يشكل التمديد الثاني للبرلمان اللبناني قضية يحتدم بشأنها الجدل، فبينما يرفض المكون المسيحي التمديد، أعلن تيار المستقبل مقاطعة أي انتخابات تجرى قبل انتخابات الرئاسة. وقبل هذا وذاك فإن التمديد يواجه معوقات دستورية وشعبية.

علي سعد-بيروت

تكاد معظم القوى السياسية اللبنانية تعلن فعلا لا قولا موافقتها على التمديد لمجلس النواب الممدد له أصلا، رغم أن بعضها خصوصا الكتل النيابية المسيحية سيصوت بـ"لا" في جلسة إقرار القانون.

لكن مجرد حضورها الجلسة يحمل إما موافقة ضمنية على التمديد أو التسليم بأمر واقع بدأ التحضير له منذ التمديد الأول في الربيع الماضي، وفي الحالتين يضفي الحضور المسيحي -الذي شكل رأس حربة رفض التمديد- الميثاقية.

وحده تيار المستقبل أعلن جهارا تأييده للتمديد عبر خيار مقاطعة الانتخابات النيابية إذا جرت قبل الانتخابات الرئاسية، وهو خيار أيده رئيس المجلس نبيه بري بإعلانه عدم السير بانتخابات يقاطعها مكون سياسي أساسي حرصا على ميثاقية مجلس النواب، وهو ما يرجّح أن يسير به حزب الله أيضا.

وهكذا باتت الكرة في ملعب الهيئة العامة للبرلمان التي ستجتمع قبل 20 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو موعد انتهاء ولاية التمديد الأول، وذلك لإقرار التمديد الثاني المرجح أن يكون لعامين وسبعة أشهر، مع استبعاد حصول أي تطور آخر في هذا المجال، مع عدم ملاحظة أي تحضيرات جدية لتنظيم انتخابات.

رئيس مجلس النواب اللبناني يرفض إجراء الانتخابات بمقاطعة مكون أساسي (الجزيرة)
رفض شعبي
أما على المستوى الشعبي فإن جولة في الشارع اللبناني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تبين أن المسؤولين في جهة والمواطنين في جهة أخرى.

وقال فادي المقيم في منطقة البسطة إن "تمديدا جديدا يعني مصادرة رأي المواطنين لمدة 4 سنوات، ومنعهم من ممارسة حقوقهم التي اعتادت السلطة على سلبها، وآخرها حق الاقتراع، فهل نحن فعلا في دولة ديمقراطية أم أننا نعيش ضمن ديكتاتورية برؤوس متعددة؟".

فادي ليس سوى عينة من نحو 70% من اللبنانيين يرفضون التمديد، والرقم هذا منقول عن أكثر من إحصاء أجري في الفترة مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأول، بينما أبدى 55% من المستطلع آراؤهم في أكتوبر/تشرين الأول، في استطلاع أجرته مؤسسة "آراء" عدم اهتمامهم بالانتخابات النيابية.

التمديد للبرلمان اللبناني
يواجه عوائق دستورية (
الجزير)

عوائق دستورية
أما القلة التي أيدت التمديد، فتختصرها المواطنة ميرنا التي قالت للجزيرة نت، "إن التمديد أفضل من الدخول في انتخابات مقلقة بسبب الوضع الأمني، خاصة أنه لا أمل بالتغيير، والأرجح أن ينتخب اللبنانيون النواب أنفسهم".

وإلى جانب الرفض الشعبي، تعترض قانون التمديد للمجلس النيابي إشكالات دستورية جعلت من التمديد الأول محل طعن أمام المجلس الدستوري، لكن الضغوط حينها أدت الى تعطيل اجتماعاته بسبب تغيب عدد من أعضائه، الأمر الذي أفقده النصاب، فماذا سيكون مصير التمديد الثاني؟.

ويقول الخبير الدستوري وسيم المنصوري "إن أي تمديد لولاية البرلمان أو تأجيل للانتخابات مخالف للدستور ولا يجوز التوسع به، مشيرا الى أنه عندما يحصل استثناء يفرض التمديد، ويجب أن يبقى هذا ضمن الاستثناء لأن القاعدة الدستورية تفرض دورية الاقتراع".

ظروف استثنائية
ويوضح المنصوري في حديثه للجزيرة نت أن الظروف الاستثنائية التي تبرر التمديد يجب أن يكون البت فيها خاضعا لرقابة المجلس الدستوري، ومدة التمديد يجب أن تكون متلائمة مع الظروف الاستثنائية.

وشدد على أن "المشرّع هو أحد الأطراف التي تقرر في التمديد، لكن الكلمة الأخيرة بشأن القبول أو الرفض تعود إلى المجلس الدستوري الذي هو الرقيب على العمل التشريعي".

ولكن ماذا لو جرى تعطيل المجلس الدستوري كما في المرة السابقة، فهل يصبح التمديد شرعيا أو يفقد صفته الدستورية؟، وماذا يترتب على عمل المجلس النيابي خلال فترة التمديد؟.

يجيب المنصوري بكثير من الواقعية بأنه "عند غياب المجلس الدستوري أو تغييبه يصبح القرار الذي تأخذه السلطة التشريعية نهائيا، لأنه في مثل هذه الحالة لا يمكن اعتماد المبدأ القائل ما بني على باطل فهو باطل، فهذا يستوجب مراجعة لمئات القوانين التي يقرها مجلس النواب وهو أمر غير منطقي".

المصدر : الجزيرة