دأب تنظيم الدولة في محافظة الأنبار على تفجير منازل منتسبي الشرطة والأمن، وتتضارب المعلومات بشأن آلية صدور قرار التفجير، فهناك من يقول إن التفجير يتم بعد توجيه إنذار للشخص المعني، وهناك من يقول إن التفجير يتم بدون إنذار ولأسباب شخصية.

أحمد الأنباري-الرمادي

التوبة وإعلان البراءة شرطان وضعهما تنظيم الدولة الإسلامية لمنتسبي الأجهزة الأمنية العراقية ليتجنبوا تفجير منازلهم، ومصادرة محتوياتها.

بهذه الكلمات بدأ الصحفي سلام خالد من محافظة الأنبار حديثه للجزيرة نت، وأوضح أن هناك العشرات من منازل عناصر الشرطة تم تفجيرها، لأن التنظيم يعتبر "عناصر الأجهزة الأمنية من المرتدين عن الدين، ودمهم ومالهم ومنازلهم حلال، لأنهم قبلوا أن يوالوا الظالمين".

وبين خالد أن الظلم الذي شهدته هذه المناطق على يد عناصر الشرطة دفع بعض المظلومين إلى الانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية من أجل الانتقام، ورؤية منازل أولئك الذين أذاقوهم ألوان العذاب والضيم تُسّوى بالأرض.

ويشرح خالد طريقة عمل تنظيم الدولة في هذا المجال، ويقول إن عناصر التنظيم تقوم بالاتصال عبر الهاتف النقال أو وسطاء بالمنتسب للقوات الأمنية، ويخبرونه أن منزله مهدد بسلب أثاثه وتفجيره، ويُطلب منه البراءة، فإن تبرء من الشرطة تركوه ولم يتعرضوا له لأنه سيحمل بطاقة تعريفية منهم أنه تائب أو يتم تعميم اسمه على دوريات التنظيم.

وللتنظيم طرقه في كشف أي خدعة، فإذا علم أن أي منتسب للأمن قد عاد للعمل "بعد توبته" يقومون بتنفيذ تهديدهم له ويفجرون منزله.

ويرى خالد أن "هذا العمل يدل على منهج الانتقام والقسوة لعناصر تنظيم الدولة"، ويتساءل "إذا كان الكثيرون من المنتسبين لقوى الأمن يسكنون مع أهلهم، فلماذا يُفجر المنزل وتحرم العائلة كلها من المأوى؟"

ويعتقد المتحدث أن "هذا العمل زاد من نفور الناس من التنظيم، لأنه لا يختلف عن أعمال المليشيات أو الأجهزة الأمنية غير المنضبطة".

الطرموز أكد أن التنظيم قام بتفجير منازل منتسبين للأمن وموظفين في الدولة (الجزيرة)

دافع الانتقام
أحد الأمثلة على ضحايا تلك الممارسات هو رئيس لجنة الإعمار في مجلس محافظة الأنبار أركان خلف الطرموز، الذي قام تنظيم الدولة بتفجير منزله، وكلفت إعادة بنائه أموالا طائلة.

يقول الطرموز للجزيرة نت إن عناصر تنظيم الدولة الإسلامية قاموا بتفجير منازل مسؤولين ومنتسبين في الجيش والشرطة وموظفين أيضا في مناطق مختلفة من محافظة الأنبار.

وأضاف أن بعض أولئك المسؤولين والموظفين والمنتسبين تم إنذارهم وطلب مبالغ مالية منهم، وبعد ذلك تفجر منازلهم، بينما البعض الآخر لا يتم إنذارهم وتفجر منازلهم بدافع الحقد الشخصي من قبل بعض عناصر التنظيم من أبناء المحافظة، كما حدث معه.

ويرى الطرموز أن عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من العراقيين هم الذين يقومون بتفجير المنازل دون سابق إنذار لأسباب شخصية، وعلّل ذلك أن من يحملون الجنسية العربية أو الأجنبية لا يأتون لتفجير هذه المنازل لأنهم لا يعلمون مالكيها وليس لهم تاريخ شخصي معهم.

وعبر الطرموز عن رفضه هذه الممارسات تحت أي مسمى، لأن كافة الشرائع السماوية لاتقبل به، حسب قوله.

اتهامات لأعضاء التنظيم العراقيين
بالوقوف وراء تفجير المنازل
 (أسوشيتد برس)

نظرة مختلفة
أما الشيخ (ط.م) شيخ إحدى العشائر في المحافظة فيرى أن هذا الفعل جزاء من يتعهد بالبراءة من عمله ثم ينقض عهده.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن "ما قامت به عناصر القوات الأمنية والمليشيات في الأنبار من ظلم وإساءة لأبناء المحافظة، دفع الكثير من أبنائها للانخراط في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية".

ويؤكد الشيخ أن ما يقوم به تنظيم الدولة ضد أولئك الظالمين -حسب وصفه- جائز شرعا وقانوناً، لأنهم يعودون عن توبتهم وتعهدهم بعدم العودة للعمل مع الأجهزة الأمنية.

ولا يتفق الشيخ مع خالد والطرموز حول آليات تنفيذ تفجير المنازل، ويشدد على أن التنظيم لا يقوم بتفجير أي منزل إلا بعد أن ينذر صاحبه، وإن تعهد بالتوبة وترك العمل يتركونه دون أي أذى ضده.

من جهة أخرى، يقول مزهر الملا خضر -أحد شيوخ عشائر محافظة الأنبار- إن "عناصر التنظيم قامت بتفخيخ وتفجير أكثر من ثلاثمائة منزل تعود لمسؤولي ومنتسبي القوات الأمنية وبعض شيوخ العشائر والوجهاء في جميع المناطق".

المصدر : الجزيرة