شكلت سيطرة مسلحي جماعة الحوثي في اليمن على مدينة الحديدة حالة قلق شديدة لأهلها، ورأى بعضهم في ذلك مسرحية هزلية، متهمين الدولة بتسليم محافظات البلاد للحوثيين.

عبده عايش-الحديدة

أثارت سيطرة الحوثيين على مدينة الحديدة اليمنية حفيظة أبناء تهامة، حتى ممن كانوا يؤيدون حربهم على حزب الإصلاح اليمني، ورفض كثيرون وجود الحوثيين في إقليم تهامة.

واعتبر القيادي في الحراك التهامي عبد الرحمن شوعي في حديث للجزيرة نت أن "ما يجري مسرحية هزلية، لأن الدولة تسلّم محافظات البلاد للحوثيين".

وقال إن انتشار مسلحي الحوثي في الحديدة يعد "عملا استفزازيا" وغير مقبول، مؤكدا أنه في الأيام القادمة سيكون لهم موقف من وجود الحوثيين، لأن شباب الحراك التهامي يرفضون سيطرة الحوثيين على محافظتهم، لكنه أشار إلى أن الحوثيين يرتدون الزي العسكري للجيش اليمني، وأي مواجهة معهم ستبدو وكأنها مع الجيش والدولة.

وأضاف شوعي أن "الحراك التهامي لديه القدرة على حماية مؤسسات ومرافق الدولة الحيوية"، وأكد على ضرورة بقاء موانئ الحديدة وميدي والمخاء ومضيق باب المندب بعيدة عن الصراع وأن تبقى آمنة وتحت إدارة الدولة وأبناء تهامة.

واعتبر القيادي في الحراك التهامي أن "الحوثيين باستقوائهم بالقوة المسلحة على أطياف المجتمع اليمني يدفعون الناس إلى حمل السلاح، ويبدو أن الدولة لا تؤمن بالشراكة إلا لمن يحمل السلاح".

وتابع "نرفض الاستفزازات، ونحاول تجنيب مناطقنا الصراع الطائفي والمذهبي، إلا أننا سندافع عن كرامتنا وأرضنا وحريتنا، ولقد عانينا من الحكم الإمامي البائد، الذي احتل أرضنا، وقاوم أبناء تهامة ذلك الحكم وشاركنا في ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962".

ورأى شوعي أن "وجود المسلحين الحوثيين داخل إقليم تهامة يعتبر أكبر خطر على أمن اليمن"، وقال إن البحر الأحمر يجب أن يكون آمنا وتحت إدارة أبناء إقليم تهامة.

علي الذهب أشار لوجود تواطؤ من الدولة مع الحوثيين (الجزيرة)

تواطؤ الدولة
من جهته قال الخبير في النزاعات المسلحة علي الذهب إن "هدف جماعة الحوثيين هو السيطرة والنهب لممتلكات ومنازل اللواء علي محسن الأحمر أو المرتبطين به من القيادات العسكرية والقبلية، ولذلك جاء احتلالهم لمنزله في الحديدة كما هو الحال في صنعاء".

ورأى -في حديث للجزيرة نت- أن سيطرة الحوثيين على الحديدة وتوغلهم بمحافظات أخرى يؤكد "وجود تواطؤ من الدولة مع الحوثيين وأنها تخلت عن دورها في حماية مؤسساتها الحيوية والإستراتيجية".

وبشأن مضيق باب المندب وسعي الحوثيين للسيطرة على هذا الممر الدولي الهام، استبعد الذهب سيطرة الحوثيين على المضيق، وقال إن "باب المندب ممر دولي لا يخضع لملكية اليمن، ولا تُأخذ أي رسوم مالية من السفن المارة بالمضيق".

ميناء الحديدة أهم موانئ اليمن
على البحر الأحمر 
(الجزيرة)

أهداف الحوثيين
وأشار الذهب إلى أن الحاميات العسكرية لقوات الجيش اليمني بالمضيق هي لتأكيد السيادة اليمنية فقط، وتلزم السفن برفع أعلام بلدانها عندما تمر من المياه الإقليمية اليمنية.

وقلل من أهمية تسلل الحوثيين إلى الحاميات العسكرية بالمضيق لأن وجودهم لا يشكل أي تهديد عسكري للسفن العالمية، وأشار إلى وجود قاعدة عسكرية أميركية في جيبوتي، وكانت قاعدة فرنسية سابقا، وهي تطل على مضيق باب المندب لحمايته من أي تهديدات.

واعتبر الذهب أن مرامي الحوثيين من السيطرة على محافظة الحديدة والمواقع الحساسة المطلة على البحر الأحمر، هي "لتسجيل الحضور الشكلي فقط، وبعث رسائل خارجية بلفت الانتباه إليهم، ومحاولة ربط مصالح العالم بهم، وتنفيذ أجندة إيران في المنطقة، وبحيث يكون وجود الحوثي بباب المندب والبحر الأحمر عامل تخفيف عن إيران بشأن ملفها النووي، وأيضا كورقة ضغط بشأن ما يجري في العراق وسوريا".

المصدر : الجزيرة