تحالف المال والسلطة والإعلام كان وراء فرض فوز عبد العزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة من خلال تزوير ممنهج طال كل جوانب الاستحقاقات، وفق "كتاب أبيض" أصدره مؤخرا المرشح الخاسر علي بن فليس.

ياسين بودهان-الجزائر

أصدر المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بالجزائر علي بن فليس مؤلفا بعنوان "كتاب أبيض عن التزوير"، يرصد تلاعبا واسعا بالنتائج وعملية التصويت.

وكان بن فليس أكد في 25 أبريل/نيسان الماضي عزمه نشر كتاب عن التزوير بعد إعلان المجلس الدستوري عن النتائج الرسمية للانتخابات التي جرت في 17 أبريل/نيسان الماضي وفاز فيها الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة بولاية رابعة.

ومن شأن الكتاب حسب المؤلف أن "يكون شهادة صادقة وموضوعية وموثقة عن التزوير الذي شاب الانتخابات في كل مراحلها شكلا ومضمونا، حتى لا تتم سرقة الإرادة الشعبية عن طريق الاحتيال ومنع الشعب من اختيار حكامه".

وقدم بن فليس كتابه (101 صفحة) رسميا لوسائل الإعلام في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء. وأعد الكتاب فريق عمل نصبه بن فليس، واستند على قرارات اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات وعلى تقارير صحفية.

كما استند الكتاب إلى تقارير أعدها ممثلو بن فليس في الانتخابات بكل الولايات الجزائرية، مرفقة بشهادات تؤكد "ثبوت التزوير في كل مراحل العملية الانتخابية".

بن فليس شدد على أن فوز بوتفليقة تم من خلال التزوير والتلاعب بالنتائج (الجزيرة نت)

دراسة دقيقة
ويقول المؤلف إن الكتاب يقدم "دراسة دقيقة للإستراتيجية التي اعتمدتها السلطة لضمان فوز مرشحها، بدءا من توفير البيئة الدستورية الملائمة إلى إعلان النتائج المقررة سلفا".

كما يتضمن روايات لمواطنين لديهم استعداد لتقديم شهاداتهم أمام لجنة مستقلة للتحقيق في "التزوير الشامل".

وبدأ بن فليس كتابه باستهلال يوضح من خلاله أنه لم ينهزم في الانتخابات الرئاسية الماضية بسبب عدم تصويت الشعب له بل بمصادرة أصوات هذا الشعب.

وقال "لم أهزم بواسطة التصويت الشعبي، ولم أفشل في سباق انتخابي شريف وعادل. إن النتائج المعلن عنها قد تم التحضير والتخطيط لها من طرف تحالف يحمل ثلاثة أسماء: التزوير، والمال المشبوه، وبعض وسائل الإعلام التابعة للقوى المالكة لهذا المال".

وأبرز بن فليس في كتابه الذي جاء في تسعة أبواب أن الرئاسيات السابقة شهدت تشكل "تحالف لأجل التزوير".

وقال إن هذا التحالف "فرض قوانينه ومصالحه الخاصة بدل الصالح العام والمصلحة الوطنية"، إلى درجة أنه أصبح من السهل التعرف عليه لانتشاره المكشوف في كل مكان، وفق روايته.

ويضم هذا التحالف وفق الكتاب مؤسسات الجمهورية وجهاز الدولة والمال المشكوك فيه وجزءا مدجنا من المجتمع المدني، والإعلام العمومي وبعض وسائل الإعلام الخاصة.

هذا التحالف حسب المؤلف يكشف البعد النظامي الذي اكتسبه التزوير في الحياة السياسية. ورصد بن فليس ثلاثة أشكال تميز "نظام التزوير" بالجزائر، مؤسسيا وبنيويا وعمليا.

ويبرز الوجه المؤسسي في عدم مراعاة كل من رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان والمجلس الدستوري لمعايير الحياد والنزاهة تجاه العملية الانتخابية، والأمر نفسه يقال عن الولايات والبلديات، التي تعمل بانتظام لصالح النظام القائم، وفق الكتاب.

أما الوجه الهيكلي فقد برز في فجوات متعددة في قانون الانتخابات الذي عده المؤلف مدخلا للتزوير إلى جانب "فضاءات واسعة للتلاعب والإفراط في تفسير الأحكام".

بوحجة: كتاب بن فليس لا يكتسي أي أهمية من الناحية القانونية (الجزيرة نت)
حشو الصناديق
ويتجلى الوجه العملي من خلال حشو الصندوق بكل الوسائل أو أن يجرى الانتخاب بشكل صوري أو قيام فرد واحد بتصويت متعدد، إلى جانب التلاعب بأصوات الأسلاك النظامية والصناديق المتنقلة، وإمكانية تمديد المدة القانونية للتصويت دون مبرر موضوعي، وتضخيم القوائم الانتخابية.

وأكد بن فليس أن نطاق التزوير يتسع ليشمل الأوساط السياسية والاجتماعية التي "جندت بالقهر والقوة" من قبيل استمالة الأحزاب بوعود تتعلق بالمناصب أو تهديدها بانشقاقات مستقبلية.

كما تحدث بن فليس عن تركيع رجال الأعمال من خلال وسائل ردعية كالضرائب والصفقات العمومية.

وفي الأخير يعرض الكتاب وثائق عن مسار الانتخابات بالإضافة لصور وملاحق ومحاضر فرز، يقول بن فليس إنها تثبت حدوث عملية التزوير.

من جانبه نفى الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) سعيد بوحجة الاتهامات التي أوردها بن فليس في كتابه بشأن عدم مصداقية الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وأكد للجزيرة نت أن الكتاب لا يكتسي أي أهمية من الناحية القانونية وأن الهدف من نشره "سياسي خالص".

وحسب بوحجة، كان الأجدر بالكاتب أن يستعمل الوسائل التي يكفلها له القانون من خلال إيداع طعن في نتائج الانتخابات لدى المجلس الدستوري أو حتى لدى الجهات الأجنبية التي راقبت العملية الانتخابية.

المصدر : الجزيرة