يُجمع مئات المسنين الغزيين الذين زاروا المسجد الأقصى على الراحة النفسية والفرحة التي غمرتهم بعد زيارتهم للمسجد، وأضافوا أن هذه الزيارة أعادت لهم الأمل بتحرير القدس واسترجاع الأرض والعودة للوطن، وعبروا عن امتنانهم للمقدسيين الذين أكرموا وفادتهم.

محمد عمران-غزة

خمس ساعات قضتها الحاجة فاطمة الزقزوق في رحاب المسجد الأقصى المبارك، استشعرت خلالها بركة هذا المكان الذي لم تزره منذ ثلاثين عاماً وقدسيته، لتسترجع الأحاسيس والفرحة ذاتها التي غمرتها أثناء أدائها فريضة الحج قبل خمس سنوات.

وتجسد الزقزوق بكلماتها وأحاسيسها والابتسامة التي لم تغادر محياها، الرابط القرآني بين المسجدين الحرام والأقصى، فاللهفة للوصول إلى المسجدين هي ذاتها، وهواء المكان وعبقه وهيبته تتشابه إلى حد كبير، كما هو الحال بالرغبة في الإكثار من الصلاة والدعاء والبقاء أطول فترة ممكنة بين جنبات المكان المبارك.

فالحاجة الستينية التي تسكن خان يونس جنوب قطاع غزة، كانت من بين مئات -تزيد أعمارهم عن الستين- سمح لهم الاحتلال بالانتقال عبر معبر بيت حانون "إيرز" للصلاة في المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس، عبر حافلات خاصة تقلهم من المعبر وحتى باب الأسباط المؤدي للمسجد، ومن ثم العودة بالطريقة نفسها.

وتقول إن أكثر ما آلمها وأحزنها، هو وجود جنود الاحتلال الإسرائيلي على مداخل المسجد وبداخله، وهم يتحكمون بكل من يدخل ويخرج، متسائلة "لماذا تقبل الأمة العربية والإسلامية بهذه المهانة، وبأن يبقى أولى القبلتين ومسرى الرسول الكريم أسيراً بيد الصهاينة؟".

فاطمة الزقزوق: أكثر ما آلمني وجود
جنود الاحتلال الإسرائيلي في الأقصى (الجزيرة)

عودة لفلسطين
لكن زوجها حسني الزقزوق (70 عاماً) أراد لفت الانتباه إلى جانب آخر من زيارته للأقصى لا تتعلق بالجوانب التعبدية فحسب، لكنها ترتبط كذلك بالمرور من جزء آخر من فلسطين التاريخية، خلال رحلة الوصول للأقصى.

وبالنسبة للزقزوق، فإن "مشاق الرحلة -التي تبدأ من الرابعة فجراً- تبددت بعد لحظات من اجتياز معبر "إيرز"، لنستنشق هواء فلسطين، خلال مرور الحافلة بجانب القرى التي هجّرت العصابات الصهيونية سكانها إبان النكبة، كدير سنيد وبربرة وبرير والمجدل والمسمية والقسطينة وغيرها".

ورغم أن المسن السبعيني لاجئ من مدينة يافا -وهي بعيدة عن الطرق التي سلكتها الحافلة- لكن الفرحة غمرته لمجرد وجوده قرب القرى المُهجَّرة، لافتاً إلى أن الإحساس بالعودة ولو لساعات أو دقائق إلى أرض الآباء يبعث الأمل من جديد في تحرير فلسطين مهما طال الزمن، وفق وصفه.

أما أبرز مشاهداته في المسجد الأقصى، فتتمثل بحفاوة الاستقبال من قبل سدنة المسجد وحراسه للقادمين من قطاع غزة، حتى أن الإمام جمع بين صلاتي الظهر والعصر ليؤدي الزائرون صلاتهم ويتمكنوا من الخروج من الأقصى في الوقت المحدد.

الحاج عمر: المصلون في الأقصى
يشعرون بانتصار المقاومة بغزة (الجزيرة)

انتصار غزة
الانطباع ذاته بإكرام وتقدير أهل غزة عبّر عنه عمر الأسطل (64 عاماً)، حيث استمع إلى عبارات إطراء واحترام كثيرة خلال حديثه مع مصلين داخل باحات المسجد، مؤكداً أنه استشعر بدور غزة والمسؤولية الملقاة عليها في الدفاع عن المقدسات.

ويبين الحاج عمر -الذي اعتاد على زيارة المسجد الأقصى حتى عام 2004- أن هذه الزيارة مختلفة تماماً عن كافة الزيارات السابقة، فالناس هناك يشعرون بانتصار المقاومة خلال العدوان الأخير، ويحفظون لأهل القطاع ما يعتبرونه جميل صبرهم وصمودهم وانتصارهم في وجه الاحتلال.

ويذكر أن بعض من التقاهم، كانوا يضعون أياديهم على رؤوسهم عندما يبلغهم أنه من غزة، للتعبير عن تقديرهم ومحبتهم، لافتاً إلى أنه حبس دموعه أكثر من مرة عندما كان يستمع لعبارات الإطراء من المصلين من قبيل "غزة العزة"، "أنتم الذين رفعتم رؤوسنا عالياً"، "بكم سنحرر القدس"، "أهل غزة يستحقون كل الإجلال والاحترام".

ويقول "كل من يعرف أنني من غزة كان يحتضني ويقبل رأسي، ولا يتوقف عن الثناء على المقاومة"، مضيفاً أن هذه الرحلة ستبقى راسخة في عقله وقلبه، وسيسردها لأولاده وأحفاده، ليستشعروا بقيمة المقاومة وأهمية رباطهم في فلسطين.

المصدر : الجزيرة