في مشهد بات يتكرر كل عام في بداية فصل الشتاء، جرفت السيول الخيام التي كانت تؤوي آلاف السوريين في تجمع أطمة بالريف الشمالي من إدلب، ليضاف هذا الهم الجديد لهموم أخرى، على رأسها نقص المساعدات وغياب التدفئة وقنوات الصرف الصحي.

إبراهيم الإدلبي-الحدود السورية التركية

رغم المعاناة التي يعيشها السوريون جراء الحرب في بلادهم، جاء فصل الشتاء ليفاقم مآسيهم بعد أن أغرقت مياه الأمطار قبل أيام أكثر من 200 خيمة في تجمع مخيمات الكرامة و40 خيمة في تجمع أطمة بالريف الشمالي من إدلب على الحدود السورية التركية.

وجرفت السيول الخيام التي كانت تؤوي آلاف السوريين في مشهد بات يتكرر كل عام في بداية فصل الشتاء، ليضاف هذا الهم الجديد إلى هموم أخرى، على رأسها نقص المساعدات وغياب التدفئة وقنوات الصرف الصحي.

وجاء هذا الشتاء مختلفا عن سابقيه، لأن أعداد النازحين ازدادت في الفترة الأخيرة بسبب ضراوة المعارك بريف حماة وريف إدلب الجنوبي.

ويؤكد مدير مخيم أورينت في أطمة بسام مبارك أن مياه الأمطار الغزيرة شكلت سيلا جارفا اقتلع ما يزيد عن 200 خيمة وبعثر محتوياتها الخاصة، مشيرا إلى أن السيول هدمت أيضا 40 من الغرف المبنية بالآجر وأعمدة وأساسات لها، على حد قوله.

ويضيف مبارك في حديثه للجزيرة نت أنه "يوجد أيضا أناس كانوا في الأصل يفترشون العراء، وعندما هطلت الأمطار لم يجدوا ما يقيهم منها" متابعا أنه "مع تزايد أعداد النازحين أصبحت المعاناة أكبر".

أهالي المخيمات هبوا بما يملكون من أدوات لصد السيول (الجزيرة)

صد السيول
وبالتزامن مع هطول الأمطار وانجراف الخيم، هب أهالي المخيمات بما يملكون من أدوات حفر لصد السيول، حسب مدير مخيم يمامة الغاب رامي أيوب الذي قال أيضا "أخرجنا كل ما نملكه من أدوات حفر لتغيير مجرى السيل، وما زاد الطين بلة أن الطرقات الترابية امتزجت بالماء وأصبحت طينا".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه بات من الصعب وضع ساتر ترابي، لأن الطرق أصبحت رخوة مما قد يؤدي لانزلاق السيارات وسقوطها على الخيام فتزداد الفاجعة.

يقول حسن الخالد أحد النازحين وأب لخمسة أطفال من مدينة كفرزيتا بريف حماه "بنيت غرفة صغيرة من الآجر مستعينا بأبنائي ومن حر مالي لتسترنا أنا وعائلتي.. لم يكن أمامي حل آخر لأنني لم أستلم خيمة منذ قرابة السنة".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت بلوعة وحسرة "شاهدت قبل أيام كيف يتهاوى أمامي ما بنيته، هي المرة الثانية أن أشاهد ما بنيته يدمر، الأولى في كفرزيتا عندما سقط البرميل المتفجر على منزلي، والثانية عندما اخترقت مياه ممزوجة بالطين حائط المنزل وجرفت أمتعتنا وأدواتنا".

وفي اتصال هاتفي مع الدكتور أبو أحمد مسؤول وزارة الإدارة المحلية والإغاثة وشؤون اللاجئين وإدارة المخيمات في الحكومة السورية المؤقتة، قال "أعددنا تقريرا عن الوضع وأرسلناه إلى رئاسة الوزراء ليتم إرساله إلى الائتلاف، ولكن لم نتلق أي استجابة أو تحرك من طرفهم".

المصدر : الجزيرة