الخوف من عودة المقاتلين من سوريا والعراق دفع السلطات البريطانية لاستجواب القادمين من بعض الدول العربية، فيما كثفت الشرطة الرقابة الأمنية على بعض المشتبه بهم واعتقلت آخرين وسط مخاوف من تمكن تنظيم الدولة من تنفيذ هجمات بالبلاد.

محمد أمين-لندن

في حديث للجزيرة نت روى بلال، وهو بريطاني من أصول عربية، تجربته مع الاستجواب في رحلته إلى لبنان، وقال إنها المرة الأولى أن يتعرض للتحقيق في المطار رغم سفراته المتكررة لقضاء إجازاته الصيفية هناك.
 
وقبيل مغادرته تحدثت إليه شرطيتان عن سبب سفره للبنان رغم المخاطر الموجودة هناك، وأوضح لهما أنه ينحدر من لبنان ويسافر إليه دوما لتفقد عائلته.

وتأتي هذه الإجراءات الجديدة في المطارات وسط تصاعد المخاوف الأمنية من إقدام مزيد من البريطانيين المسلمين للانضمام للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

وقال بلال إنه حاول المرور عبر البوابة الإلكترونية كالعادة، إلا أنها لم تفتح له لدى وضع جوازه عليها، وطُلب منه مراجعة رجال الشرطة المختصين.

وعلل بلال ذلك بأنها طريقة أكثر لطفا من التحقيق المباشر، ووصف هذه الإجراءات بالطبيعية في ظل المخاوف القائمة، لكنها "مزعجة" لأنها تسبب التأخير وتأخذ وقتا" إذ استمر حديثه مع رجل الشرطة المعني بحالته قرابة ساعتين للتحقق من بعض المعلومات.

بلال استُجوب لساعتين في مطار لندن أثناء ذهابه للبنان  (الجزيرة نت)

هوس أمني
وترتبط هذه الحملة والتشديدات الجديدة بمخاوف كبيرة وصلت درجة الهوس الأمني لدى السلطات البريطانية من احتمال تعرض المملكة المتحدة لـ"هجمات إرهابية".

واعتقلت السلطات الجمعة خمسة بريطانيين بتهمة التخطيط لعمليات في لندن ضد الشرطة، وقالت إنها ضبطت بحوزتهم صورا لرجال أمن قد يكونون أهدافا مفترضة، "كما أن هؤلاء الشباب أدوا قسم الولاء للدولة الإسلامية".

ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية تصريحات لمساعد مفوض شرطة بريطانيا حول الإجراءات الوقائية الجديدة، قال فيها إنهم يكافحون عبر الإنترنت ما وصفها بعمليات غسيل الدماغ.

وحسب مارك تتم إزالة ألف مادة أسبوعيا من الإنترنت لها علاقة بقطع الرؤوس والتعذيب والانتحار، 80% منها مرتبطة بسوريا والعراق.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال رئيس الدراسات الأمنية بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة رافايلو بانتوشي إن التهديد الأمني للمملكة المتحدة المرتبط بالوضع في سوريا تعزز مؤخرا.

وبين أن هناك اعتقالات لحالات مختلفة، مشيرا إلى أن الأرقام الرسمية الآن توضح أن ألف مقاتل ذهبوا للقتال في سوريا والعراق "سدسهم أتوا من لندن".

وقال إن بعض هؤلاء يموت في القتال ومنهم من يعود لبريطانيا، مما يجعل الأجهزة الأمنية تشعر بقلق دائم من انعكاسات عودتهم، وأضاف أن عدد العائدين يزيد مع الوقت.

بانتوشي: ألف مقاتل ذهبوا من بريطانيا لخوض المعارك بسوريا والعراق (الجزيرة نت)

عودة المقاتلين
وحسب الخبير يتزايد التهديد الأمني عقب عودة هؤلاء وبدء تواصلهم مع معارفهم ومحيطهم الاجتماعي.

وحول تعزيز السلطات البريطانية إجراءاتها وتحقيقاتها مع كل المسافرين، بين أنه ليس كل من يعود يشكل تهديدا، لكن الأمر يحتاج وقتا للتقييم ومعرفة من يبعث على القلق ومن لا يشكل خطرا.

وخلص بانتوشي للتطمين إلى أن لندن تملك خبرة في التعامل مع هذه التهديدات بالنظر لمواجهتها التهديدات الأيرلندية السابقة، وأن الحياة ستسمر في العاصمة، ولكن على الجميع اليقظة والحذر.

وفي إطار هذه المخاوف البريطانية، أقدمت السلطات على اعتقال 218 مشتبها بهم إضافة لإدانة 16 شخصا عقب عودتهم من سوريا.

وأشارت صحيفة الغارديان إلى أنه تم إرسال قرابة 50 شخصا لمراكز إعادة التأهيل لأنهم يتبنون أفكارا متطرفة.

هذه المخاوف جعلت الشرطة تشدد الرقابة على الإنترنت وعلى الأشخاص الذين يشتبه بتبنيهم أفكارا متشددة.

كما شرعت في تنفيذ قرارات رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بتشديد الرقابة في المطارات، واستجواب المسافرين إلى دول يمكن أن تكون طريقا لسوريا كتركيا ولبنان والأردن.

يذكر أن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند قال إن أي بريطاني يعلن ولاءه لتنظيم الدولة يمكن أن يحاكم بتهمة الخيانة، وفقا لقانون الخيانة الإنجليزي الصادر عام 1351 في عهد الملك إدوارد الثالث.

المصدر : الجزيرة