بعد أن كان واحدا من أهم الأحزاب السياسية في أوكرانيا، يهدد الحزب الشيوعي بالخروج من المشهد السياسي على أبواب الانتخابات البرلمانية المقررة في 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. بعد تراجع شعبيته في مناطقه التقليدية مثل شبه جزيرة القرم وإقليم الدونباس.

محمد صفوان جولاق-كييف

وكأن الحزب الشيوعي الأوكراني لن يشارك في الانتخابات البرلمانية المقررة في 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فحملاته الانتخابية غائبة عن جميع الشوارع واللوحات وشاشات التلفزيون ومحطات الراديو.

لأول مرة منذ استقلال أوكرانيا عام 1991 يهدد الحزب بالخروج من المشهد السياسي الأوكراني بشكل شبه كامل، بعد أن كان واحدا من أقدم وأقوى الأحزاب في أوكرانيا المستقلة، وحاكما شبه وحيد فيها قبل الاستقلال.

فرضية الخروج يعززها واقع يقول إن مناطق التأييد الرئيسية للحزب -التي منحته نحو 13% من الأصوات في انتخابات 2012- لن تصوت له هذه المرة، وهي إقليم شبه جزيرة القرم الذي ضمته روسيا إليها، وإقليم الدونباس جنوبي شرقي البلاد، الذي دارت وتدور فيه المواجهات مع الانفصاليين الموالين لروسيا.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد لشعبية الشيوعيين، وإلى أنهم لن يحصلوا على أكثر من 3% - 4% من الأصوات في الانتخابات المقبلة، في حين يعتبر الحزب أنه قادر على جمع 6% - 8% من الأصوات، وبغض النظر عن غياب الحملات، وفقدان أصوات القرم والدونباس.

وكان البرلمان قد حل كتلة الحزب المكونة من 32 نائبا قبل أسابيع، بتهمة دعم ضم القرم إلى روسيا، ودعم الحراك الانفصالي، وذلك بعد أن وصف زعيم الحزب بيترو سيمونينكو الجيش المشارك بالعمليات ضد الانفصاليين بـ"قطاعي الرؤوس".

آمار الآني أحد مرشحي الحزب الشيوعي دون دعاية وحملات (الجزيرة)

حرب مواقف
الحزب ينظر إلى ما يحدث له كنتيجة طبيعية لتضييق ممنهج لإقصائه، تقوم به قوى وأحزاب "فاشية ويمينية متطرفة" كما يصفها، وضريبة يدفعها بعد أن ثبت على "قول الحقيقة".

آمار الآني مرشح عن الحزب لخوض الانتخابات، قال للجزيرة نت إن وسائل الدعاية والإعلام تتعمد رفع تكلفة إعلاناتنا الانتخابية عدة أضعاف، الأمر الذي لا يستطيع الحزب تحمله، لأنه يعتمد على اشتراكات الأعضاء البالغ عددهم 120 ألفا.

وتحدث الآني عن اعتداءات يقوم بها أنصار حزب الحرية اليميني "سفوبودا" وحركة "القطاع اليميني" المتشددة على نوابه وأنصاره ومرشحيه ومن يريد المشاركة بحملاته الانتخابية، بهدف إسكات الحزب ومنعه من قول الحقيقة، مضيفا أن الحزب سيقولها دائما، على حد زعمه.

وفي هذا الإطار أكد أن الحزب يقف مع وحدة وسيادة أراضي أوكرانيا، ومع علاقات طيبة دائمة مع روسيا، وأنه انتقد مشاركة فروعه بعملية ضم القرم إليها، تماما كما انتقد توجيه البلاد نحو الشراكة مع أوروبا وعضويتها دون تنظيم استفتاء شعبي.

واعتبر أن الأزمة قامت على أخطاء ارتكبتها السلطات الحالية، بإهمال رأي شريحة واسعة من الشعب، وخصوصيتها التاريخية والثقافية، والسعي لحرمانها من حقوقها، كحق استخدام اللغة الروسية.

إعلان حملة حزب الجبهة الشعبية بزعامة رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك (الجزيرة)

الخيانة والفشل
الجدل وتبادل الاتهامات مستمر بين السلطات والحزب، فهو بعين الأولى خائن عميل كما وصف مرارا، لكنه يرى أن الفشل مصير حتمي لمساعيها وإجراءاتها.

واعتبر الآني أن تعمد إقصاء الحزب خرق لحرية الكلمة، وللمعايير الأوروبية التي ترفعها السلطات شعارا، وأن مصير البرلمان الفشل سريعا، لأنه سيقوم على أحزاب متصارعة، بعضها فاشية متطرفة، تقدم قادة عسكريين وأمنيين كمرشحين، وفي هذا تهديد خطير لأمن البلاد واستقرارها، على حد قوله.

لكن يوري ليفتشينكو -النائب عن حزب الحرية "سفوبودا"- قال للجزيرة نت إن تطهير البلاد يقتضي إقصاء من خانها، مشيرا إلى أن الحزب الشيوعي كان يحلم وينادي دائما بالوحدة مع روسيا وروسيا البيضاء، ليستعيد أمجاده وسطوته، ويعيد إلى أوكرانيا نظام الدكتاتورية التي صنعها أشخاص قدسوهم كلينين وستالين.

وأضاف، "لا مكان للحزب في أوكرانيا الجديدة، التي تحطم فيها فكر الشيوعية بتحطيم تماثيل رموزها في العاصمة كييف وغيرها من المدن".

المصدر : الجزيرة