لم تنطفئ نار الخلاف في صفوف جماعة الإخوان المسلمين بالأردن رغم المبادرة التي طرحها المراقب العام للجماعة همام سعيد. ويرى مراقبون أن الخلاف المتصاعد سيؤثر في مستقبل الجماعة، كما سيدفع التيار الرسمي المناوئ للإخوان لاستثمار الخلاف لإضعاف التيارين المتناحرين.

الجزيرة نت-عمان

لا يبدو أن المبادرة التي طرحها مؤخرا المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية همام سعيد من أجل إنهاء الخلاف الذي بات يهدد وحدة المكون السياسي الأكبر في البلاد قد يكتب لها النجاح بعد انسحاب قيادات بارزة من جلسة طارئة عقدها مجلس شورى الجماعة مساء الخميس الماضي.

وجاء انسحاب هؤلاء -وفق معلومات مؤكدة حصلت عليها الجزيرة نت- احتجاجا على خلو المبادرة من مطلب مثير للجدل داخل أوساط الجماعة يتمثل باستقالة المراقب ومساعديه (المكتب التنفيذي)، لتقتصر على التعهد بإجراء انتخابات مبكرة.

وقالت مصادر إخوانية مطلعة للجزيرة نت إن الجلسة التي عقدت وسط أجواء من السرية شهدت نقاشات حادة بين غالبية المجلس الذي يسيطر عليه تيار الصقور وأقلية تمثلها قيادات تيار الحمائم.

وأضافت أن الجلسة شهدت انسحاب قيادات هامة تتبع الحمائم، عُلم منها الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور، ورئيس مجلس النواب السابق عبد اللطيف عربيات، والمراقب السابق للجماعة سالم الفلاحات، إضافة إلى نائب المراقب السابق عبد الحميد القضاة.

وتضمنت مبادرة مراقب الإخوان عدة نقاط كان أهمها "الفصل بين السلطات، وانتخاب المراقب من الهيئة العامة، وتقليص صلاحيات المكتب التنفيذي، إضافة إلى تعزيز دور القضاء والرقابة، وتمكين الشباب والمرأة".

كما تضمنت "تعديل اللوائح الانتخابية بما يضمن إلزامية التداول على المواقع القيادية، وإسقاط شرط دفع الاشتراكات المالية للناخبين".

قيادات حمائم يتقدمها عربيات
بعد انسحابها من اجتماع سابق (الجزيرة)

رؤى مختلفة
وأقر قيادي بارز في المكتب التنفيذي -اشترط عدم ذكر اسمه- بانسحاب بعض القيادات من جلسة الشورى، لكنه رأى أن الخلاف الذي شهدته الجلسة "كان في أدنى حدوده".

كما نفى تمسك الحمائم بطلب استقالة المكتب التنفيذي، قائلا إن "سقف مطالبهم تغير إلى حد كبير، ففي الجلسة السابقة طالبوا باستقالة المكتب، وفي جلسة الخميس الأخيرة طالبوا فقط بإحداث تعديل على المكتب"، وهو ما نفته قيادات بارزة في الحمائم للجزيرة نت.

وأضاف أن "مبادرة المراقب التزمت بجدولة مطالب الطرف الآخر في مدة أقصاها نهاية العام، واقتصر الخلاف على أولويات التنفيذ، فالمعارضون كانوا يريدون تعديل المكتب كخطوة أولى، لكن المراقب التزم بتعديله خلال الأسبوع الأول من إنجاز المبادرة".

وتابع "بادر المراقب أيضا إلى طرح حل توافقي يضمن المباشرة بتعديل اللوائح الانتخابية خلال شهر، وإجراء تعديل على المكتب، لتصبح مهمته متابعة التعديلات على القانون الداخلي والذهاب إلى انتخابات مبكرة في الربع الأول من العام المقبل".

وأكد القيادي أن غالبية المجلس "وافقت على مبادرة المراقب، باستثناء أقلية قدمت تحفظات عديدة لم تكن مبررة".

واعتبر أن المبادرة بتعديلاتها الأخيرة "أدت إلى إقناع الغالبية وخاصة غير المصنفين وعموم الرأي العام داخل الإخوان بأن هناك تيارا يسعى إلى شق الجماعة".

دهيسات: المبادرة التي قدمها المراقب محاولة للالتفاف على المطالب الإصلاحية (الجزيرة)

محاولة للالتفاف
بالمقابل، قال القيادي جميل دهيسات للجزيرة نت إن "المبادرة التي قدمها المراقب لا تعدو كونها محاولة للالتفاف على المطالب الإصلاحية".

وتابع "النقاط التي تضمنتها المبادرة لا تعبر بأي حال عن المطالب المرفوعة. وشكك دهيسات بنتائج أي انتخابات داخلية مقبلة قد يشرف عليها المكتب الحالي، وقال إن "الانتخابات المبكرة ستكون انتخابات مفصلية، والذي سيديرها سيؤثر حتما في نتائجها".

كما حذر من إمكانية المضي باعتماد مبادرة المراقب، قائلا إن "الخلافات داخل الإخوان باتت تعصف بوحدتهم، والمضي بالمبادرة سيدفعنا لمزيد من الخلاف والفرقة والضعف".

ولم تنطفئ نار الخلاف في صفوف الجماعة منذ أن أصدرت محكمة داخلية قرارا في أبريل/نيسان الماضي بفصل ثلاثة من أبرز قادة الحمائم، لإنشائهم "مبادرة إصلاحية" عرفت باسم "زمزم".

ويرى مراقبون أن الخلاف المتصاعد داخل أطر التنظيم سيؤثر في مستقبل الجماعة، كما سيدفع التيار الرسمي المناوئ للإخوان إلى استثمار ذلك الخلاف من أجل إضعاف التيارين المتناحرين.

المصدر : الجزيرة