يساور أهالي بلدة خزاعة المدمرة قلق من بدء هطول الأمطار في غزة وانخفاض درجات الحرارة وخشية من الصقيع والسيول، ويعيشون "مشاعر إحباط وخذلان السلطة الفلسطينية والمؤسسات الدولية لهم لعدم توفير الخدمات الإنسانية وتأخر بدء إعادة الإعمار".

أحمد فياض-خزاعة


لا تزال معالم التشريد وصور المعاناة والبؤس في بلدة خزاعة الفلسطينية المدمرة في قطاع غزة تلقي بظلالها على أسرة المواطن بسام النجار، رغم مرور أكثر من شهرين ونصف على توقف العدوان الإسرائيلي.

ويقول بسام -وهو رب أسرة- إن "بدء هطول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، والخشية من السيول الجارفة والصقيع، يبعثان القلق لدى أفراد أسرتي السبعة القاطنين الآن في حجرتين ضيقتين من الصفيح وفرتهما جمعية خيرية عربية".

وأضاف الرجل في حديث للجزيرة نت أنه "يعيش مشاعر الإحباط والخذلان من السلطة الفلسطينية والمؤسسات الدولية والإنسانية لعدم اتخاذها إجراءات تكفل عودة سريعة للخدمات الأساسية والبدء بمسيرة إعادة الإعمار".

جانب من الدمار الواسع الذي لحق
ببلدة خزاعة في قطاع غزة (الجزيرة نت)

تشرد وانتظار
ولا يختلف كثيرا حال سكان بلدة خزاعة الواقعة جنوب شرقي قطاع غزة ومعهم المناطق الحدودية المنكوبة كافة في القطاع، عن حال أسرة المواطن الفلسطيني حسن التي تنتظر من يخرجها من حال التشرد ويحمل لها الأمل بعودة عمل القطاعات الخدمية في البلدة، ويخفف من عزلتها، ويتيح لأهلها فرصة العيش بكرامة.

ونتيجة لزيادة أشكال المعاناة وتوقع تفاقمها، بدأ اليوم عشرات من سكان خزاعة حراكا شعبيا تمثل في التجمهر على مدخل البلدة ورفع لافتات كتب عليها شعارات نددت بعدم عودة الخدمات، وطالبت السلطة الفلسطينية والمؤسسات والهيئات الدولية المعنية بالتدخل العاجل لوضع حد لمعاناتهم.

كما طالب المحتجون بإعلان بلدتهم رسميا منطقة منكوبة، وهو ما سبقهم إليه أهالي بلدة بيت حانون شمال القطاع قبل أكثر من أسبوع.

حراك شعبي
وبخلاف التحركات الاحتجاجية المعهودة والسابقة في قطاع غزة والمتأثرة بالميول الفصائلية للتنظيمات الفلسطينية، غلب على احتجاج خزاعة وبيت حانون الحراك الشعبي المتأثر بالبعد الإنساني الذي شمل جميع الجهات المعنية المطالبة بالتحرك لمساعدة المنكوبين.

ومن المتوقع أن تبدأ مناطق وأحياء منكوبة أخرى بخطوات احتجاجية مماثلة، خاصة مع عدم تحرك ملف إعادة الإعمار على الأرض. وتوعد سكان المناطق المنكوبة بتصعيد خطوات الاحتجاج ما لم يُصَر إلى إيجاد حلول مناسبة لمشاكلهم.

ويقول المتحدث الإعلامي باسم الحراك الشعبي لمواطني خزاعة محمد النجار "إن احتجاج سكان البلدة جاء الآن تعبيرا عن شكواهم من سوء الأوضاع وعدم إسراع الجهات المعنية في تقديم العون للمنكوبين".

محمد النجار: سنصعد الاحتجاجات
أمام المؤسسات المعنية بإعادة الإعمار
وتقديم العون (الجزيرة نت)

أوضاع مأساوية
وأضاف النجار للجزيرة نت أن "التأخر في حصر الأضرار وعدم صرف التعويضات حال دون تمكن كثيرين من إصلاح وترميم بيوتهم، وهو ما ينذر بتعريض سكان البلدة لأوضاع أكثر مأساوية مع حلول فصل الشتاء وتوقع غرق الشوارع والمنازل المدمرة".

وذكر أن احتجاج سكان خزاعة جاء للتأكيد على ضرورة البدء بإجراءات إعادة الإعمار وأهمية سرعة تحرك المسؤولين على مستوى زيارات المواساة والتعزية.

وتوعد الناطق باسم أهل خزاعة بتصعيد الخطوات الاحتجاجية أمام مقار المؤسسات المعنية بإعادة إعمار البلدة من أجل تقديم الخدمات للمنكوبين.

اتهام بالتقصير
من جانبه اتهم رئيس بلدية خزاعة السابق كمال النجار الجهات الرسمية وغير الرسمية -بما فيها مؤسسات الأمم المتحدة المعنية- بالتقصير في أداء واجباتها.

وحذر النجار في حديث للجزيرة نت من مداهمة مياه الأمطار للبلدة، مشيرا إلى أنه عند تساقط الأمطار سيصبح واقعها مخيفا جدا، وستنجم عنه مآس كبيرة.

وردا على المطالبة بالإعلان عن خزاعة وبيت حانون منطقتين منكوبتين، أكد وزير الإسكان والأشغال العامة الفلسطيني مفيد الحساينة أن السلطة الفلسطينية كانت قد أعلنت قطاع غزة كله منطقة كوارث.

وأضاف الحساينة في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن الحكومة تعد العدة لمساعدة خزاعة بالتنسيق مع تركيا، خاصة من ناحية المساكن المتنقلة، مشيرا إلى أن "الحكومة تعمل في كل الاتجاهات، لكن إجراءات الاحتلال وإغلاق المعابر والحصار تعيق قيام الحكومة بواجباتها على أكمل وجه".

المصدر : الجزيرة