تجمع مختلف التيارات السياسية التي شاركت في ثورة 25 يناير، بما فيها المناهضة للإخوان المسلمين، على أن تحركات البرلماني السابق أحمد عز تعني أن الانقلاب على ثورة يناير يمضي في طريقه، وأن دولة مبارك عادت. وتوقع بعضها، اندلاع ثورة جديدة.

الجزيرة نت-القاهرة

في خطوة هي الأبرز على طريق عودة الحزب الوطني المنحل لما كان عليه قبل اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، بدأ الأمين السابق للتنظيم في الحزب الوطني، أحمد عز بتشكيل تحالف أطلق عليه "المستقلون" لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

ويحاول عز -المفرج عنه على ذمة قضايا احتكار وفساد- تجميع ما فرقته الثورة من رجال حزبه ونوابه السابقين، للحصول على أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة وفق الدستور المصري الجديد.

ووفق وسائل إعلام مصرية، التقى عز عددا من نواب الحزب المنحل في الفندق نفسه الذي كان يعقد فيه اجتماعاته قبل اندلاع الثورة التي زجت به خلف القضبان.

وأثارت تحركات الرجل -الذي يراه البعض أحد أسباب اندلاع الثورة على مبارك- حفيظة مختلف التيارات السياسية بما فيها المناهضة للإخوان المسلمين، كما عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود الأفعال الغاضبة والساخرة.

ويرجح نشطاء وسياسيون أن يسيطر "فلول مبارك" على البرلمان المقبل، في ظل قمع النظام الحالي لغالبية القوى الإسلامية، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان التي حازت الأغلبية البرلمانية عقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

الهواري: دولة مبارك عادت من جديد، وهناك عودة صريحة للحزب الوطني (الجزيرة)

استكمال للانقلاب
ويقول عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل، محمد مصطفى، إن عودة عز تحديدا للمشهد السياسي "تعني أن الانقلاب على ثورة يناير يمضي في طريقه المرسوم سلفا".

وأكد مصطفى للجزيرة نت، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "جزء من نظام مبارك، فهو يسعى للقضاء على الثورة التي كادت تطيح بهذا النظام، لولا تمكنه من الالتفاف عليها".

وشدد على أن معارضة الحركة للإخوان لا تمنعها من مطالبة السيسي بتمكين الإخوان من خوض الانتخابات والعودة للحياة السياسية ما دام قد سمح لفلول مبارك بذلك.

وخلص مصطفى إلى أن "الثورة مستمرة والشباب يبقون في الشوارع مهما كان بطش النظام"، مشيرا إلى أن الشباب "لا يناضلون من أجل السلطة وإنما يناضلون من أجل الحرية".

واتفق عضو جبهة الإنقاذ، ياسر الهواري مع رأي مصطفى، قائلا إن دولة مبارك عادت من جديد، وإن هناك عودة صريحة للحزب الوطني. وفي حديثه للجزيرة نت أكد الهواري أن السيسي "ليس مشغولا بتنحية رجال مبارك عن المشهد السياسي بقدر انشغاله بصراعه مع جماعة الإخوان التي لم تعمل هي الأخرى على تفكيك النظام القديم عندما كانت في السلطة".

بدر: النظام الحالي لا يُلقي بالا لغضب الشعب أو لثورة الشباب (الجزيرة)

غضب الشعب
وأكد عضو جبهة الإنقاذ، أن عودة رجال مبارك مع استمرار حالة الصراع بين النظام الحاكم والإخوان "يقود البلد إلى كارثة".

أما عمرو بدر العضو السابق في تنسيقية 30 يونيو التي شاركت في الحشد ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، فقال إنه "ليس مندهشا مما يجري". وأضاف في حديثه للجزيرة نت، أن السيسي "ليس متفقا مع ثورة 25 يناير وإن لم يصرح بذلك".

وأشار إلى أن النظام الحالي لا يُلقي بالا لغضب الشعب أو لثورة الشباب، بل إنه يعمد إلى عمل كل ما من شأنه استفزازهم لإثبات أنه ماض في طريقه مهما كانت الاعتراضات، وهو ما يشعل ثورة أخرى، على حد تعبيره.

لكن بدر حمَّل الإخوان المسلمين جزءا من المسؤولية عن عودة نظام مبارك للحياة السياسية، قائلا "إنهم عندما كانوا في السلطة لم يتخذوا خطوات للقضاء على نظام مبارك، ولم يتعاونوا مع القوى الثورية التي طالما نادت بذلك".

عار وقرار
لكن هناك من يرى أن السيسي لن يقبل بعودة نظام مبارك، وأنه "يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب" للحيلولة دون سيطرة عز ورجاله على البرلمان المقبل، كما أكد المتحدث باسم حركة "تحيا مصر" محمد عطية.

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار عطية إلى أنه على السيسي "إصدار قرارات حاسمة لمنع مصر من العودة لما قبل عام 2011".

وفي تعليقه على تحرك عز لخوض الانتخابات، قال حسام عيسى نائب رئيس الوزراء السابق، إن عودة الحزب الوطني على يد أحمد عز "عار".

وأشار عيسى -في لقاء تلفزيوني- إلى أن عودة الحزب الوطني تُعطي الشرعية للإخوان المسلمين، محذرا من أن تعاون نظام السيسي مع رجال مبارك يمثل خطرا كبيرا على مصر.

المصدر : الجزيرة