يطالب النواب الأكراد بمجلس النواب العراقي بإقرار قانون ترسيم الحدود الإدارية الذي قدمه الرئيس السابق جلال الطالباني عام 2011، والذي يعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل تسلم حزب البعث السلطة عام 1968، وقد يفسح المجال لضم كركوك لإقليم كردستان.

ناظم الكاكئي-أربيل

طالب التحالف الوطني الكردستاني مجلس النواب العراقي بإقرار مشروع قانون ترسيم الحدود الإدارية للمحافظات في دورته الحالية، بهدف تصحيح الأوضاع الإدارية لتسهيل عملية إجراء التعداد العام للسكان، والمساهمة في إجراء انتخابات الأقضية والنواحي.

وكان رئيس الجمهورية السابق جلال الطالباني قد قدم في أكتوبر/تشرين الأول 2011 مشروع القانون إلى البرلمان لإعادة ترسيم الحدود الإدارية للمحافظات المشمولة بالمادة 140 من الدستور إلى ما كانت عليه قبل عام 1968.

وأكد رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني النائب مثنى أمين أن النواب الكرد سيعملون على إقرار قانون ترسيم الحدود الإدارية خلال الدورة البرلمانية الحالية، وقال إن هذا المشروع قدم إلى مجلس النواب السابق، ولم يتم إقراره حتى الآن.

أمين: بعض الأطراف السياسية تتحسس
ولا تريد إقرار مشروع القانون (الجزيرة)

المادة 140
واعتبر أمين -في حديثه للجزيرة نت- أن تشريع القانون سوف يحل الكثير من بنود المادة 140 من الدستور بصورة إيجابية ترضي الأطراف كافة، كما سيفضي إلى حل المشاكل العالقة في المناطق المتنازع عليها.

وأضاف أن لدى بعض الأطراف السياسية تحسس من صدور مشروع القانون، وعدم إيمان بإقراره، معتقدين أن تنفيذه وخاصة في مدينة كركوك وضواحيها سيؤدي إلى التصويت بالأغلبية الكردية وبالتالي الانضمام إلى إقليم كردستان وهذا ما لا يريدونه.

من ناحية ثانية، قال النائب عن كتلة "بدر" رزاق الحيدري إن هذا المشروع من المشاريع المهمة والتي قدمت إلى مجلس النواب من قبل رئيس الجمهورية السابق ولكن لم يتم إقراره بسبب المشاكل بين المحافظات، لأن "النظام السابق تلاعب بالخارطة الموجودة آنذاك، وتم إلحاق بعض الأقضية والنواحي بمحافظات أخرى لغايات قومية أو مذهبية"، حسب رأيه.

المفرجي: أي مشروع بعيد عن الواقع
يزيد من التوتر في العراق (الجزيرة)

آلية جديدة
ويضيف الحيدري أن ذلك التغيير خلق مشاكل كثيرة بين المحافظات، وتحول الأمر إلى صراع سياسي بين الكتل، وطالب بوضع آلية جديدة تدرس بعناية ومهنية في مجلس النواب، بما يرضي كل أطراف العملية السياسية، مشيرا إلى أنه لا بد من الخروج بخارطة اجتماعية وسياسية جديدة للعراق تتناغم مع الوضع الحالي للعراق الجديد.

وفي المقابل أوضح النائب خالد المفرجي عن تحالف القوى العراقية في كركوك للجزيرة نت أن الظرف الأمني الذي يشهده العراق أصبح يهدد سيادة البلاد، وأن أي مشروع يطرح الآن بعيدا عن الواقع القائم يسبب مشاكل أكبر ويزيد من حدة التوتر بين الكتل السياسية، مبينا أن تحالف القوى الذي ينتمي إليه يرى أن يؤجل طرح هذا القانون إلى أن يستقر الوضع الأمني.

وأشار المفرجي إلى أن هناك ملاحظات على هذا القانون وأنه يجب أن يراجع بشمولية في مجلس النواب قبل عرضه للمناقشة والتصويت.

إنهاء للخلافات
ومن جهته قال الصحفي والمحلل السياسي فلاح الفضلي إنه إذا أقر البرلمان المشروع فسوف تنتهي الكثير من الخلافات بين المحافظات وخاصة بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية وكذلك بين المحافظات العراقية الأخرى.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن الكثير من المراقبين يشعرون أن طرح هذا القانون غير مناسب بسبب الحرب الدائرة بين القوات الأمنية العراقية والتحالف الدولي من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى، مبينا أن بعض المناطق المشمولة بالقانون ليست تحت سلطة الحكومة المركزية وأنها تحت سيطرة تنظيم الدولة.

يذكر أن مقترح الرئيس السابق جلال الطالباني ينص على إلغاء جميع مراسيم النظام السابق بشأن الحدود الإدارية للمدن والقصبات وإعادتها إلى سابق عهدها، أي إلى ما قبل عام 1968، وهو العام الذي وصل فيه حزب البعث إلى السلطة في العراق.

المصدر : الجزيرة