يرى خبراء عراقيون أن القوى الأمنية تعاني من تراجع كبير في محافظة الأنبار التي يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على أغلبها، مؤكدين أن الجيش يحتاج إلى إسناد ودعم بالأسلحة المتطورة والتدريب لمواجهة التنظيم، واتهموا الولايات المتحدة بالتلكؤ في دعم قوات الأمن.

علاء حسن-بغداد

أجمع عدد من المتخصصين في الشأن الأمني وبرلمانيون أن القوات العراقية تحتاج إلى تدريب وتطوير في قدراتها القتالية وتسليحها وتعزيز قوتها الجوية.

فقد باتت القوى الأمنية تعاني من تراجع كبير على جبهات القتال في محافظة الأنبار، التي يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على أكثر من 80% من مساحتها، بالإضافة إلى محاصرته عامرية الفلوجة، وهي منطقة إستراتيجية تحيط بثلاث محافظات هي: بغداد، وبابل، وكربلاء.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع العراقي عمار طعمة في حديث للجزيرة نت إن "القوات الأمنية بحاجة إلى إسناد ودعم بالأسلحة المتطورة والتدريب النخبوي حتى تواكب تحديات وأساليب الجماعات الإرهابية، كما تحتاج إلى إعداد وحدات متخصصة ومدربة على حرب العصابات"، مبينا أن الحرب مع التنظيم ليست تقليدية وتحتاج إلى جهود كبيرة، خاصة أن التنظيم يعتمد تكتيكات عالية.

وأضاف طعمة أن الجانب الأميركي تلكأ في دعم القوات الأمنية وتجهيزها بالأسلحة المتطورة بسبب عدم تنفيذ الاتفاقية الأمنية مع العراق. مؤكدا أن الجيش العراقي يحتاج إلى وقت طويل للوصول إلى الاستعداد الكامل الذي يمكنه من التغلب على الجماعات المسلحة.

وأشار إلى أن التحالف الدولي غير إستراتيجيته في العراق، وقام بخلق مظلة جوية للقوات الأمنية التي تشن هجوما على الأرض في شمال تكريت محققة انتصارات، وهذا يعد تطورا جيدا، ويكشف عن عدم اكتمال استعدادات الجيش العراقي وقواته الجوية، وأن ذلك كان سببا في سقوط عدة بلدات بيد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

القوات الأمنية غيرت في إستراتيجيتها
لاستعادة السيطرة على مناطق فقدتها (الجزيرة)

تغيير الإستراتيجية
وأشار طعمة إلى أن إستراتيجية انتشار الفرق العسكرية في محافظة الأنبار غير صحيحة، إضافة إلى انقطاع الإمدادات عنها، وكان من المفترض أن تقتصر عملية الانتشار على منافذ المدن والمنشآت الحيوية، مؤكدا أن القوات الأمنية غيرت في إستراتيجيتها وأنها تقوم بتجميع أكبر قدر من القوات لاستعادة السيطرة على مناطق فقدتها.

من جانبه، قال المتحدث باسم عمليات بغداد العميد سعد معن إن القوات الأمنية هي المبادرة اليوم في القضاء على تنظيم الدولة، وإنها حققت تقدما على جميع جبهات القتال، "فالعاصمة العراقية أصبحت مؤمنة بشكل كامل".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن الجهد الهندسي يعمل بشكل جيد ويقوم بواجبه برفع العبوات الناسفة عن الطرق، والتحالف الدولي يشيد بقدرات القوات الأمنية العراقية، موضحا أن العراق يقود معركة كبيرة ويحتاج إلى دعم كبير بالتسليح والتدريب.

وأشار إلى أن تسمية وزيري الداخلية والدفاع خطوة مهمة تعزز قدرات المقاتل العراقي.

الهاشمي: العمليات المباغتة لتنظيم الدولة الإسلامية أنهكت الجيش العراقي (الجزيرة)

إنهاك الأمن
وفي الإطار ذاته، قال الخبير الأمني هشام الهاشمي إن المقاتل العراقي يحتاج إلى السلاح والتدريب والدعم اللوجستي، بالإضافة إلى الراحة البدنية، لأن العمليات المباغتة لتنظيم الدولة الإسلامية أنهكته.

وتابع -في حديث للجزيرة نت- إن القوات الأجنبية المتخصصة تستطيع إنقاذ العراق من المأزق الحالي، وفكرة تأسيس الحرس الوطني سياسية أكثر مما هي عسكرية، والأفكار السياسية تحتاج إلى وقت طويل لتطبيقها، فالعملية تمر بمراحل الاختيار والتدريب والتسليح وقد تستغرق أكثر من عام.

وأشار الهاشمي إلى أن محاصرة تنظيم الدولة الإسلامية عامرية الفلوجة يستهدف العاصمة بغداد ومطارها، لأن التنظيم يمتلك مدافع حديثة يصل مداها إلى أربعين كيلومترا، واستهداف العاصمة بالمدفعية سيسبب قلقا ويخلط الأوراق الطائفية، لذلك فإن تدريب وتقوية القوات الأمنية في هذه المرحلة سينهي الحصار ويقطع الإمدادات عن التنظيم.

وأوضح أن إقالة القائد العام للقوات المسلحة شخصيات عسكرية يأتي ضمن الإجراءات الآنية، لكنها غير تصحيحية، لأنها شملت الإدارة والإعلام ولم تشمل الميدان.

المصدر : الجزيرة