التسلح في مناطق الحدود اللبنانية مع سوريا بات أمرا واقعا تتحكم فيه غريزة البقاء. خاصة مناطق الأقليات المسيحية والدرزية التي يشعر سكانها بتهديد التنظيمات المسلحة خاصة بعد تجربة مسيحيي الموصل في العراق.

علي سعد-لبنان

فتحت أزمة التنظيمات المسلحة على الحدود اللبنانية السورية من مناطق شبعا العرقوب وحتى جرود عرسال والقلمون فرأس بعلبك والقاع، باب الأمن الذاتي في عدد من البلدات ولو بشكل خجول، وتقول بعض المصادر إنه يجري تضخيم هذا الملف إعلاميا.

وبغض النظر عن صحة أو عدم صحة وجود تضخيم لواقع تلك المناطق، بات موضوع التسلح أمرا واقعا تتحكم فيه غريزة البقاء، ومخاوف الأقليات من مسيحيين ودروز يشعرون بالتهديد من التنظيمات المسلحة، مثل جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، خاصة بعد تجربة مسيحيي الموصل في العراق.

وتقول مصادر في بلدة رأس بعلبك الحدودية شرقي لبنان إن سرايا المقاومة التابعة لحزب الله وناشطين من الحزب القومي السوري الاجتماعي يقومون بتدريب شبان المنطقة من المسيحيين المناصرين في أغلبيتهم للتيار العوني على حمل السلاح، والمشاركة في نوبات حراسة ليلية تحسبا لعمليات تسلل من الجانب المقابل للحدود ومنع أي عمليات خطف.

سرايا المقاومة
وتؤكد مصادر محلية للجزيرة نت أن مستوى التدريب والتسليح يقتصر على هذه المهام البسيطة ولا يتعداها لمستوى صد هجوم واسع قد تقوم به تنظيمات مسلحة، مشيرة إلى أن بلديات المنطقة تشارك في نوبات الحراسة كون موظفيها يعرفون تفاصيل المنطقة جيدا، وقد يكونون أحيانا مفيدين أكثر من العسكريين القادمين من خارجها.

بدورها تؤكد مصادر في سرايا المقاومة للجزيرة نت أن ما يجري هو تعاون بين البلدية وشباب القرى لتشكيل قوة حراسة تقوم بنقل المعلومات على الفور إلى القوى الأمنية في حال وجود ما يثير الشكوك.

وتضيف المصادر أن الهدف الأساسي يبقى طمأنة أهالي البلدات من اللبنانيين على أرزاقهم وممتلكاتهم وأنفسهم بعد وقوع عمليات خطف من قبل جماعة أبو حسن الفلسطيني التي تنتمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى وجود عدد هائل من اللاجئين السوريين واحتمال وجود مشاغبين بينهم، حسب وصف المصادر.

أنباء عن بحث جنبلاط ونصر الله تسليح الدروز في لبنان (الجزيرة)

خاصرة رخوة
وإذا كان وجود حزب الله القوي في قرى البقاعين الأوسط والشمالي يفرض نوعا من التوازن في أي معركة قد تحصل، فإن قرى راشيا والعرقوب في البقاع الغربي وصولا إلى منطقة شبعا المحاذية للأراضي الفلسطينية والسورية تشكل خاصرة رخوة في هذا المجال.

وتلفت مصادر الجزيرة نت إلى أن دروز منطقة راشيا الذين يشكلون أغلبية السكان يتسلحون بأسلحة رشاشة خفيفة أو أسلحة صيد ذات فعالية عالية، بتمويل ذاتي، ومعظمهم ينتمون إلى الحزب التقدمي الاشتراكي، إضافة إلى حزب التوحيد، والحزب الديمقراطي اللبناني.

وكانت أنباء قد تحدثت عن أن رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط بحث موضوع تسليح الدروز في لقائه الأخير مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، لكن الأخبار الواردة من تلك المنطقة لا تشير الى وجود شيء من هذا القبيل.

مبادرات أهلية
وتتحدث المصادر عن أن منطقة العرقوب وشبعا التي تقع قرب قرية تدعى بيت جن التي هي على اتصال جغرافي مباشر مع منطقتي درعا والقنيطرة التي تسيطر عليهما جبهة النصرة، كما أن منطقة العرقوب مؤيدة للثورة السورية وفيها أشخاص يتبنون فكر النصرة، وهي منطقة تهريب سلاح ومسلحين، وأطلقت منها سابقا صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وإذا كان الحديث الرسمي لا يزال -حتى الساعة- ينفي وجود أي عمليات تسليح جدية، وأن الموضوع يقتصر على مبادرات من الأهالي، فإن رئيس اتحاد بلديات جبل الشيخ مروان زاكي لا ينكر في حديثه للجزيرة نت أن على أهالي المنطقة أن يكونوا حذرين، خاصة أن أعداد الجيش اللبناني في المنطقة ليست كافية.

ولكنه يؤكد أن القوى الأمنية هي الملجأ الأول والأخير في حال حصول ما هو خارج عن المألوف, منوها إلى أن العلاقة بين السكان واللاجئين السوريين جيدة ولم يحصل إشكالات تذكر، وبأن طبيعة الأرض لا تساعد المسلحين.

المصدر : الجزيرة