يترقب سكان دمشق حلول فصل الشتاء بتوجس وقلق بعد رفع سعر البنزين والمازوت، خاصة مع عدم وجود أي بوادر لرفع رواتب الموظفين الذين أثقلت كواهلهم مصاريف الحياة اليومية.

سلافة جبور-دمشق

يبدو أن الدفء لن يكون رفيق ليالي الشتاء في سوريا هذا العام، والتي اعتاد السكان قضاءها في منازلهم متحلقين حول المدافئ والمواقد.

فالحكومة السورية -وبعد أقل من ستة أشهر على رفع سعر البنزين في أبريل/نيسان الماضي- فاجأت المواطنين في الثالث من الشهر الحالي برفع أسعار المحروقات، وذلك "بناء على مقتضيات المصلحة العامة"، في وقت تعيش فيه البلاد أسوأ أزماتها الاقتصادية.

وفي بلد يعيش نحو 80% من سكانه تحت خط الفقر -بحسب أحدث التقارير الدولية- يترقب سكان دمشق حلول فصل الشتاء بتوجس وقلق بعد رفع سعر ليتر البنزين من 120 إلى 140 ليرة سورية (أقل من دولار)، وليتر المازوت من 60 إلى 80 ليرة، خاصة مع عدم وجود أي بوادر لرفع رواتب الموظفين الذين أثقلت كاهلهم مصاريف الحياة اليومية.

وتؤكد بعض التقارير والإحصاءات أن العائلة السورية المكونة من خمسة أفراد تحتاج إلى ستين ألف ليرة سورية (350 دولارا) كحد أدنى شهرياً لتأمين المتطلبات الأساسية للحياة، لكن هذا المبلغ بدأ بالارتفاع مع انعكاس قرار رفع أسعار المحروقات على كافة القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية والمواصلات.

ارتفاع للأسعار
أمر يؤكده الناشط الدمشقي أبو منذر، إذ يرى أن القرار الحكومي الأخير، إضافة إلى تراجع القيمة الشرائية لليرة السورية بشكل كبير، أثرا على أسعار كافة المواد الغذائية كالخضروات واللحوم، وذلك بسبب ارتفاع أجور نقلها، كما انعكست آثار القرار فورا على أجرة المواصلات في العاصمة.

انعكس قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات على أجرة المواصلات بدمشق (الجزيرة)

ويضيف أبو منذر في حديث للجزيرة نت أن أصحاب سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة بدؤوا برفع أجرة الركوب بشكل اعتباطي ومزاجي فور صدور القرار، مستغلين غياب الرقابة بشكل تام، ومتحججين بارتفاع أسعار الوقود وصعوبة الحصول عليه في الكثير من الأحيان.

إلا أن المشكلة الكبرى التي تشغل تفكير معظم السكان بحسب الناشط الدمشقي، هي اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من طقس بارد وأمطار لن تنعش قلوب السوريين هذا العام وإنما ستزيد من همومهم ومعاناتهم.

ويتابع أن الحصول على المحروقات بات الشغل الشاغل لسكان دمشق. فالدولة سمحت للعائلة بالحصول على أربعمائة ليتر من المازوت بالسعر الحكومي (80 ليرة لليتر الواحد)، وسيضطر المواطنون لشراء حاجتهم الإضافية بسعر السوق السوداء الذي قد يبلغ ثلاثة أضعاف. ومع ساعات تقنين التيار الكهربائي الطويلة، لم تعد التدفئة الكهربائية حلا بديلا عن شراء المحروقات.

مدافئ الحطب
ويتفق الموظف الحكومي أبو علاء -وهو رب أسرة مكونة من ستة أشخاص- مع هذا الرأي، ويرى أن تكلفة تأمين المحروقات هذا العام تفوق قدرته، الأمر الذي دفعة لشراء مدفأة حطب، والتي كانت آخر الحلول، بحسب وصفه.

ويشكو أبو علاء همه -خلال حديثه للجزيرة نت- بالقول إن الحكومة السورية منفصلة عن الواقع الذي يعيشه الشعب، وتابع أنهم يتحدثون على الدوام عن انتهاء الأزمة "بينما نحن نعيشها في كل يوم وكل لحظة. أخشى أن يأتي يوم، أعجز فيه عن تأمين قوت أطفالي".

أما منصور -نازح مع عائلته من غوطة دمشق الشرقية ويعمل في أحد محلات الألبسة- فيؤكد أن بدء العام الدراسي ثم عيد الأضحى مناسبتان أثقلتا كاهله بمصاريف عائلته، ليأتي قرار الحكومة الأخير مفاجئا إلى حد كبير.

ويؤكد منصور للجزيرة نت، أن القرار إذا لم يترافق مع زيادة في دخل المواطن السوري، فسيشكل كارثة لآلاف العائلات التي باتت احتياجاتها أكبر بكثير من قدراتها وإمكاناتها المادية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

المصدر : الجزيرة