العديد من أهالي بغداد أصبحوا يفكرون في الهجرة خارج الوطن، بعد انتشار مجاميع مسلحة في أغلب مناطق العاصمة لا يعرف أحد إلى أي جهة تنتمي، خاصة أن ذلك يتزامن مع تهديدات محتملة من تنظيم الدولة لبغداد، إضافة إلى زيادة التفجيرات.

علاء حسن-بغداد

"القلق والخوف يسيطران على قلوب أهالي العاصمة بغداد بسبب الأحداث الأمنية الأخيرة، وأغلب العراقيين فضلوا الجلوس في منازلهم خوفا من التفجيرات التي تضرب الأسواق بشكل شبه يومي"، بهذه العبارات تحدث المواطن سلام إسماعيل من سكان العاصمة بغداد للجزيرة نت.

وأضاف إسماعيل أن العديد من أهالي بغداد فكروا في الهجرة خارج الوطن، بعد انتشار مجاميع مسلحة في أغلب مناطق العاصمة لا يعرف أحد إلى أي جهة تنتمي، مبيناً أن المجاميع المسلحة غير الرسمية تصيب العراقيين بالخوف والهلع.

ويعيش سكان العاصمة بغداد حالة من القلق والخوف من الأنباء التي تشير إلى تهديدات محتملة من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لبغداد، إضافة إلى تردي الأوضاع الأمنية وزيادة التفجيرات التي تستهدف المدنيين في الأسواق ونقاط التفتيش العسكرية في مداخل المدن.

وأشار إسماعيل إلى أن "الأحداث الأخيرة جعلتنا نتجنب المرور بالأسواق والأماكن المكتظة بالسكان خوفا من حدوث تفجيرات لأن المجاميع الإرهابية تستهدف الأماكن التي تدب فيها الحياة".

خوف ورعب
من جانبه قال علي الربيعي -بائع فواكه وخضراوات في أحد الأسواق البغدادية، في حديثه للجزيرة نت- إن عملية البيع والشراء قلت في الأيام الماضية نتيجة القلق الذي أصاب الناس بسبب تردي الأوضاع الأمنية، مبيناً أن أغلب العائلات فضلت شراء غذائها اليومي من المحلات الصغيرة في مناطقها وتجنب المجيء للأسواق.

البغداديون يخرجون إلى الشارع بحذر وقلق (الجزيرة)

وأوضح أن سوق بغداد الجديدة الواقعة جنوبي شرقي العاصمة، استهدف بأكثر من سبع سيارات مفخخة في أربعين يوما، مما ولد الرعب والخوف لدى أهالي هذه المنطقة. 

من جهتها قالت أم سعد -في حديثها للجزيرة نت- إن "الإرهاب يستهدف جميع العراقيين دون استثناء، وبدأنا نفضل الجلوس في منازلنا على الخروج إلى أي مكان".

وأضافت أنها لم تذهب إلى السوق منذ فترة طويلة، بالإضافة إلى أنها في مناسبة عيد الأضحى المبارك لم تخرج مع عائلتها، ولم تدع الأطفال يذهبون إلى الألعاب خوفا على حياتهم. ولفتت إلى أن عائلتها قررت الهجرة من العراق إلى تركيا لتقديم اللجوء عند منظمة الأمم المتحدة المختصة.

من جهة أخرى قال رجل الأعمال هشام الكناني -في حديثه للجزيرة نت- إن التردي الأمني الأخير زاد من عمليات الخطف التي تنفذها عصابات من أجل طلب الفدية، مؤكداً أن بعض العصابات خطفت أبناء رجال أعمال في المدة الماضية. وأشار إلى أن رجال الأعمال سافر أغلبهم إلى خارج العراق ومن بقي في الداخل قلل حركته داخل العاصمة بغداد.

إجراءات أمنية فاشلة
بدوره قال المحلل السياسي عزيز جبر شيال -في حديث للجزيرة نت- إن عدم خروج أهالي العاصمة بغداد إلى الأسواق وأماكن التجمع الأخرى يأتي من فطنة المواطن البغدادي لحماية نفسه، وتجنب المخاطر لتقليل الخسائر لأن الشعب العراقي يتعرض لهجمة إرهابية شرسة.

بغداد تعيش طول الوقت في هدوء حذر بسبب التهديدات الأمنية الدائمة (الجزيرة)

وأضاف أن التحالف الدولي جاء لمساعدة العراق، وأنه على العراقيين أن يساعدوا أنفسهم وألا يسمحوا للشائعات بالنيل من قدراتهم في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وانتقد شيال الإجراءات الأمنية المتبعة بالعاصمة بغداد قائلا إن "السيطرة العسكرية المنتشرة في بغداد خطوة فاشلة في حماية العاصمة، وتساهم في تعطيل عمل الناس وزيادة زحام السيارات"، داعيا إلى إزالة السيطرة لأن "الإرهابي يبحث عن أماكن تجمع الناس من أجل وقوع أكبر الخسائر البشرية".

وقال المتحدث باسم عمليات بغداد العميد سعد معن -في حديثه للجزيرة نت- إن العاصمة بغداد مؤمنة بشكل كامل وجميع مناطق العاصمة تحت سيطرة القوات الأمنية، مبيناً أن التصريحات التي تتحدث عن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على بعض مناطق حزام بغداد هي من أجل تحقيق مكاسب بعد أن فشلت جميع خططهم السابقة.

وأضاف أن العراقيين يخوضون حرب وجود مع عدو وصفه بأنه جبان، يستهدف المدنيين الأبرياء، وأن أغلب التفجيرات التي حصلت تم القبض على منفذيها، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة