اتهم مسؤولون محليون في ريف اللاذقية النظام السوري باستهداف الموارد الغذائية الطبيعية والبيئة الحاضنة لها لدفع السكان إلى ترك مناطقهم تمهيدا لاستعادة السيطرة عليها، وقد نتج عن ذلك تدمير خطير للنظام البيئي في مناطق عديدة.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

تعمد النظام السوري خلال السنوات الثلاث من سيطرة قوات المعارضة على جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية تدمير الحياة البيئية عن طريق قصف غابات الصنوبر الشهيرة في المنطقة بالقنابل الحارقة مما تسبب بإحراق 80% منها.

ويؤكد المهندس الزراعي رامي -وهو من سكان المنطقة- أن نسبة أشجار الفاكهة التي أحرقها النظام تفوق 50%، حيث تم استهداف بساتين الفاكهة وخصوصاً أشجار التفاح التي يشتهر بها ريف اللاذقية، وتشكل نسبة عاليةً من الغطاء النباتي في المنطقة.  

وقد تسببت القنابل التي سقطت على المنطقة باهتزاز القشرة الأرضية واهتراء الغطاء النباتي، الأمر الذي أدى إلى تغيرات كبيرة في المناخ، حيث تباعدت فترات سقوط الأمطار وتغيرت مواعيدها.

وفي العام الماضي هطلت أمطار غزيرة في سبتمبر/أيلول، وهو موعد غير طبيعي بينما امتنع المطر عن الهطول تماماً في شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، وهما الشهران اللذان يشهدان عادة سقوط الأمطار.

ويرى مدرس الجغرافية عبد الفتاح أن سبب ارتفاع درجة الحرارة في الصيف الماضي والجفاف الذي رافقه يعود إلى الأذى الذي لحق بالغطاء النباتي, وأكد أن عدم تساقط الثلج كالمعتاد يعود لذات السبب، حيث لم يتساقط سوى مرة واحدة خلال الشتاء الماضي، بينما كان يتكرر مرات عديدة في السابق.

وقد أثر التغير المناخي سلبا على ما تبقى من أشجار التفاح، التي تحتاج شتاءً قارص البرودة، حيث يقدر المهندسون الزراعيون أن نجاح مواسم التفاح يلزمه ما يقارب ألف ساعة من الحرارة التي تقارب درجة الصفر, وهذا ما لم يتحقق خلال العام الماضي.

قوات النظام السوري متهمة باستهداف
مصادر الغذاء في ريف اللاذقية
 (الجزيرة)

الحياة البرية
من جانب آخر باتت الحياة البرية مهددة في المنطقة نتيجة عمليات القصف التي شهدتها، حيث انقرضت أو هاجرت معظم الحيوانات والوحوش التي كانت تقطن الغابات، ولاسيما الذئاب والضباع والثعالب, وانخفضت أعداد الطيور بشكل كبير, في وقت تزايدت فيه أعداد الخنازير البرية التي تعيش على الحبوب وثمار الأشجار التي يزرعها الفلاحون.

وعبّر الحاج أبو رشيد الرجل السبعيني للجزيرة نت عن حزنه الشديد لخسارة المنطقة الكثير من خصائصها، مشيراً إلى أن طيور الحجل كانت تقترب من منازل الفلاحين، وقد غابت تماماً اليوم.

وأضاف "في هذا الوقت من كل عام، كانت السماء تمتلئ بالطيور المهاجرة, وتكتظ الغابة بمختلف أنواع الطيور الجميلة التي تعبر المنطقة في فصل الخريف, لكنها لم تعبر من هنا هذا العام".

وتابع المتحدث قوله بأن النظام استهدف بيئة ريف اللاذقية، فألقى برميلا متفجرا في بحيرة صغيرة في إحدى قرى جبل الأكراد وتسبب بتخريبها وتسرب المياه منها، وكانت تستخدم لري الأشجار، وسقاية المواشي التي يربيها الأهالي.

وتحدث أبو رامز -مختار القرية- للجزيرة نت عن ما جرى للبحيرة قائلا "لقد فشل النظام المجرم عدة مرات في تدمير البحيرة، حيث قصفها بالصواريخ والبراميل المتفجرة، لكنها لم تصبها".

تدمير البحيرات التي تحتوي على أسماك صالحة للأكل قتل الحياة فيها (الجزيرة)

استهداف الأمن الغذائي
وأضاف والحزن بادٍ على محياه "أصابها هذه المرة، سقط البرميل في وسطها، تفجرت مياهها كالبركان، وفاضت لتصل المنازل المجاورة، وتناثرت الأسماك على أسطح المنازل وفي الطرقات وعلى جوانب البحيرة".

وكانت البحيرة مصدر اللحوم الوحيد لسكان القرية، حيث تمتلئ بالأسماك التي يعتنون بها ويطعمونها لتكون داعماً لأمنهم الغذائي ومصدرا للبروتينات, بعدما حرمتهم الأسعار المرتفعة للحوم من شرائها.

وقد انخفض منسوب المياه في البحيرة عقب سقوط البرميل المتفجر فيها, ويبدو أن ترميمها صعب للغاية حيث أن تكلفته مرتفعة جداً تفوق قدرة المجلس المحلي، حسبما أكّد كريم عضو المجلس للجزيرة نت.

وأشار كريم إلى أن سبب استهداف النظام للحياة البيئية في ريف اللاذقية يعود لسعيه لدفع سكانه إلى الهجرة عنه بغية إعادة السيطرة عليه. 

المصدر : الجزيرة