اتهم مسؤولون في ناحية عامرية الفلوجة القوات الحكومية بالتسبب في حصار خانق للناحية، وأخذ رشى من المواطنين لتمرير حاجياتهم عبر جسر "بزيبز" المنفذ الوحيد المتبقي للعاصمة بغداد، وقد أدى ذلك لتفاقم الوضع الإنساني وارتفاع الأسعار.

أحمد الأنباري-الفلوجة

في خضم حرب الاستنزاف المشتعلة بين الحكومة العراقية ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، لم يتبق لأهالي ناحية عامرية الفلوجة منفذا للعاصمة العراقية بغداد سوى جسر حديدي عائم اسمه "بزيبز".

وتقف القوات الحكومية من طرفه القريب إلى بغداد، بينما يتمركز مقاتلو تنظيم الدولة على الآخر قرب ناحية عامرية الفلوجة، وبين هاتين القوتين يعاني أهالي المنطقة الأمرين في التنقل من وإلى بغداد.

ويبدي أهالي منطقة عامرية الفلوجة التي تبعد 23 كم عن مدينة الفلوجة قلقهم من درجة الأمان المتوفرة في الجسر، الذي يبلغ طوله 300 متر وعرضه قرابة أربعة أمتار.  

يقول محمد عبد سعود -وهو أحد سكان المنطقة- إن الجسر تعرض لتفجير أدى إلى تدمير أجزاء منه وكانت هناك معاناة كبيرة للمواطنين حتى تم تأهيله ثانية، وأكد أن ناحية العامرية محاصرة من جميع الأطراف والاتجاهات عدا هذا المنفذ الوحيد.

ويشير المتحدث إلى أن قوات من الجيش الحكومي تقف على الجانب الآخر من الجسر باتجاه بغداد وهي تتحكم بهذا الجسر وتمنع الكثير من البضائع والأشخاص والسيارات من العبور خلاله دون الالتفات إلى معاناة أهالي المنطقة الذين تضرروا من المواجهات التي قلبت حياتهم رأسا على عقب.

محمود أكد وصول شكاوى من المواطنين حول تعرضهم للابتزاز من عمليات بغداد  (الجزيرة)

وضع صعب
ويطالب سعود الحكومة المحلية في الأنبار بإنشاء جسر خرساني محاذ لجسر "بزيبز" تحسبا لأي أمر طارئ وإعادة فتح الجسر أمام العجلات لإيصال المساعدات الغذائية للعوائل التي تعيش وضعا إنسانيا صعبا.

ويتهم رئيس مجلس ناحية عامرية الفلوجة شاكر محمود قيادة عمليات بغداد بالتسبب بوضع "إنساني مزر" في عامرية الفلوجة، وأوضح أن الجسر تم تفجيره قبل أربعة أشهر وتم إعادة إعماره من قبل محافظة الأنبار وكلف ذلك مبالغ طائلة.

ويتهم محمود قيادة عمليات بغداد، بأنها لم تفتح الجسر أمام العجلات بعد إعادة تأهيليه، ويقتصر عبوره فقط على الراجلة والعربات. ويؤكد المتحدث أن الوقود والمواد الغذائية والبضائع لا تمر من الجسر إلا بعد دفع رشى للجنود الذين يقفون على جانب الجسر من جهة بغداد.

وأكد أن مئات الشكاوى وصلت إلى مجلس الناحية جراء هذا الابتزاز للمواطنين، وبيّن أن جميع المسؤولين في الأنبار ومدراء الدوائر يعبرون الجسر سيرا على الأقدام إذا أرادوا الذهاب إلى بغداد.

ويلقي مدير الناحية اللوم على عمليات بغداد في ارتفاع الأسعار نتيجة منع عبور السيارات، الأمر الذي أدى إلى انخفاض حاد في الإمدادات الغذائية ووقود السيارات والطبخ.

الحكومة العراقية مدعومة بتحالف دولي تخوض حربا واسعة ضد تنظيم الدولة (الجزيرة)

ضد الإرهاب
من جهة أخرى، تؤكد مصادر عشائرية أن الناحية واقعة تحت حصار خانق.

ويقول عبد الله حمض الكريطي -شيخ عشيرة البوكريطي، إحدى أفخاذ عشيرة البوعيسى في عامرية الفلوجة- إن ناحية عامرية الفلوجة محاصرة من أربع جهات من قبل عناصر تنظيم الدولة والقوات الحكومية والمليشيات.

ويصف الكريطي الحياة في الفلوجة وعامريتها بأنها "حياة ميتة"، ويضيف أن صعوبة نقل الحالات الطارئة والمرضية وحالات الولادة والمصابين وحالات نقل الجثث التي يتم نقلها بواسطة العربات من خلال الجسر، هي الجزء الأكبر من معاناتنا، فضلا عن ارتفاع الأسعار.

ويتهم الكريطي الحكومة ورئيسي الوزراء السابق نوري المالكي والحالي حيدر العبادي بالتسبب بالوضع الذي تمر به الناحية من معاناة بسبب قطع هذا الجسر، ويبين أن الناحية وقفت مع القانون ومع الدولة منذ عام 2006 عندما كان تنظيم القاعدة يتواجد في مناطق مختلفة من الأنبار وما زالت واقفة حتى الآن ضد ما وصفه بالإرهاب ومنعت تنظيم الدولة من الوصول إلى بغداد والمحافظات الجنوبية، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة