مع بدء العد التنازلي لإجراء الانتخابات التشريعية التونسية، شككت بعض الأطراف في نزاهة وحيادية عدد من أعضاء مراكز الاقتراع وفي أداء هيئة الانتخابات، بينما طالبت الهيئة المشككين بمدها بحجج على أسس صحيحة لتأخذ إجراءاتها.

خميس بن بريك-تونس

تعالت بعض الأصوات في تونس للتشكيك في نزاهة العملية الانتخابية وفي أداء هيئة الانتخابات التي اتهموها بالسكوت عن الكثير من التجاوزات، في حين يؤكد رئيس هيئة الانتخابات أن الأخيرة لم تتوان في التصدي لتجاوزات كثيرة.

ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري لانتخاب برلمان جديد وحكومة جديدة لولاية تمتد خمس سنوات، بينما سيتم إجراء الانتخابات الرئاسية يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني القادم لانتخاب رئيس جديد.

ومع بدء العد التنازلي لإجراء الانتخابات التشريعية، شككت بعض الأطراف في نزاهة وحيادية عدد من أعضاء مراكز الاقتراع، وفي أداء هيئة الانتخابات للكشف عن شبهة التمويل الأجنبي للأحزاب وحتى في محاولة تزييف الانتخابات.

وفي هذا السياق يقول الأمين العام لحركة نداء تونس الطيب البكوش إن هناك مخاوف لدى حزبه من إمكانية تزييف الانتخابات البرلمانية إذا تم الإبقاء على عدد من أعضاء مراكز الاقتراع الذين لا يتمتعون بالاستقلالية، وفق توصيفه.

ويشاطره في هذا الرأي القيادي في الجبهة الشعبية جلول عزونة الذي يؤكد للجزيرة نت أن هناك أطرافا متحزبة تسربت إلى عضوية مراكز الاقتراع، مشيرا إلى أن عدم استبعادهم من قبل هيئة الانتخابات يشكك في نزاهة الانتخابات.

عزونة: عدم استبعاد المتحزبين من داخل
هيئة الانتخابات يشكك في نزاهتها (الجزيرة نت)

تشكيك
وبعيدا عن التشكيك في حياد أعضاء مراكز الاقتراع الذين سيشرفون على عملية الاقتراع وصولا إلى فرز الأصوات واحتساب النتائج، تواجه هيئة الانتخابات تشكيكا في أدائها بخصوص مراقبة عملية تمويل الحملة الانتخابية.

حول هذا يقول القيادي في حزب التيار الديمقراطي هشام بن جامع للجزيرة نت إن حزبه لاحظ خلال الحملة الانتخابية حصول عدد كبير من الناخبين على أموال من أحزاب سياسية، مشيرا إلى وجود أموال ضخمة تدفع للناخبين لاستمالتهم.

ويضيف أن بعض الأحزاب تحصلت على هبات أجنبية، ومع ذلك لم تحرك هيئة الانتخابات ساكنا لمعاقبتها، مشيرا إلى تسلم رئيس حركة نداء تونس منذ أشهر على سيارتين مصفحتين من قبل دولة الإمارات "وهو أمر مخالف للقانون".

ويمنع قانون الانتخابات وقانون الأحزاب في تونس حصول الأحزاب السياسية على تبرعات مالية أجنبية. وبإمكان هيئة الانتخابات أن تسقط قائمة انتخابية بأكملها إذا ثبت أن هناك قوائم استعملت في حملتها الانتخابية تمويلا أجنبيا.

ويقول بن جامع إن هيئة الانتخابات تقوم بدورها في مراقبة المخالفات البسيطة، لكنها ليست قادرة على اتخاذ مواقف واضحة لمتابعة المخالفات الكبيرة التي لها تأثير مباشر على الناخب وتؤثر على نتيجة الانتخابات.

من جانبه يقول رئيس "الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات" معز بوراوي إن مراقبي جمعيته لاحظوا استخداما للمال السياسي قبل وبعد انطلاق الحملة الانتخابية من أجل شراء ذمم وأصوات جزء من الناخبين.

وأوضح بوراوي للجزيرة نت أن من بين مظاهر استخدام المال السياسي توزيع هدايا وأدوات مدرسية، إضافة إلى توزيع أقساط من الأموال، عازيا انتشار المال السياسي إلى ضعف رقابة هيئة الانتخابات.

صرصار: هيئة الانتخابات استبعدت
20 عضوا من الهيئات الفرعية
 (الجزيرة نت)

مسؤولية مشتركة
وفي رده على هذا يقول رئيس هيئة الانتخابات شفيق صرصار إن التثبت من سلامة تمويل الحملة الانتخابية مهمة تتقاسمها هيئة الانتخابات مع دائرة المحاسبات (جهاز حكومي للرقابة المالية) والبنك المركزي والديوانة (الجمارك).

ويؤكد صرصار للجزيرة نت أن الهيئة تحرص من خلال تقاسم المعلومات مع هذه الهيئات على كشف أي تجاوزات، مشيرا إلى أنها لم تتوان في تتبع جميع المخالفات التي تؤثر على نزاهة المسار منذ انطلاق الحملة الانتخابية.

وأشار إلى أن هيئة الانتخابات حررت 4500 محضر مخالفة ضد بعض الأحزاب والقوائم التي لم تحترم قواعد الحملة الانتخابية، كما وجهت ألف تنبيه لمخالفي القواعد القانونية للحملة الانتخابية البرلمانية.

وحول التشكيك في حياد أعضاء مراكز الاقتراع، يقول صرصار للجزيرة نت إن الهيئة استبعدت سابقا نحو عشرين عضوا من الهيئات الفرعية في تونس والخارج.

ويضيف "لقد طلبنا من المشككين في حياد بعض الأطراف مدَّنا بحجج على أسس صحيحة لأخذ احتياطاتنا"، وتابع أن الهيئة قررت القيام بعملية قرعة لاختيار أعضاء مراكز الاقتراع من أجل تفادي وجود أي شبهة.

من جهة أخرى قال صرصار إن هيئة الانتخابات قررت اعتماد طريقة العد اليدوي للأصوات بدلا من العد الآلي تجنبا لأي شبهة، ولتدعيم الثقة والشفافية في نتائج الانتخابات.

المصدر : الجزيرة