تسعى بعض الأطراف الموالية للنظام المصري للهروب من الاستحقاق الانتخابي، بدعوات تطلقها لتأجيل الانتخابات البرلمانية القادمة، ويرجع البعض هذه المطالب لهشاشة الحالة السياسية وغياب الأحزاب القوية، والخشية من فوز الإخوان المسلمين، من جانبها أكدت الحكومة والرئيس إجراء الانتخابات في موعدها.

رمضان عبد الله-القاهرة

تعالت دعوات كثيرة لتأجيل الانتخابات البرلمانية في مصر رغم إعلان الحكومة عن إجرائها في موعدها. وتوقع سياسيون أن تتوالى مطالبات مماثلة للهروب من الاستحقاق الانتخابي من قبل السلطات والأحزاب الموالية لها لعدم جاهزيتها لامتحان الانتخابات.

وينكر بعض السياسيين هذه الدعوات ولا يستبعدون انطلاق أخرى لحل الأحزاب السياسية وحل البرلمان. ويعلل عضو جبهة الإنقاذ ياسر الهواري ذلك بأنه سمة السلطات الدكتاتورية التي تكرس لنظام حكم الفرد الواحد، ويرى في حديثه للجزيرة نت أنه "ليس غريبًا على السلطة في مصر أن توظف من يطرح تلك الدعوات".

محمد مصطفى:
الأحزاب المؤيدة لتأجيل الانتخابات تابعة للسلطة ولا يهم قياداتها سوى الحفاظ على الوجاهة الاجتماعية لهم كرؤساء للأحزاب

فشل وخوف
بينما يرجع البعض التأجيل إلى عدم استعداد الأحزاب للانتخابات لضعف مرشحيها، وعدم القدرة على الدخول في كيانات قوية. فعضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى يؤكد للجزيرة نت "تعدد التحالفات الحزبية وتغييراتها من وقت لآخر يدل على فشل الأحزاب بالتوحد في كيانات قوية".

ويرى مصطفى أن الأحزاب المؤيدة لتأجيل الانتخابات تابعة للسلطة ولا يهم قياداتها سوى الحفاظ على الوجاهة الاجتماعية لهم كرؤساء للأحزاب".

ويحذر البعض من إجراء الانتخابات البرلمانية -الأولى منذ تولي عبد الفتاح السيسي الرئاسة في يوليو/تموز الماضي- خشية سيطرة جماعة  الإخوان المسلمين على البرلمان بأغلبية بسبب غياب الأحزاب الحقيقية على حد قول أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس مراد وهبة في تصريحات صحفية "لو تمت انتخابات نزيهة الآن سوف يفوز الإخوان بأغلبية المقاعد".

وفي سياق الخوف قال نائب رئيس حزب الوطن يسري حماد "إن لدى السيسي خوفًا من المجلس القادم لذلك فهو يسعى إلى إنشاء أحزاب ذات مرجعية عسكرية تسير في ركب النظام ليضمن ولاء البرلمان له". ونبه إلى أن "الأحزاب تخشى ألا تحصل على أغلبية لأنها غير قادرة على المنافسة".

أسعد هيكل أرجع طلب التأجيل لافتقاد مصر لتنظيم قوي مثل الإخوان (الجزيرة)

استحقاق دستوري
من جانب آخر يفضل سياسيون إجراء الانتخابات في موعدها مؤيدين رفض السيسي تأجيل الانتخابات، كما قال للجزيرة نت المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار شهاب وجيه "دعوات التأجيل صوت ضعيف، لأن السيسي أكد أن الانتخابات لن تؤجل". مضيفًا "نحن نرفض التأجيل لأن هذا يدعم مصر أمام المجتمع الدولي كدولة مستقرة تنفذ تعهداتها الدستورية".

كما يرفض محللون وقانونيون فكرة التأجيل لوجود نص دستوري صريح، فالتأجيل يجعل المجلس غير دستوري وقابلا للطعن عليه فيتم حله، وهذا ما يؤكده الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي ملفتًا إلى أن "التأجيل ردة في المسار الثوري".

ويتفق في نفس السياق الخبير القانوني وعضو تحالف العدالة أسعد هيكل قائلا للجزيرة نت "لا بد من إجراء الانتخابات في موعدها طبقًا للمادة 230 من الدستور التي تنص على أن تبدأ إجراءات الانتخابات البرلمانية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر".

وأرجع هيكل طلب الأحزاب التأجيل لعدم استعدادها لخوض الانتخابات. مؤكدًا "افتقاد مصر إلى وجود تنظيم سياسي قوي مثل الإخوان المسلمين".

المصدر : الجزيرة