنظيم الدولة وعرباتها المدرعة لنحو أسبوع.

ورغم تعزيز البلدة بوحدة عسكرية، نجح "انتحاري" من تنظيم الدولة في الدخول إلى البلدة وقتل ضابطا كبيرا. وفي الوقت الحالي تم فتح طريق إلى الجنوب لكن تنظيم الدولة لا يزال يطوق البلدة من الشمال وأثبت قدرته على استعادة الأرض التي يفقدها.

ويقول قائد الشرطة في البلدة  اللواء فيصل الزوبعي إنه توسل إلى الحكومة العراقية والجيش الأميركي لتسليح رجال الشرطة الذين يقودهم ليستطيعوا الرد على تنظيم الدولة، وأقسم أنه سيسترد الفلوجة إذا أعطوه السلاح.

المصدر : رويترز