تشكو العائلات الفلسطينية التي تلاصق منازلها المسجد الأقصى ولا يوجد مدخل إليها غير ساحات المسجد، حالة من حظر التجول والحصار والتفتيش الدائم يفرضه عليها الاحتلال الإسرائيلي الذي ينتهك خصوصياتها خلال المراقبة والتفتيش.

أسيل جندي-القدس المحتلة

تسكن آلاف العائلات المقدسية في أحياء البلدة القديمة في القدس المحتلة، ويعيش عشرات منها في منازل تطل على باحات المسجد الأقصى، ومن حالفه الحظ منها هو من يتوفر لمنزله منفذ إلى البلدة القديمة.

أما العائلات التي لا تملك مدخلا ولا مخرجا لمنازلها إلا من ساحات الأقصى الداخلية فتعيش معاناة خاصة بسبب إغلاق شرطة الاحتلال أبواب المسجد الخارجية بعد صلاة العشاء مباشرة، مما يجبر هذه العائلات على ملازمة منازلها حتى صبيحة اليوم التالي.
وتبدأ المعاناة اليومية لسكان هذه المنازل بالتفتيش عند أبواب الأقصى، كما تقيد حركتهم ولا يسمح لهم بالتأخر بعد صلاة العشاء وإلا عليهم المبيت في مكان آخر.

كما يمنع سكان هذه المنازل من الدخول في الفترات الصباحية التي تمنع فيها شرطة الاحتلال دخول المرابطات، وعليهم الانتظار كبقية المواطنين حتى يتم السماح لهم بالدخول في الطريق إلى منازلهم.

مدخل أحد المنازل الملاصقة للأقصى
والتي يرفض الاحتلال ترميمها (الجزيرة نت)

حظر وانتهاكات
تقول الحاجة أم مصطفى (67 عاما) إن "حياتنا صعبة جدا وكل تفاصيلها متعلقة بقرارات شرطة الاحتلال، ولا نستطيع استبدال أنابيب غاز الطهي إلا بعد حضور شرطي ومرافقته لنا خلال تبديل الأنابيب".

وتمضي قائلة "لا نملك حق الذهاب إلى الطبيب حتى في حالات الطوارئ إلا بعد إبلاغ الشرطة التي بدورها ترسل فردا منها إلى المنزل للتأكد من وجود حالة صحية صعبة تستدعي فتح الأبواب الخارجية للأقصى من أجل الخروج".

أما ابنتها لميس الأنصاري فتؤكد تمادي سلطات الاحتلال في انتهاك خصوصية السكان بشكل علني وصارخ، خاصة بعد تثبيت شريط يحتوي على مجسات إلكترونية على أسطح المنازل لمراقبة حركة المواطنين في المسجد الأقصى وحوله، مما يقيد حركة السكان بشكل كبير، خاصة أن المنازل القديمة تحتوي على غرف متفرقة تطل على ساحات خارجية مكشوفة.

وأضافت أن السكان قدموا شكوى إلى الأوقاف من أجل إزالة كاميرات المراقبة والمجسات الإلكترونية، ولكن سلطات الاحتلال لا تولي أهمية لمثل هذه الشكاوى باعتبارها صاحبة القرار في القدس.

وعن سبب صمود العائلة في المنزل رغم كل التضييقات، قالت لميس إن "منزلنا لا يقدر بثمن، فموقعه وما يتميز به من أجواء روحانية خلق لدينا نوعا من الاستقرار النفسي، فنحن نتخلف عن الكثير من المناسبات الاجتماعية لتعلقنا بهذا المنزل ورفضنا الابتعاد عنه، وإذا استسلمنا وتركناه فسيتحول إلى اليهود بلا شك، وهذا ما نرفضه".

علي العباسي أمام مدخل منزله
الملاصق لإحدى بوابات الأقصى
(الجزيرة نت)
حالة طوارئ
وفي منزل عائلة الديجاني المجاور تقول أم عادل (60 عاما) إن العائلة تعيش حالة طوارئ دائمة، "فبالإضافة إلى تحكم سلطات الاحتلال بأوقات دخولنا وخروجنا من منازلنا، هناك تضييق كبير على أي عملية ترميم أو إصلاح نود القيام بها داخل منازلنا رغم أنها قديمة ومتهالكة".

ومن ضمن العائلات التي تعيش داخل ساحات المسجد الأقصى عائلة إمام المسجد علي العباسي الذي أوضح أن كافة المنازل التي تقع داخل المسجد كانت في السابق مدارس وكانت إقامات للأئمة وطلبة العلم عبر العصور"، ومنها المدرسة الملكية والأمينية لتدريس الفقه الشافعي، مشيرا إلى أن العائلات التي تسكن المنازل الداخلية "تأقلمت مع طبيعة الحياة فيها وأيقنت أنه ليس لها نصيب من الحياة المسائية، فالجميع صامد وصابر حتى النهاية".

وبشأن التضييق الذي تتعرض له البلدة القديمة من قبل الاحتلال، يقول العباسي إن "المحاولات مستمرة في تغيير ملامح القدس عبر بناء المراكز الدينية والحدائق التوراتية تحديدا في الجزء الجنوبي من المسجد الأقصى المبارك، والهجمة ضد السكان تتصاعد عبر محاربتهم في لقمة عيشهم وتدمير اقتصادهم وهدم منازلهم".

المصدر : الجزيرة