تنامي استيلاء الجمعيات الاستيطانية على المنازل الفلسطينية في القدس المحتلة دفع القوى الإسلامية والوطنية لتنفيذ حراك شعبي ضد سماسرة العقار المشبوهين ومطالبة السلطة في رام الله بتحريك الملف أمام القضاء الدولي.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يخوض أهالي سلوان بالقدس المحتلة معركة ضد سماسرة العقارات والمؤسسة الإسرائيلية، وذلك بعد قيام الجمعيات الاستيطانية تحت حماية قوات الأمن بوضع اليد على 26 منزلا سربت إليها عبر صفقات مشبوهة.

واستغل المستوطنون المواجهات والصراع الذي يخوضه الفلسطينيون مع الاحتلال بساحات الحرم القدسي الشريف وأسواق البلدة القديمة، وقاموا بالاستيلاء على العقارات بسلوان ووادي حلوة وحي بيضون.

وتقع هذه العقارات جنوب المسجد الأقصى وتضم 10 بنايات ومنازل وشققا منفردة حولت لبؤر استيطانية وعسكرية.

وتنشط الجمعيات الاستيطانية في الاستيلاء على عقارات المقدسيين وأملاك اللاجئين بالبلدة القديمة. وتمكنت جمعية "العاد" من الاستيلاء على أول منزل بسلوان عام 1987 لتشكل أول بؤرة استيطانية.

وكانت القوى الفلسطينية أحبطت مطلع تسعينيات القرن الماضي محاولات لتسريب عشرات العقارات لجمعيات يهودية.

وتعد عملية الاستيلاء الأخيرة الكبرى من نوعها منذ احتلال المدينة المقدسة.

عمارة البريد الأردنية بالبلدة القديمة باعتها إسرائيل لجمعية استيطانية (الجزيرة نت)

حملة شعبية
وأطلقت القوى الإسلامية والوطنية بالقدس المحتلة حملة شعبية لمحاربة شبكة سماسرة العقارات واعتماد المسار القضائي لاسترجاع المنازل المسلوبة.

ودعت هذه القوى السلطة الفلسطينية لتحريك ملف استيلاء الاحتلال على عقارات المقدسيين أمام القضاء الدولي لاسترجاعها، وتشكيل لجان تحقيق فلسطينية لتقصي الحقائق ومحاسبة السماسرة والمسربين ومقاطعتهم.

وحذر مدير مركز معلومات وادي حلوة بسلوان جواد صيام من تداعيات تسريب العقارات ونشاط شبكة السماسرة التي تدعمها إسرائيل.

وبين أن تزامن الكشف عن مزاعم صفقة بيع عقارات سلوان من قبل الجمعيات الاستيطانية مع تصاعد المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال بالمسجد الأقصى والبلدة القديمة، هدفه ضرب النسيج الاجتماعي للمقدسيين وزرع الفتنة في صفوفهم والتشكيك في قياداتهم. بيد أن صيام استبعد أن يكون بيع العقارات للجمعيات الاستيطانية ظاهرة واسعة الانتشار.

وأشار صيام إلى أن التحقيقات الأولية التي شرعت بها اللجان الشعبية كشفت عن بوادر لنشاط خطير لسمسارة العقارت في جميع المناطق الفلسطينية المحتلة، قائلا إنهم يعتمدون أساليب احتيال لتزييف الوثائق والمستندات.

ويرى أن الدفاع عن العقارات وإحباط نشاط السماسرة يتم عبر تكثيف الحراك الشعبي ومقاطعة كل من يثبت تورطه في بيع أي مبنى أو منزل للمستوطنين.

صيام: السماسرة يعتمدون أساليب الاحتيال لتزييف الوثائق والمستندات (الجزيرة نت)

دعاوى قضائية
وبين أن القوى المقدسية وكلت محاميا من أجل تحريك دعاوى بالمحاكم الإسرائيلية لاسترجاع العقارات التي سربت بالتحايل والتزوير.

من جانبه أشار مدير مركز القدس للتنمية زياد حموري إلى أن الاحتلال يسعى بكل الطرق للاستيلاء على عقارات الفلسطينيين بالقدس.

وبين أن أذرع المؤسسة الإسرائيلية والجمعيات الاستيطانية تعتمد خطة ممنهجة للترويج بأن صفقات البيع والشراء التي تقوم بها بالقدس "غير مشبوهة"، وتصوير الفلسطيني وإبرازه كمن يبيع عقاراته وأملاكه بمحض إرادته ودون تزوير للوثائق.

ونفى حموري للجزيرة نت أن يكون تسريب العقارات للمستوطنين بات ظاهرة منتشرة بالقدس المحتلة، وأوضح أن الحديث يدور عن حالات فردية استغل الاحتلال أثناءها الظروف الاقتصادية والاجتماعية ووظفها وسيلة للضغط والمساومة.

وبين أن الاحتلال وظف قانون "أملاك الغائبين" للاستيلاء على نحو 100 عقار ومبنى حكومي فلسطيني وأردني بالقدس القديمة وتحويلها لبؤر عسكرية واستيطانية ومنشآت رسمية، إلى جانب 100 أخرى حولتها لكنس ومدارس تلمودية.

ودعا السلطة الفلسطينية لتحريك الملف أمام الهيئات الدولية كون القدس محتلة بموجب القانون الدولي الذي يعد مثل هذه الصفقات غير شرعية.

وشدد على ضرورة تشكيل لجان دفاع محلية للتصدي لعناصر جمعية "العاد" بعد أن شرعت في جذب العائلات اليهودية للسكن في العقارات الفلسطينية التي استولت عليها.

المصدر : الجزيرة