بعد خمسة أشهر من انقطاع الرواتب عنهم، نظم الموظفون العموميون في حكومة غزة السابقة إضرابا جزئيا ليومين للمطالبة بدمجهم في مؤسسات السلطة الفلسطينية، ودفع رواتبهم المتأخرة لأشهر. ووعد مسؤول في حكومة التوافق بدفع الرواتب المتأخرة نهاية الشهر الجاري.

أحمد عبد العال-غزة

واصل الموظفون العموميون في الوزارات والمؤسسات بحكومة غزة السابقة أمس الخميس إضراباً جزئياً لليوم الثاني على التوالي، احتجاجاً على عدم وضع خطة لدمجهم ضمن موظفي السلطة الفلسطينية، وعدم تلقيهم رواتب منذ تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية في يونيو/حزيران الماضي.

ويعيش موظفو حكومة غزة السابقة أوضاعاً إنسانية صعبة بعد مرور خمسة أشهر على عدم تلقيهم رواتب من الحكومة الفلسطينية الجديدة، فضلا عن عدم انتظام رواتبهم بشكل كامل منذ أكثر من عام.

ويقول رئيس نقابة موظفي حكومة غزة السابقة محمد صيام إن "حكومة التوافق لم تستجب لمطالب الموظفين باعتمادهم ودمجهم ضمن موظفي السلطة الفلسطينية، لذلك قررنا الإضراب الجزئي عن العمل يومي الأربعاء والخميس، وسنوسع خطواتنا الاحتجاجية خلال الأيام القادمة إذا لم يتم تنفيذ مطالبنا".

ويضيف صيام في حديثه للجزيرة نت أن "الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتحمل المسؤولية الكاملة عن معاناة موظفي حكومة قطاع غزة السابقة، لأن صرف رواتبهم بحاجة إلى قرار سياسي منه".

وطالب حكومة التوافق الوطني والرئيس عباس بتوضيح حقيقة أزمة الرواتب وعدم ترك الموظفين رهن وضعهم الاقتصادي الصعب.

نقيب الممرضين الفلسطينيين:
الموظفون يريدون حقوقهم المتمثلة في دمجهم ضمن السلم الإداري والمالي الموحد لديوان موظفي السلطة، وصرف راتبهم المقطوعة منذ أشهر

لتعزيز المصالحة
من جانبه، قال نقيب الممرضين الفلسطينيين عيد صباح إن "الموظفين يريدون حقوقهم المتمثلة في دمجهم ضمن السلم الإداري والمالي الموحد لديوان موظفي السلطة، وصرف رواتبهم المقطوعة منذ أشهر".

ودعا صباح في حديثه للجزيرة نت حكومة التوافق إلى الكشف عن نتائج عمل اللجنة القانونية والإدارية والمالية التي تم تشكيلها في يونيو/حزيران الماضي، والمخولة بدراسة أوضاع موظفي حكومة غزة السابقة.

وأكد أن إنهاء أزمة رواتب موظفي غزة سيعزز من المصالحة الفلسطينية ويزيل آثار الانقسام بشكل كامل.

وحمّل صباح الحكومة الفلسطينية والرئيس عباس المسؤولية عن المأساة الإنسانية التي لحقت بالموظفين وعائلاتهم نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها منذ تشكيل الحكومة قبل خمسة أشهر.

ويقول الممرض زكريا أبو شنب -وهو أحد موظفي حكومة غزة السابقة- إن "إضرابنا الجزئي عن العمل ليومين جاء في إطار المطالبة باسترداد حقوقنا المسلوبة كموظفين وصرف رواتبنا بعد أن قمنا بواجباتنا على مدار سبع سنوات من الانقسام الفلسطيني".

ويضيف أبو شنب "اليوم ونحن نطوي صفحة الانقسام الداخلي، لا نرى أي مبرر لبقائنا معلقين ما بين مطرقة الانقسام وسندان امتناع الحكومة -التي يفترض أنها تمثل جميع الفلسطينيين- عن الوفاء بحقوقنا".

ويوضح أنه يعيش في ظروف اقتصادية وإنسانية صعبة منذ تسلم حكومة التوافق لمهامها، قائلا "أتدبر مع عائلتي أمورنا المعيشية بصعوبة بالغة، فنعيش على المبالغ الزهيدة التي يتم صرفها لنا من وزارة المالية التابعة لحكومة غزة السابقة كل بضعة أشهر، وقد أثقلتني الديون وبتُّ لا أستطيع دفع إيجار منزلي".

نهاية أكتوبر
ولم يتسن لمراسل الجزيرة نت الحصول على تعقيب من حكومة التوافق الفلسطينية على إضراب الموظفين في غزة، لكن وزير العدل الفلسطيني سليم السقا قال في تصريحات صحفية الأربعاء إنه سيتم صرف دفعة مالية لموظفي غزة خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

وقال السقا إن الحكومة تسعى وتبذل كل جهد ممكن لحل أزمة رواتب الموظفين في غزة، وكافة المشاكل التي يواجهونها.

وخلال زيارته لقطاع غزة قبل أسبوع، قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إن حكومة الوفاق الوطني توصلت إلى اتفاق مع دولة قطر وبتنسيق مع الأمم المتحدة لتأمين صرف دفعة مالية قبل نهاية الشهر الحالي لعدد من الموظفين المدنيين في قطاع غزة، الذين تم تعيينهم بعد العام 2007.

المصدر : الجزيرة