تقوم المبادرة التي طرحها حزب الدستور لحل الأزمة بين طلاب الجامعات المصرية والنظام الحاكم على تقليل المظاهرات بالجامعات، مقابل إخلاء سبيل الطلاب المعتقلين، وإعادة النظر في القرارات التي صدرت بفصل عدد منهم، لكن الطلاب رفضوا المبادرة فيما تجاهلتها السلطة.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لم يمضِ على بداية العام الدراسي سوى أسبوع واحد، شهدت فيه الجامعات المصرية حراكا طلابيا واسعا لرفض الانقلاب العسكري، قابله اقتحام قوات الأمن لعدة جامعات، مما دفع حزب الدستور لطرح مبادرة لحل الأزمة.

وتقوم المبادرة على التخفيف من حجم المظاهرات داخل الجامعات، مقابل إخلاء سبيل كل طلاب الجامعات المقبوض عليهم على ذمة قضايا، وإعادة النظر في القرارات التي صدرت بفصل عدد منهم، بالإضافة إلى إصدار لائحة طلابية يكتبها الطلاب ويتم استفتاؤهم عليها.

وقالت رئيسة حزب الدستور هالة شكر الله "إن الدولة لا تستمع لمقترحات طلاب الجامعات ومطالبهم، كما أن ممارسات الحكومة تجاه طلاب الجامعات محبطة، بعد أن ألقت قوات الأمن القبض على عشرات الطلاب من منازلهم قبل بداية العام الدراسي".

ولم تعلق أي جهة رسمية أو أمنية على المبادرة حتى الآن، بينما رفضت حركة "طلاب ضد الانقلاب" المحرك الأكبر للتظاهرات الموافقة على المبادرة، مشددة على أن مطلبها الرئيسي هو إسقاط الانقلاب العسكري.

غضب طلابي
مسؤول المكتب الطلابي لحزب الدستور محمد حسان أكد أن هناك 16 طالبا قتلوا داخل الجامعات العام الماضي، بالإضافة إلى اعتقال 3000 طالب، نتيجة قمع الحريات في الجامعات، وطالب السلطات بالكشف عن قتلة الطلاب في الأعوام الثلاثة الماضية.

وأضاف حسان -في مؤتمر صحفي- أن الأزمة الطلابية تعد أهم مشكلة يواجهها المجتمع، وطالب كل الشخصيات السياسية العامة والمجتمع المدني، بالضغط على النظام لاستخدام الحل السياسي بدلا من الأمني في مواجهة الطلاب.

وأشار إلى أن هناك غصبا طلابيا جراء تراجع وزارة التعليم العالي عن وعودها للطلاب، والخروج بلائحة طلابية مقيدة للحريات الطلابية بخلاف المتفق عليها في عدة لقاءات.

حزب الدستور قدم مبادرة لحل الأزمة بين الطلاب والنظام الحاكم (الجزيرة)

رفض للمبادرة
بدوره أعلن سياف جمال عضو حركة "طلاب ضد الانقلاب" بالمنيا، والصادر بحقه حكم بالإعدام خفف للمؤبد، رفضه للمبادرة شكلا وموضوعًا، وشدد على أن الهدف الرئيسي للطلاب هو دحر الانقلاب واستعادة مسار الثورة.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن المبادرة تفترض موافقة النظام على إلغاء قضايا الطلاب، لكن ما لا يعلمه الحزب أن النظام يزج بالطلاب في جميع القضايا لضمان صدور عدة أحكام بالسجن ضد الطالب الواحد، على أمل قتل الحِراك الطلابي.

وتابع "لا يهمني أن يسقط الحكم بالسجن المؤبد الصادر بحقي، بقدر ما يهمني محاكمة الضباط المتورطين في قتل مئات الطلاب، وأضاف "كيف أطالب النظام بحق فيعتقلني ثم تقول لي سأخرجك من السجن بشرط نسيان حقك؟ أليس هذا مضحكا؟".

في المقابل أعلن عضو الحركة الطلابية لحركة تمرد محمد عبد الحميد رفضه لمبادرة حزب الدستور، معتبرا المبادرة "دعما لطلاب الجماعة الإرهابية على مواصلة العنف داخل الجامعات".

وأضاف للجزيرة نت "نحن ندعم توجه قوات الأمن لمواجهة المظاهرات الهادفة لإسقاط الدولة وإفشال العملية التعليمية، وإذا لم يتوقف العنف فنحن قادرون على التصدي لطلاب الجماعة الإرهابية".

وطالب عبد الحميد بعودة الحرس الجامعي، "ليضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بأمن وسلامة العملية التعليمية".

غير واقعية
أما الباحث السياسي صلاح لبيب فأكد على أن مبادرة حرب الدستور لن يكتب لها النجاح، فهي لا تراعي الأسباب التي أشعلت الاحتجاجات الطلابية ولا أهداف المحتجين من الطلاب.

وأضاف للجزيرة نت أن غالبية الاحتجاجات الطلابية هي احتجاجات غير حزبية ومتعددة الأهداف والمطالب وسقفها مرتفع، كما أن "غالبية طلاب الجامعات فقدوا الثقة في القيادات السياسية والحزبية".

وأوضح أن المشكلة الأساسية في أي مبادرة تكمن في تحديد الأطراف صاحبة النفوذ في كلا الطرفين، وسقف كل طرف والمدى الذي يمكنه التنازل عنه، وفي حالة طلاب الجامعات لا يمكننا تحديد الطرف صاحب النفوذ الذي يمكن التفاوض معه، فهم مجموعات مستقلة وغير حزبية، صحيح أن جماعة الإخوان مشاركة بقوة في هذا الحراك ولكنها جزء من حراك وليست كل الحراك، كما أن هذا الجزء لا يقبل بالحوار مع النظام الحالي.

وتابع: أما طرف الدولة فقد اعتمد رؤية واحدة للتعامل مع أي تحرك شعبي، "فالنظام يرى أن ثورة يناير كان سببها خطيئة مبارك في سماحه لهامش من حرية تعبير في البلاد ولا يريد أن يكرر مأساته بالسماح لتحرك شعبي يشكل خطرا عليه".

المصدر : الجزيرة