كثرت التكهنات مؤخرا حول إمكانية مشاركة الأردن في حرب برية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وبينما يجمع كثيرون على أن الأردن لن يقدم على خطوة من هذا النوع، فإن هناك مؤشرات على احتمال اضطرار الأردن للقيام بعمليات محدودة وخاطفة.

الجزيرة نت-عمان 

رغم أنّ التحالف الدولي يتخذ من الأردن منطلقا لتنفيذ عملياته الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ورغم إعلانه الصريح مشاركته في تلك العمليات، يلتزم الأردن الصمت حول إمكانية المشاركة بأعمال برية محتملة ضد التنظيم.

فالبيانات الرسمية الواضحة والصريحة في هذا الخصوص شحيحة للغاية، حتى أن مشاركة قائد الجيش الأردني مشعل الزبن في اجتماعات واشنطن الأخيرة لمناقشة العمليات البرية أحيطت بالكتمان، وتم التعامل معها وكأنها سر من أسرار الدولة.

لكن الحوارات المتواصلة داخل مطبخ القرار الأردني، وتحديدا مجلس السياسات الذي يرأسه الملك عبد الله الثاني ويجمع كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين، تؤكد الخشية من مآلات التدخل البري، وإمكانية تحول المملكة إلى هدف لأضرار محتملة.

وتكشف مصادر رسمية وأخرى سياسية مقربة من مطبخ القرار للجزيرة نت جانبا من تلك الحوارات التي تجري خلف الأبواب المغلقة، وتؤكد أن أغلبية أركان القرار ترفض بشكل قاطع الانخراط في الحرب البرية، وتتمسك بدور تقليدي متمثل في تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي فقط، إضافة إلى مشاركتها الرمزية في الغارات الجوية، وتدريب قوات سورية وعراقية معتدلة.  

ومقابل هذا الموقف، ثمة موقف آخر تتبناه أقلية غير مؤثرة داخل صنع القرار، لا تجد حرجا في الانخراط في سيناريوهات الحرب المذكورة، مبررة موقفها بضرورة توجيه ضربات استباقية لما تسميه "الإرهاب" خارج حدود المملكة.

أبو رمان رجح أن يقتصر دور الأردن على الدعم اللوجستي (الجزيرة)

حرب وخيارات مفتوحة
وقد ألمح إلى هذا الموقف وزراء بارزون في الحكومة الأردنية، منهم وزير التنمية السياسية خالد الكلالدة، الذي قال لعدد من الصحفيين اليوم الثلاثاء إن "دخول الأردن في حرب برية ضد تنظيم الدولة أمر وارد".

وأضاف الكلالدة أن "الحرب مع التنظيم مفتوحة وخياراتها مفتوحة أيضا".

لكن مثل هذه التصريحات لا تصمد طويلا أمام تمسك شخصيات نافذة في دائرة صنع القرار بعدم التدخل، لكلفته الباهظة أمام الرأي العام، الذي يجزم مراقبون بأنه لن يقبل الدخول في حرب غير محسومة النتائج يذهب ضحيتها جنود أردنيون.

من جهة أخرى، وبحسب المصادر نفسها، فإن الذين يرفضون الانخراط في حرب برية داخل أروقة الحكم، هم أنفسهم يخشون أيضا أن يتعرض الأردن لضغوط دولية وإقليمية للانخراط في الحرب. كما تخشى الأوساط نفسها أن تكون الورقة الاقتصادية سببا يدفع المملكة لدخول المعركة.  

لكن المصادر ذاتها ترى أن إخضاع الأردن لضغوط اقتصادية قد يدفعها إلى دخول الحرب بشكل محدود، وذلك من خلال المشاركة في عمليات استخباراتية سريعة داخل الأراضي السورية أو العراقية يعقبها انسحاب مباشر. 

ويرى الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد أبو رمان أن الدور الأردني إزاء تنظيم الدولة "سيبقى مقتصرا -في الغالب- على تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي"، معتبرا أن الإشارة إلى دور المملكة في القصف الجوي الذي تقوده الولايات المتحدة كان يهدف فقط إلى "تأمين غطاء سياسي للحملة الدولية".

الدويري يرجح تبعات جسيمة وغير متوقعة إذا دخل الأردن الحرب البرية (الجزيرة)

العقل المجتمعي
ويقول أبو رمان للجزيرة نت إن "الأردن لن يفكر في توريط جيشه في معركة برية خارج أراضيه، لأن إرسال قوات إلى منطقة معقدة بمشاكلها ستكون له كلفة باهظة لا يقوى أحد على تحملها".

ويضيف "إذا ما تعرضت المملكة لضغوط دولية وتحديدا أميركية وخليجية من أجل المشاركة في حرب برية، فإنها قد تلجأ إلى تنفيذ مهام خاصة داخل الأراضي السورية أو العراقية لا تشمل عملا بريا تقليديا".

ومن وجهة نظر عسكرية، يؤكد اللواء المتقاعد من الجيش الأردني فايز الدويري أن انخراط المملكة في الحرب البرية "ستكون له تبعات جسيمة وغير متوقعة".

ويقول للجزيرة نت إن "هذه الحرب لن تكون تقليدية، فهناك جماعات تتقن حرب العصابات والكمائن، لذلك ستكون الخسائر البشرية فادحة، وسيدفع الأردن فاتورة باهظة، ولن يكون قادرا على استقبال مئات أو آلاف القتلى من جنوده، لأن العقل الاجتماعي الأردني لن يتقبل ذلك".

ويضيف أن "الأردن سيبذل قصارى جهده لعدم التورط في تدخل بري، لكن إذا ما تعرض لضغوط بسبب أوضاعه الاقتصادية، فإنه سيقدم تنازلات تضمن مشاركة محدودة على شكل عمليات انتقائية".

ويفسر الدويري هذه العمليات بقوله إنها "عمليات خاطفة تنفذها قوات أردنية خاصة كوحدات مكافحة الإرهاب، مهمتها الرئيسية التسلل والإنزال داخل مناطق العدو، وتنفيذ اغتيالات محددة، كاستهداف مناطق السيطرة والتحكم".

ويلفت الدويري إلى أن "الأردن سبق أن أرسل مثل هذه القوات إلى دول عدة، مثل أفغانستان وليبيا والبحرين".

المصدر : الجزيرة