مؤشرات وتصريحات عديدة تؤكد أن النظام المصري متورط بشكل مباشر في الحرب الدائرة بليبيا إلى جانب قوات اللواء خليفة حفتر، حيث تقصف الطائرات المصرية مواقع المسلحين المناوئين لحفتر، في الوقت الذي تنفي فيه المؤسسات المصرية الرسمية هذه الأنباء.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

ثار جدل واسع في الوسط السياسي المصري بعد تصريحات نسبت لمسؤولَين عسكريين مصريين قالا فيها إن "طائرات حربية مصرية تقصف مواقع جماعات مسلحة في بنغازي الليبية، ضمن عملية واسعة للقضاء على هذه الجماعات".

وسرعان ما نفت الرئاسة المصرية على لسان المتحدث باسمها علاء يوسف تلك الأنباء، كما اعتبرتها وسائل الإعلام المقربة من النظام إشاعات أميركية لخدمة جماعة الإخوان المسلمين.

ومن الجانب الليبي أكد عضو مجلس النواب المنعقد في طبرق والداعم لقوات خليفة حفتر أن "الغارات الجوية الأخيرة على بنغازي تمت بطائرات مصرية يقودها طيارون ليبيون".

كما قال مسؤول في مجلس شورى ثوار بنغازي لوكالة أسوشيتد برس "إن الطائرات المصرية تقلع من قاعدة جوية في مدينة البيضاء شرقي بنغازي"، مشيرا إلى وجود سفن حربية مصرية في موانئ الشرق الليبي"، ومتهما مصر بدفع الليبيين إلى الاقتتال.

بدوره أصدر حزب الحرية والعدالة -الذراع السياسي لجماعة الإخوان- بيانا أدان فيه مشاركة مقاتلات مصرية في ضرب معسكرات تابعة لثوار ليبيا، متهما السيسي بالتواطؤ على قمع الثورة الليبية وتوريط الجيش المصري في حرب بالوكالة لصالح دول خليجية تسعى للقضاء على الربيع العربي.

الجيش المصري أعلن انحيازه إلى حكومة
عبد الله الثني في بنغازي
(رويترز-أرشيف)

دلالات العملية
وجاء الإعلان عن تلك الغارات بعد حوالي أسبوع فقط من زيارة وفد يقوده عبد الله الثني رئيس الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب المنعقد بطبرق، للقاهرة واجتماعه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث طلب من مصر دعما عسكريا للقوات الموالية لحكومته، وفقا لتقارير صحفية.

وسبق أن اتهمت قوات فجر ليبيا مصر والإمارات بتنفيذ غارات جوية يوم 22 أغسطس/آب الماضي على مواقع الثوار المناهضين لحفتر في طرابلس وبنغازي، وهو ما نفاه البلدان في حينه.

كما وقعت الحكومة المصرية عدة اتفاقات للتعاون العسكري مع حكومة الثني، تشمل التنسيق التام بين الجانبين لتأمين الحدود المشتركة بين البلدين، وتدريب مصر لقوات الجيش والشرطة التابعين لحفتر.

"شائعة قصف طائرات مصرية لأهداف داخل الأراضي الليبية لا أساس لها من الصحة"، هذا ما قاله اللواء أركان حرب علي حفظي مساعد وزير الدفاع المصري الأسبق، مؤكداً أن تلك الشائعات جزء من حملة تروجها الخارجية الأميركية في إطار ضغوطها السياسية على مصر.

وأكد الخبير العسكري المقرب من المخابرات المصرية اللواء سامح سيف اليزل في تصريحات تلفزيونية، أن النجاحات المتواصلة لمصر خلال الفترة السابقة كالمشاركة في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، واقتراب انتهاء البند الثالث من خارطة الطريق بإجراء الانتخابات البرلمانية، جعل بعض الدول تحاول إفساد مظهر مصر أمام العالم.

وأشار اليزل إلى أن أميركا تسعى بكل جهودها لتوريط الجيش الوحيد المتبقي بالمنطقة في حرب مع ليبيا، لتحقيق مطامعها في نشر الفوضى والقضاء على الجيوش العربية.

أبو النور استبعد تورط مصر في حرب
ضد أي دولة في الوقت الراهن
 (الجزيرة نت)

مصداقية ضعيفة
في المقابل أكد المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة أحمد رامي أنه "بالنظر إلى مصداقية المؤسسات الإعلامية التي أعلنت عن الضربة الجوية وهي وكالة أسوشيتد برس، بالمقارنة مع انعدام المصداقية في مؤسسة الحكم المصرية حاليا، فالراجح أنها قامت بتلك الضربات بالفعل".

وأضاف رامي في تصريح للجزيرة نت أن السيسي أكد في معظم حواراته الإعلامية خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، على ضرورة أن تمتد الحرب على تنظيم القاعدة لتشمل ليبيا والسودان، فضلا عن موقف النظام المصري من ثورات الربيع العربي، وكلها أدلة على مشاركة مصر في قصف ثوار ليبيا.

وتساءل "إذا كانت مصر تنفي كذبا مشاركتها في ضرب قواعد ثوار بنغازي، فلماذا عقدت الحكومة المصرية عدة اتفاقات عسكرية لدعم وتدريب وتمويل قوات حفتر المعادية للثورة والمدعومة من الإمارات والسعودية؟".

من جانبه أكد الباحث السياسي محمد محسن أبو النور أنه من المستبعد للغاية أن تعلن مصر في الوقت الحالي الحرب على أي دولة -لا سيما إذا كانت دولة ذات حدود مشتركة- لعدة أسباب، أهمها: عدم جاهزية البلاد ككل لتكريس اقتصادها الهش في حرب مع دولة نفطية.

وأضاف أبو النور في تصريح للجزيرة نت أن "القوات المسلحة منشغلة -كما يعلم الجميع- في حربها مع التنظيمات المسلحة على الحدود الشرقية والغربية للبلاد".

المصدر : الجزيرة