اليأس من تقدم مسار المفاوضات، وتداعيات حرب غزة، والخوف من تمكن حماس من بناء علاقات مع أطراف في فتح وإقصاء عباس، عوامل دفعت السلطة الفلسطينية إلى تغيير خطابها تجاه الاحتلال الإسرائيلي ووصفه بالعنصري، ونعت المستوطنين بالفاشيين.

أحمد فياض-غزة

التغيير اللافت في لغة الخطاب الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية ومسؤوليها إزاء الاحتلال الإسرائيلي ونعته بأوصاف وتعابير غير مسبوقة، يثير تساؤلات حول أسباب ومآلاته.

فقد جاء حديث الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخرا في الجمعية العامة للأمم المتحدة واستخدامه عبارات من قبيل الاحتلال العنصري والمستوطنين الفاشيين وغيرهما، ليؤكد تغيرا كبيرا في خطاب السلطة تجاه إسرائيل.

ويرى محللون فلسطينيون أن التغير الدراماتيكي في لغة الخطاب الرسمي الفلسطيني يحمل تعبيرا عن حالة اليأس والإحباط من إمكانية التوصل إلى نتائج ملموسة على صعيد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

لكن هؤلاء اختلفوا حول تقدير ما إذا كان هذا التحول مؤشرا على سلوك السلطة نهجا جديدا متشددا مع حكومة الاحتلال.

أبو سيف: الإحباط من مسار المفاوضات
وراء تصعيد السلطة تجاه إسرائيل (الجزيرة نت)

خيبة وإحباط
يقول أستاذ العلوم السياسية عاطف أبو سيف إن تغيير لغة الخطاب الرسمي للسلطة ناجم عن شعور القيادة الفلسطينية بخيبة أمل وإحباط من فرص نجاح عملية السلام مع إسرائيل.

ويضيف أبو سيف أن هذا الواقع دفع السلطة إلى تصعيد مواجهتها الدبلوماسية مع إسرائيل في المحافل والمؤسسات والمحاكم الدولية، وتعزيز حملات المقاطعة الشعبية للاحتلال مؤخرا.

ورأى أن التصعيد الإسرائيلي العسكري في الضفة الغربية وقطاع غزة، دفع السلطة إلى تبني لغة خطاب جديدة تقوم على محاولة تحريك العالم لتحمل مسؤولياته من خلال "الاشتباك" مع الاحتلال في المحافل الدولية.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح أبو سيف أن تغيير لغة الخطاب الرسمي للسلطة يدلل على جدية تحركها صوب الانضمام إلى المحاكم الدولية، وسلوكها نهجا جديدا متشددا مع حكومة الاحتلال على المستوى السياسي والدبلوماسي.

ويرى الأكاديمي الفلسطيني أن ترجمة التغير في لغة خطاب السلطة وصولاً إلى ردود فعل ميدانية على الأرض مرتبط بالعلاقات الفلسطينية البينية، ومدى النجاح في بلورة رؤية مشتركة تقوم على أساس تصعيد المواجهة مع الاحتلال.

عوكل: خطاب السلطة الجديد سيقود
إلى خطوات أكثر تشددا مع الاحتلال (الجزيرة نت)

الرفض الأميركي
من جانبه يسلط الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل الضوء في قراءته لدوافع تغيير الخطاب الرسمي للسلطة على مسألة رفض الولايات المتحدة القبول بمبادرة الرئيس عباس المتعلقة بإنهاء الاحتلال، مما جعله يقتنع بأن طريق المفاوضات لم يعد متاحا.

وأوضح عوكل أنه لم يتبق أمام عباس بعد انغلاق أفق المفاوضات سوى الاشتباك مع الاحتلال الذي لم يتوقف عن نهش الحقوق الفلسطينية، في الوقت الذي ينظر فيه إلى القيادة الفلسطينية وكأنها متواطئة معه.

ويرى أن خطاب السلطة الجديد سيقود إلى خطوات أكثر تشددا مع الاحتلال لأنه يشير إلى برنامج ووجهة سياسية جديدة، "وهو ما قد ينعكس على وظائف السلطة وعدم مضيها قدما فيما هي عليه".

وأضاف عوكل للجزيرة نت أن تغيير لغة الخطاب تؤكد أن السلطة الفلسطينية ماضية نحو المصالحة الوطنية على الصعيد الداخلي والذهاب بالقضية الفلسطينية إلى أروقة الأمم المتحدة على الصعيد الخارجي.

شهاب استبعد تغير علاقات السلطة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة نت)

حرب غزة
وفي قراءة مغايرة لما ذهب إليه عوكل وأبو سيف، يرى الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي عبد الرحمن شهاب أن تغير خطاب السلطة جاء بفعل نتائج الحرب الأخيرة على غزة، وهو موجه بشكل أساسي إلى الداخل الفلسطيني أكثر منه إلى الاحتلال أو المجتمع الدولي.

وقال شهاب إن الرئيس الفلسطيني كان يشعر خلال فترة الحرب على غزة وما قبلها أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تخطط لاغتياله.

وأشار إلى أن تخوف عباس من حماس والخشية من استبداله عبر تحالفها مع أطراف من حركة التحرير الوطني (فتح)، دفعه والقيادة الفلسطينية إلى تغيير لغة الخطاب تجاه الاحتلال وتبني مطالب المقاومة بالكامل خلال الحرب.

واستبعد شهاب أن تكون لغة الخطاب الجديدة مؤشرا على تغير علاقات السلطة الفلسطينية مع الاحتلال، لافتا إلى أن الأمر لا يتعدى كونه محاولة للتماهي مع خطاب حماس عبر التصعيد في نبرة مخاطبة الاحتلال.

المصدر : الجزيرة