قبل أيام قليلة من عزل الرئيس محمد مرسي -أول رئيس مصري منتخب- في انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 أعلنت عدة أحزاب سياسية وممثلون عن نقابات مهنية والقبائل العربية تأسيس التحالف الوطني لدعم الشرعية "لحماية مكتسبات الشعب المصري الديمقراطية، وحراسة ثورته -25 يناير- من محاولات فلول النظام السابق الآثمة".

ويمثل التحالف أحزاب البناء والتنمية، والحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، والعمل الجديد، والفضيلة، والإصلاح، والتوحيد العربي، والحزب الإسلامي، والوطن (انسحب فيما بعد)، والوسط (انسحب فيما بعد من التحالف)، والأصالة، والشعب، وائتلاف اتحاد القبائل العربية بمصر، ومجلس أمناء الثورة، واتحاد النقابات المهنية الذي يضم 24 نقابة مهنية، منها نقابة الدعاة، والنقابة العامة لفلاحي مصر، واتحاد طلاب جامعة الأزهر، ومركز السواعد العمالية، والرابطة العامة للباعة الجائلين، وضباط متقاعدون ومحاربون قدماء. 

الدوافع
وجاء في البيان الأول الصادر عن التحالف الذي وقعه ممثلو تلك الأحزاب والتيارات والنقابات "إيمانا منا بحق الشعب المصري الأصيل في حماية مكتسباته الديمقراطية، وحراسة ثورته، وفي ظل ما يجري من محاولات آثمة من فلول النظام السابق وجحافل بلطجيته للانقضاض على الشرعية، مستعينين بكل أنواع السلاح الممول من رجال أعمال فاسدين سرقوا قوت الشعب للانقضاض على الشرعية، قرر الشرفاء المجتمعون يوم 27/7/2013 من أبناء مصر تدشين التحالف الوطني لدعم الشرعية".

وأكد البيان أن التحالف يتكون من "قوى إسلامية وأحزاب سياسية وشخصيات عامة وممثلين عن طلاب مصر وعمالها، والنقابات العمالية واتحاد الباعة الجائلين ونقاباتها المهنية، ونوادي أعضاء هيئات التدريس في جامعات مصر، وائتلاف القبائل العربية في مطروح وسيناء والصعيد، وممثلين عن الضباط المتقاعدين واتحاد شباب الثورة ومجلس أمناء الثورة، والعديد من أبناء مصر الأبرار".

سلمية وقمع
وعن طبيعة عمله ذكر أن التحالف "يتولى تنسيق الجهود النبيلة الرامية لحفظ كرامة الوطن وحماية إرادته الشعبية، وإدارة الوقفات السلمية المليونية والاعتصامات في ميادين مصر بهدف تأكيد نبذ العنف، ومقاومة البلطجة، وحماية مصر واختيارات شعبها، واستكمال ثورة الشعب المصري المباركة، وتحقيق غاياتها النبيلة في وطن آمن وحرية مصونة وعيش كريم، مستخدمين في ذلك كل السبل القانونية والطرق السلمية".

تعهد التحالف منذ تدشينه بـ"سلمية النهج ورفض العنف بشتى طرقه" مؤكدا أنه لا يدعو إلى حرق أو تخريب منشآت، أو قطع طرق مطالبا الثوار بـ"سلمية مبدعة ترهق الداخلية دون أن تنجر إلى أي من أنواع العنف" مؤكدا أن "الموجة الثورية ستتمدد وستتواصل". واستهل نشاطه بمليونية "الشرعية خط أحمر" شهدها ميدان رابعة العدوية يوم الجمعة 28 يوليو/تموز 2013.

ظلت منصة ميدان الاعتصام لرافضي الانقلاب في رابعة العدوية منطلقا لخطب قيادات التحالف، حتى فض الاعتصام بالقوة وبصورة دموية، كما حرصت الوفود الأجنبية التي زارت مصر في الفترة التي أعقبت الانقلاب على اللقاء بقيادات التحالف للتعرف على وجهة نظره في "رفض الانقلاب العسكري وتمسكهم بشرعية الرئيس محمد مرسي والدستور والبرلمان، وموافقتهم على أي مبادرة يعلنها مرسي، وأن حركتهم سلمية مهما لحق بنا الأذى".

انتقادات وردود
ظلت مظاهرات التحالف الرافضة للانقلاب متواصلة في مختلف أرجاء مصر وإن تفاوت حجمها وعدد المشاركين فيها، وتقابل دائما قمع أجهزة الأمن وتشهد سقوط قتلى ومصابين، إلى جانب حملات الاعتقال، ومن ثم لم يسلم التحالف من توجيه الانتقادات إليه حتى من بعض رافضي الانقلاب الذين يبدون استغرابهم من أن يكون "هدف التحالف مجرد استمرار التظاهرات فقط".

في المقابل يرى قياديون في التحالف أنه "تأسس في وقت حرج وظروف حرجة ومن الطبيعي ألا يكون له رؤية واضحة في البداية، لكنه مع مرور الوقت كانت هناك إعادة ترتيب للأوراق وتطوير للأداء، هو ما حافظ على الحراك الثوري في الشارع ونجح في إدارة الحراك السلمي الرافض للانقلاب، بشكل يومي بالرغم من تواصل عمليات القتل والاعتقال والإبعاد".

كيان مكمل
وبعد مررو أكثر من عام على تدشينه أعلنت مجموعة من الشخصيات المنضوية تحت لافتة التحالف تأسيس "المجلس الثوري" المناهض للانقلاب العسكري، وقالت إن من أهدافه دعم الثورة الشعبية ضد "بطش الانقلاب وقمعه، وإنه لن يكون بديلا عن القيادة الميدانية لقيادة الفعاليات في الشارع والعمل على إدارة الدولة في مرحلة ما بعد سقوط نظام عبد الفتاح السيسي" بحسب البيان الصادر عن المجلس الثوري.

وقد حرصت قيادات التحالف على إظهار نوع من التوازن في تشكيلة مجلس قيادة الثورة ليضم عددا من الشخصيات الليبرالية واليسارية والقبطية. وقد رحب "التحالف الوطني لدعم الشرعية" بالكيان الجديد الذي جاءت ولادته قبل أيام من ذكرى فض اعتصامي ميدان رابعة العدوية والنهضة.

المصدر : الجزيرة