عكس اجتماع ضم مؤسسات أوكرانية رسمية ودينية حجم الاهتمام بمخاوف عكستها الأزمة الأوكرانية على المسلمين في أبرز مناطق تجمعهم، وتحديدا في القرم التي يتخوف مسلموها على هويتهم وثقافتهم، بعد قرار بحظر قائمة طويلة من الكتب والمراجع الإسلامية بحجة مكافحة "التطرف".

محمد صفوان جولاق-كييف

حول طاولة مستديرة مغلقة اجتمع ممثلون عن إدارة الرئاسة وجهاز الاستخبارات الأوكرانية "إس بي أو" وإدارة الأديان مع علماء استشراق وفلسفة، وممثلين عن عدة مؤسسات دينية إسلامية في أوكرانيا لبحث أوضاع المسلمين بالبلاد.

الاجتماع عكس حجم الاهتمام بمخاوف عكستها الأزمة الأوكرانية على مسلمي أوكرانيا في أبرز مناطق تجمعهم، وتحديدا في القرم الذي ضمته روسيا إلى أراضيها حيث يعيش ما بين 300 و500 ألف تتري مسلم وفق إحصائيات مختلفة، وفي إقليم الدونباس جنوبي شرقي البلاد، الذي دارت وتدور فيه المواجهات مع الانفصاليين الموالين لها، حيث يعيش نحو مائة ألف من تتار كازان المسلمين.

مخاوف زادها اختفاء 18 تتريا قرميا مؤخرا، عثر على اثنين منهم مقتولين، وقيام مؤسسات دينية موالية لسلطات القرم الجديدة، وأخرى لـ"جمهورية دونيتسك الشعبية" التي أعلنها الانفصاليون في الدونباس، لتحل مكان مؤسسات تترية وإسلامية وقفت ضد الانفصال عن أوكرانيا.

كما يتخوف مسلمو القرم على هويتهم وثقافتهم، بعد قرار بحظر قائمة طويلة من الكتب والمراجع الإسلامية بحجة مكافحة "التطرف"، من بينها كتب شهيرة كرياض الصالحين، وحتى صحيح البخاري.

أحد الأئمة القادمين من مدينة دونيتسك -وقد رفض الكشف عن اسمه- قال للجزيرة نت إن مسلمي الدونباس يتخوفون من تكرار سيناريو التعامل مع تتار القرم إذا ما استقرت الأوضاع بتغيير السلطات، مع أن شريحة منهم تدعم الانفصال عن أوكرانيا، بحكم الارتباط اجتماعيا وتاريخيا بروسيا، وانحدار الجذور من كازان في تتارستان.

كولودني: السلطات القرمية استخدمت بعض الفرق الدينية لإقصاء دور الإدارة الدينية لمسلمي القرم (الجزيرة)

تقصير السلطات
العلماء وممثلو المؤسسات الدينية حملوا السلطات أكبر المسؤولية عن ما يحدث، واتهموها ضمنا بإغفال الواقع، والسكوت عن وجود أطراف إسلامية وصفوها بالدخيلة، مالت سريعا نحو السلطات التابعة أو الموالية لروسيا.

وقال رئيس قسم الأديان في الجامعة الوطنية لعلوم الفلسفة أناتولي كولودني للجزيرة نت إن "السلطات القرمية استخدمت بعض الفرق الدينية لإقصاء دور الإدارة الدينية لمسلمي القرم، وعلى رأسها فرقة الأحباش، فأسست لهم إدارة دينية لتكون واجهة بديلة، وبغض النظر عن رفض التتار وغيرهم لفكرها".

وأضاف -خلال مؤتمر صحفي عقد الخميس في مقر وكالة الأنباء الأوكرانية- أن "المفارقة تكمن بأن الأحباش لا يزالون يقدمون أنفسهم كممثلين وحيدين عن مسلمي أوكرانيا في كييف وخارجها، وهذا يخالف حقيقة أنهم دخلاء قلة، كما يخالف مذهب مسلمي أوكرانيا التتار الأصليين الحنفي".

إسماعيلوف قال إن المسلمين من أكثر المتضررين بسبب الأزمة (الجزيرة)

مجموعة عمل
وفما يبدو أنها محاولة حكومية لتدارك الوضع قبل تدهوره، أعلن رئيس دائرة الأديان فولوديمير يوشكيفيتش عن تشكيل مجموعة عمل تضم ممثلين عن مؤسسات المجلس الاستشاري لمسلمي أوكرانيا.

من جهته قال مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أمة" سعيد إسماعيلوف إن مسلمي أوكرانيا هم من أكثر الذين تضرروا ماديا ومعنويا بتداعيات الأزمة، وثمة مساع حثيثة من قبل سلطات القرم والدونباس لكسبهم واستغلالهم، أو لإقصائهم تدريجيا، من خلال توجيه اتهامات التطرف والإرهاب إذا ما بقوا على مواقفهم.

وبشأن مجموعة العمل قال إسماعيلوف للجزيرة نت إن مسلمي أوكرانيا يعولون على جدية الحكومة ودعم المؤسسات الرسمية والحقوقية المعنية في الداخل والخارج، وعندها ستحقق المجموعة أهدافها، بمناقشة وحل هموم ومشاكل المسلمين، وبحث تمثيلهم في مؤسسات الدولة وخارجها.

ولفت إلى أن مجموعة العمل ستبدأ نشاطها بدراسة قائمة الكتب المحظورة في روسيا، لتعطي تقييما موضوعيا لها، بعيدا عن أهداف "التضييق والاضطهاد" التي أعدت لأجلها، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة