مع اشتداد معارك المعارضة المسلحة في غوطة دمشق يلجأ الجيش النظامي للانتقام من المدنيين في تلك المنطقة بالقصف العنيف، لعجزه عن مواجهة مسلحي المعارضة، كما يقول مراقبون.

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

شهدت الأيام الماضية تزايد ملحوظا في الغارات الجوية والهجمات الصاروخية والمدفعية على الغوطة الشرقية، وارتفاعا في عدد القتلى والجرحى، خصوصا المدنيين، جراء تلك الهجمات، ويربط عدد من الناشطين والمحللين تلك الهجمات بالأخبار العسكرية الواردة من جبهات ريف دمشق.

وكانت آخر تلك المجازر قد حدثت أيام 15 و16 و17 من الشهر الجاري، حيث قصفت الطائرات الحربية التابعة للجيش النظامي السوري عدة بلدات بالغوطة الشرقية.

فأول يوم قصف السوق الشعبي في بلدة عربين وقصف تجمع سكني في مدينة عين ترما سقط على أثره 27 قتيلا جميعهم مدنيون وجلهم من النساء والأطفال، حسب إحصائيات الناشطين.

أما في اليوم الثاني فقصف وسط بلدة جسرين الصغيرة، حيث يفيد الناشط الإعلامي محمد أبو الرجاء أن 23 شخصا قد قتلوا في ذلك اليوم وجرح أكثر من 40 في بلدة تعد من أصغر البلدات في الغوطة، حيث يعد العدد هذا مهولا بالنسبة لعدد السكان، على حد قوله.

وأتمت تلك الطائرات مهمتها باليوم التالي أيضا في مدينة دوما بثماني غارات أردت 18 قتيلا وعشرات الجرحى.

محللون يقولون إن القصف الجوي على الغوطة رد فعل انتقامي من النظام (الجزيرة)

انتقام الموجوع
وجاء هذا التصعيد بعد العملية المباغتة التي قامت بها قوات المعارضة في حي جوبر، ضمن عملية على جبهة المناشر حدثت الثلاثاء الماضي، حيث استطاعت عدة كتائب للمعارضة التسلل لثكنة كمال مشارقة وسوق لحم وكتلة معامل التريكو عبر أنفاق.

ويؤكد العميد الركن محمد فاخر ياسين -الناطق العسكري باسم فيلق الرحمن- أنه بعد جهد طويل بحفر نفق طويل تحت الأرض، للوصول لداخل هذه المواقع استطاع الثوار الخروج من النفق ليلا وقتلوا 80 عنصرا من القوات النظامية ودمروا خمس دبابات وعربات مدرعة.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "عملية المناورة والخديعة والتوغل داخل صفوف العدو بحربنا هي أسهل علينا بالمقارنة مع السلاح الموجود بين أيدينا والموجود بين أيدي الجيش النظامي".

ووصف العميد ياسين الهجمات الانتقامية التي ينفذها النظام على مدن وبلدات الغوطة الشرقية بالجبانة. موضحا أنها لن تثني مقاتلي المعارضة عن ضرب النظام. ومؤكدا أن استهداف الأسواق الشعبية والتجمعات السكنية لقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين هو ما يكرس سياسة الانتقام، على حد تعبيره.

ويوافق الناشط الإعلامي سعيد الجابي رأي العميد ياسين، حيث يتمسك بنظرية سياسة الانتقام. مشيرا إلى أن هذه السياسة تدفع الكثيرين من سكان الغوطة المكلومين للمطالبة بإيقاف العمليات العسكرية من جانب قوات المعارضة حتى يتوقف القصف عليهم.

ويتابع الجابي للجزيرة نت "هذا ما يريد النظام أن يصل إليه ليوقف عمليات الثوار ضد مقاتليه، وما زلنا نذكر عملية الدخانية، التي نفذها الثوار منذ شهر تقريبا وتكبد النظام بها خسائر فادحة، وتزامنت مع هجمات جوية على الأحياء السكنية في عمق الغوطة الشرقية".

المصدر : الجزيرة