يؤكد خبراء لبنانيون أن دعم الغرب في محاربة تنظيم الدولة لم يكن للعراق وإنما لإقليم كردستان، وأن طريقة تعامل واشنطن مع ملف التنظيم تساهم في إقامة دولة كردية، مشيرين إلى وجود مخاوف من تفجر الصراع السني.

يعتقد خبراء لبنانيون بأن الحملة العسكرية التي يقودها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق لن تقضي عليه بقدر ما تهدف إلى إعادة ترتيب المنطقة و"تقسيمها"، وقيام "دولة كردية" تستغل مرحلة "اللايقين" الدولية والإقليمية في ظل صراع المحاور في المنطقة.

واعتبر الأستاذ بالجامعة الأميركية والخبير في الشؤون الأميركية كامل وزنة أن "كردستان العراق محمية غربية، مع ملاحظة أن الدعم الذي خصصه الغرب للعراق كان لإقليم كردستان وليس للعراق".

وتساءل "هل تقبل دول المنطقة قيام دولة كردية؟ وإذا كانت لا تقبل فهل هي قادرة على منعها؟"، معتبرا أن طريقة تعامل واشنطن مع هذا الملف "تساهم في إقامة هذه الدولة".

رتل عسكري لتنظيم الدولة في العراق (ناشطون)

صراع ديني
وعبّر وزنة عن اعتقاده بأن "الأتراك سيمنعون أكراد سوريا من إقامة دولة خاصة بهم، أما إيران فلديها حذر من قيام دولة كردية، خاصة بعد إظهار الأخيرة علاقاتها مع إسرائيل".

وأكد أن الصراع السني "هو التحدي الأكبر لأنه صعب التوصل فيه إلى تصالح، خاصة أنه يدور على زعامة المسلمين السنة "تركيا وقطر أم السعودية أم مصر، بينما الصراع السني-الشيعي أقرب إلى الحل لانتفاء هذه المنافسة".

من جانبه قال مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة العميد المتقاعد هشام جابر في حديث لوكالة الأناضول "إذا كان الهدف هو القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية فليس هكذا تكون الحملة العسكرية، فهذا القصف يضعف التنظيم ويحجمه ويقلم أظافره في سوريا والعراق ولا يقضي عليه".

ورأى أن هذه الحرب "ستكلف مليارات الدولارات"، وأنه "تم خلق وحش لتخويف الدول العربية اسمُه تنظيم الدولة".

واستغرب جابر من التصريحات "المتناقضة" التي صدرت في الآونة الأخيرة عن إدارة "رئيس متزن" كالرئيس باراك أوباما، خاصة تلك التي تشيد تارة بالمعارضة السورية المعتدلة وتعلن دعمها، وتارة تعتبر أن ليس هناك من معارضة معتدلة. وقال إن "هذا يعني أن الإدارة الأميركية كانت تستمع لمنافقين، أو أنها هي نفسها تنافق".

خبراء عسكريون: الضربات الجوية
لا تكفي لتدمير تنظيم الدولة (الجزيرة)

تقسيم ونفط
واستذكر جابر "الشرق الأوسط الجديد" الذي تحدثت عنه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس عام 2006، بالإضافة إلى أن "جو بايدن نائب الرئيس الأميركي الحالي كان قد طرح عام 2005 تقسيم العراق".

وأشار إلى أن "أربيل تشكل خطا أحمر للولايات المتحدة والغرب لوجود مصالح نفطية فيها، خصوصا شركتي شيفرون الأميركية وتوتال الفرنسية، واللوبي الصهيوني الذي حرّض أميركا وفرنسا للدفاع عن الكيان الكردي والدولة الكردية التي يرى الجابر أنها ستكون إسرائيل ثانية وستشكل خطرا على تركيا وإيران وما تبقى من سوريا والعراق".

ولفت إلى وجود "صراع لمحاولة ترتيب المنطقة، وهو خلاف غير منظم، بمعنى أن قطر والسعودية على خلاف لكنهما متوحدان في وجه إيران مثلا، وبينما لم تستفد تركيا من الجغرافيا مع سوريا فإنها استعاضت عن ذلك بالاستفادة من الجغرافيا مع إيران وأبرمت عقودا اقتصادية بأكثر من 20 مليار دولار بغض النظر عن التوتر الراهن، لكنه رأى أنه إذا نجح التفاوض الأميركي-الإيراني فسيتم خلط الأوراق من جديد".

الثقة بالأميركيين
واتفق المحلل السياسي والخبير بالشؤون التركية ميشال نوفل مع وزنة وجابر في أن "الحروب التي تخاض من الجو لا يمكن أن تقضي على تنظيم الدولة وليس لها أي تأثير على الأرض".

وتساءل نوفل "كيف أثق بالأميركيين في حل قضية تنظيم الدولة وهم لا يحلون القضية الفلسطينية؟"، واعتبر أن "القضاء على التنظيم لا يحتاج حربا عالمية، وأن ما يجري هو مناورة لكي يقولوا مجددا نحن هنا ونحن من يعيد ترتيب المنطقة"، معتبرا أن "هذه حرب قد تستمر حتى عشر سنوات ولا تقضي على تنظيم الدولة".

واعتبر أن ما يجري يمكن أن يكون "محاولة لتبرير الاتفاق مع إيران"، واصفا سياسة الإدارة الأميركية بأنها تتسم "بالارتجال والغموض"، وقال "حتى أوباما نفسه غامض، فتارة يقول إن تنظيم الدولة عدو نادر، وتارة يصفه بأنه مجموعة صغيرة".

المصدر : وكالة الأناضول