جاءت الزيارة التضامنية لأهالي قرية عقربا بنابلس بدعوة من الراعي السابق لكنيسة اللاتين بغزة الأب منويل مسلم، وشارك فيها راعي كنيسة اللاتين بالقدس وليام شوملي والشيخ عصام رمانة خطيب مسجد بلدة بيرزيت ذات الأغلبية المسيحية وثلة من الشخصيات المسيحية والمسلمة.

عاطف دغلس-نابلس

في إطار الدعم والتضامن الفلسطيني ضد ممارسات المستوطنين، زار وفد من رؤساء الكنائس المسيحية بالضفة الغربية والقدس بلدة عقربا جنوب مدينة نابلس عصر الخميس للتعبير عن رفضهم حرق المستوطنين أحد مساجد البلدة قبل يومين.
وجاءت هذه الخطوة بدعوة من الراعي السابق لكنيسة اللاتين في غزة الأب منويل مسلم، وشارك في الزيارة راعي كنيسة اللاتين في القدس وليام شوملي، والشيخ عصام رمانة خطيب مسجد بلدة بيرزيت ذات الأغلبية المسيحية، وثلة من الشخصيات المسيحية والمسلمة.

وكان مستوطنون هاجموا فجر الثلاثاء مسجد "أبو بكر الصديق" في بلدة عقربا، وأقدموا على حرق مصلى النساء بالكامل بعد أن ألقوا فيه مواد مشتعلة.

ودان الوفد بشدة جريمة المستوطنين ذات الطابع "السياسي الإرهابي"، وأكدوا أن الفلسطينيين اعتادوا دفع ثمن حريتهم، وأن اعتداءات المستوطنين جزء من هذا الثمن، ودعوا لمقاومتها بكل الأشكال.

التمسك بالأرض
وفي حديثه للجزيرة نت، قال الأب منويل مسلم إن إسرائيل اعتادت ضرب كل ما هو مقدس من شجر وحجر وبشر، وأكد أن حرق مسجد أو هدمه أو تدمير كنيسة "لا يُزعزع" كيان الفلسطينيين وسيظلون ثابتين بأرضهم يدافعون عنها "ولن يكونوا عبيدا لإسرائيل".

الأب منويل مسلم أعرب عن مؤازرته لأهالي عقربا
(الجزيرة نت)

وأكد أن المطلوب هو تضافر الجهود وإعداد عسكري ومعنوي وثقافي لحماية المقدسات وخلق جيل قادر على مواجهة "إرهاب دولة الاحتلال المنظم"، وقال إن الفلسطينيين عليهم أن يفهموا أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغيرها وأنه لا مجال للتقاعس.

وبيّن أن استهداف مساجد الضفة تزامنا مع الاعتداء على  المسجد الأقصى يؤكد أن الأقصى هو أصل المقدسات إسلامية كانت أم مسيحية، وأن ذلك يتطلب "وحدة حقيقية بين الفلسطينيين وصمودا على الأرض للتصدي لجرائم الاحتلال وإرهابه".

بدوره اعتبر المطران وليام شوملي أن الاعتداء على المسجد في عقربا ينمّ عن "حقد دفين" لدى المستوطنين الذين لا يُفرقون بين مسيحي ومسلم، وقال في حديث للجزيرة "إن كنائس القدس تعرضت لعشرين اعتداء مماثلا".

وشدد على أن الشعار الذي يخطه المستوطنون "تدفيع الثمن" في كل عدوان يقدمون عليه يُؤكد أن لحرية الفلسطينيين ثمنا لا بد من دفعه، والفلسطينيون مستعدون لذلك.

حراك دبلوماسي
وعلى صعيد الحراك الدبلوماسي، أكد شوملي أن القيادة الفلسطينية تبذل جهدا كبيرا في المؤسسات العالمية لحماية الفلسطينيين ومقدساتهم، كما أن الكنيسة في روما لطالما رفضت وأدانت اعتداءات المستوطنين تلك، وأكد أنها تتحرك دوليا للجم الانتهاكات الإسرائيلية.

الشيخ عصام رمانة: المستوطنون سيدفعون ثمن جرائمهم (الجزيرة نت)
من جهته قال خطيب مسجد بيرزيت الشيخ عصام رمانة إن المستوطنين بحماية من الجيش استباحوا كل الحرمات، وإن الرد الوحيد عليهم يكون بتدفيعهم ثمن جرائمهم.

وتأتي زيارة وفد الكنائس عقب زيارة تضامنية لرئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمد الله للقرية دعا خلالها لتشكيل لجان حراسة ليلية داخل القرية.

وقال عضو اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان في بلدة عقربا يوسف ديرية إنهم شرعوا فعلا في تشكيل هذه اللجان التي ستقتصر مهمتها فقط على حراسة المساجد ومراقبة مداخل البلدة.

وشن المستوطنون وجيش الاحتلال أكثر من خمسمائة اعتداء ضد المقدسات الفلسطينية منذ بداية العام الجاري، وفقا لرئيس الهيئة الإسلامية المسيحية للدفاع عن المقدسات الدكتور حنا عيسى.

المصدر : الجزيرة