يتواصل الحديث عن وجود "تواطؤ وخيانات" وراء تمدد جماعة الحوثيين في اليمن. وكما سبق وتردد التفسير لسيطرتهم على صنعاء، يتكرر مرة أخرى مع سيطرة العشرات منهم على مواقع جديدة بمدينة الحديدة غربي البلاد، حيث أمهلم الحراك التهامي للانسحاب.

سمير حسن-الحديدة

تصاعدت الاحتجاجات في محافظة الحديدة غربي اليمن للمطالبة بإخراج مسلحي جماعة الحوثيين من المدينة بعد انتشار العشرات منهم في مواقع حيوية هناك، بينها المطاران المدني والعسكري.

ولليوم الثاني على التوالي تظاهر الآلاف أمس الأحد بالحديدة، تلبية لدعوة قوة شبابية وسياسية والحراك التهامي، للاحتجاج على وجود مليشيات الحوثي، رافعين شعارات تطالب بطردهم من المدينة.

  المعافا هدد بتصعيد الاحتجاج ضد الحوثيين (الجزيرة نت) 

مهلة
وكان "الحراك التهامي" أمهل الحوثيين 48 ساعة للخروج من المحافظة. وهدد أمين عام "منظمة تهامة الشعبية" عبد الغني المعافا بتصعيد الاحتجاج في حال عدم قيام جماعة الحوثي بسحب مسلحيها من داخل مدينة الحديدة.

وقال للجزيرة نت إن هذه المظاهرات تأتي للتأكيد على أن أبناء تهامة هم من يقررون مصير محافظة الحديدة، وأنهم قادرون على السيطرة على المشهد وحماية الحديدة.

وأكد أن الهدف من التظاهر إيصال رسالة للحوثيين بأن عليهم الالتزام بالثوابت الوطنية ومبادئ الثورة التي خرج من أجلها الشعب اليمني، وأن "أي تهديد لأي شخصية تهامية هو تهديد لتهامة كلها".

واعتبر وجود المليشيات المسلحة التابعة للحوثي "مدعاة لوجود قوى إرهابية ظلامية تسعى لتفجير الوضع في الحديدة واليمن وإعادته إلى ما قبل ثورة 2012، ونحن ندعو كافة أبناء الشعب اليمني الوقوف صفا واحدا تجاه تمدد هذه المليشيات المسلحة".

وتخضع محافظة الحديدة الإستراتيجية منذ نحو أسبوعين لسيطرة الحوثيين الذين يتنقلون فيها وفي مطارها ومينائها ومرافقها الحيوية مرتديين لباساً عسكرياً، دون إبداء أي مقاومة من السلطات.

البروي اتهم قيادات عسكرية بتسهيل تمدد وسيطرة الحوثيين (الجزيرة نت)

حديث الخيانة
ويربط مراقبون وسياسيون بين وجود الحوثيين في الحديدة وسيطرتهم على العاصمة صنعاء الشهر الماضي من دون مقاومة تذكر من السلطات، والتعليمات الصادرة عن عدد من الوزراء بعدم مقاومة الحوثيين.

ويرى الباحث السياسي في جامعة الحديدة عبد الله البروي أن هناك "خيانات من قيادات عسكرية معروفة سهلت للحوثيين التمدد والسيطرة".

وقال للجزيرة نت "إن سيطرة الحوثيون على الحديدة ظاهرة صوتية أعطاهم الإعلام حجما أكبر من حجمهم، بينما تواجدهم الحقيقي على الأرض لا يتعدى مجرد أفراد في بعض نقاط التفتيش على مداخل المدن وبوابة الميناء والمطار".

وحول حقيقة سيطرتهم على المطار العسكري في المدينة، قال إن هذه السيطرة "تصب في سياق الخيانات العسكرية وضمن المناطق التي تم فيها تواطؤ من قبل قيادات الجيش والحرس الجمهوري، وهو الجهاز الأمني الذي كان يتبع سابقاً نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح".

وأضاف "صحيح أنه تم إدخالهم إلى هذه القاعدة العسكرية لسلاح الجو، لكن في حقيقة الأمر لم تسقط في أيديهم ولا زالت هناك ممانعة عند كثير من الضباط والجنود في داخل القاعدة".

وحذر البروي من خطورة استمرار وجود المسلحين والمليشيات في محافظة الحديدة "لأن هذا من شأنه أن يجر المحافظة إلى حروب وصراعات ستؤثر تداعياتها على اليمن بأكمله، لكون المصدر الأكبر للمواد التموينية لكل المحافظات يمر عبر ميناء الحديدة ثاني أهم ميناء في اليمن بعد ميناء عدن".

المصدر : الجزيرة