ما يراه الطلاب في مصر ثورة ونضالا وتحررا، يعتبره النظام إرهابا وعنفا وشغبا. وبينما أكد وزير الداخلية ضلوع الموقوفين في تفجير القنابل وصنعها، رد قادة الحراك الطلابي بأن السلطات تسعى لإرهاب المواطنين من ثورة الجامعات.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة


أمام العنف الأمني الذي تشهده الجامعات المصرية منذ بدء العام الدراسي، برر النظام تلك الممارسات من خلال تصريحات مسؤولين حكوميين تهاجم الحراك الطلابي وتتهمه بالإرهاب.

وآخر تلك الاتهامات جاءت على لسان وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم، حيث قال في تصريحات صحفية إن الطلاب يشكلون غالبية الموقوفين بتهم تصنيع العبوات الناسفة والانتماء للجماعات الإرهابية.

وقد تصاعدت الاتهامات الرسمية للطلاب مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات في الجامعات منذ بدء العام الدراسي.

هذه الاتهامات رافقتها إجراءات وصفت بالقمعية مثل اعتقال عشرات الطلاب وإطلاق الخرطوش عليهم واقتحام الشرطة للحرم الجامعي، مما جعل مراقبين يرون في اتهامات السلطة وسيلة لتأليب الرأي العام ضد الحراك الطلابي.

عبد الباسط: وزير الخارجية يخاطب الذين يصدقون كل ما يروج له النظام (الجزيرة نت)

تهديد رسمي
وقبل بدء العام الدراسي هدد وزير التعليم العالي الدكتور السيد عبد الخالق طلاب وأساتذة الجامعات المشاركين في أعمال تخريب أو نشاط حزبي، باتخاذ إجراءات عقابية ضدهم.

وقال عبد الخالق إن كل من يتورط في رشق مباني الجامعة بالحجارة أو ارتكاب أعمال عنف ستسقط عنه صفة الطالب، كما هدد بإسقاط عضوية هيئة التدريس عن كل أستاذ يشارك في نشاط حزبي أو يدخل سلاحًا أو يحرض على العنف والتظاهر.

لكن المتحدث باسم حركة "جامعات ضد الانقلاب" الدكتور أحمد عبد الباسط اعتبر أن تصريحات وزير الداخلية تستهدف خلق صورة ذهنية لدى الرأي العام تعارض الطلاب وتمنحه "بطاقة خضراء" لمزيد من العنف ضدهم.

واستبعد عبد الباسط للجزيرة نت أن ينجح "الانقلاب العسكري في ما يسعى إليه من وأد الحركة الطلابية"، وقال إن تصريحات وزير الخارجية الأخيرة تخاطب الذين يصدقون كل ما يروج له النظام.

وتوقع أن تزيد تصريحات وزير الداخلية من تعاطف المتابعين للحراك الطلابي من داخل الأوساط التي لم تشكل حتى الآن رؤية منحازة إلى طرف بعينه. وأكد استمرار نضال الطلاب من أجل جامعات مستقلة، لافتاً إلى أن العنف الأمني يزيد من حماسهم.

من جانبه قال المتحدث باسم طلاب حزب "مصر القوية" سعيد عبد الغني إن السلطة الحاكمة تصنع معظم العبوات الناسفة لإلصاق تهم الإرهاب بالطلاب.

عبد الغني: السلطة اتخذت العديد من الإجراءات القمعية ضد الطلاب (الجزيرة نت)
إجراءات قمعية
وأكد عبد الغني للجزيرة نت أن السلطة اتخذت العديد من "الإجراءات القمعية" لوأد حركة الطلاب، ومنها اعتقال عدد كبير منهم وفصل آخرين ورفع أسعار الكتب الدراسية وتكاليف السكن.

وفسر تصريحات وزير الداخلية بالرغبة في خلق فزاعة جديدة للمصريين هي طلاب الجامعات من أجل استمرار السلطة الحالية في الحكم.

وتابع عبد الغني أن السلطة تحاول تصوير الطلاب أمام الرأي العام على أنهم مجموعة من المخربين يجب قمعهم، "على عكس الحقيقة فنحن نطالب بالحرية والنهضة لمصر".

من جهته، اعتبر الكاتب الصحفي أحمد القاعود تصريحات وزير الداخلية محاولة لتشويه الحراك الطلابي في إطار الحملة التي يشنها جهاز المخابرات المصري.

وقال القاعود للجزيرة نت إن وزير الداخلية يخاطب قطاعا من الشعب يصدق ما تقوله السلطة دون تمييز، خاصة أنه لم يثبت حتى الآن ضبط أي طالب يصنع أو يحوز قنابل.

ولفت إلى أن غالبية التفجيرات تقع في مناطق حدودية، ولم يستبعد أن تكون مدبرة من أجهزة أمنية.

وأرجع القاعود تصريحات وزير الداخلية إلى "فشل الانقلاب في وأد الحركة الطلابية"، مما دفعه إلى "بث أخبار كاذبة لتبرير القمع".

المصدر : الجزيرة